
تأملات
جمال عنقرة
رأيت الناس يهللون ويكبرون لإعلان مجلس السيادة عدم وجود مفاوضات في واشنطن بين الحكومة ودولة الإمارات ولا مليشيا ال دقلو، وان ما يجري هناك حوار ثنائي سوداني أمريكي، فاستغربت كثيرا لهذا الفرح بهذا الإعلان غير المستوعب، ولا ادري هل المفاوضات في حد ذاتها جريمة، ام الجريمة في الأسس التي تقوم عليها المفاوضات، وما الذي يجعل الحوار مع أمريكا مقبولا ومشروعا، ويحرمه مع الإمارات ومليشيا الدعم السريع، وهل لأمريكا هذه الايام اي موضوع يخص السودان غير الرباعية التي تشارك فيها دولة الإمارات، وهي خاصة بحرب وعدوان مليشيا الدعم السريع، ثم ما الذي جعل الحوار مع الإمارات والمليشا وراعيتهم اسرائيل مباحا قبل ذلك، وجعله اليوم حراما، واشير في ذلك إلى لقاء السيد الرئيس القائد العام للقوات المسلحة الفريق اول ركن البرهان مع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في يوغندا، ولقاء نائب القائد العام الفريق أول ركن كباشي مع مدير المخابرات الإماراتي ونائب قائد المليشيا عبد الرحيم دقلو في المنامة.
ان المنطق والعقل لا يجعل ما يجري ويقال مقبولا، فإذا كانت المفاوضات في واشنطن ليس لها علاقة بحرب ال دقلو الاجرامية علي السودان المدعومة من الإمارات، تصبح هذه المفاوضات بلا معني، وإذا كانت لها علاقة بالحرب، وليست الإمارات والمليشا طرفا فيها، تصبح مباحثات عبثية، وإذا كانت فعلا بشأن تلك الحرب، ولكن الحكومة تستحي من إعلان ذلك، فذلك يعني انها شر يضمر لبلدنا وشعبنا، ومعلوم ان الاثم ما حاك في النفس وخشي صاحبه ان يطلع عليه الناس.
رايي الشخصي، وراي كثير من اهل السودان ان تكون هناك مفاوضات مباشرة وواضحة ومعلنة مع العدو، ومع كل رعاته الإقليميين والدوليين، الظاهرين، والمختفين، وان تكون علي الثوابت المتفق عليها، أولها لا مكان للمليشيا في المرحلة القادمة سياسيا ولا عسكريا، وأنه لا مشاركة لأي جهة في الحكم بموجب اي اتفاق سياسي او سلام، إلا عبر صناديق الانتخابات، وان مستقبل السودان يحدده السودانيون وحدهم، وليس لاحد حق التدخل في ذلك.
وعلي هذه الأسس الواضحة، لا أقول تقبل الحكومة الحوار، بل يجب عليها ان تسعي له، وتفعل ذلك علي الملأ، وتجعل الشعب كله شاهدا وشهيدا، وسوف تجده ناصرا ونصيرا، اما غير ذلك فلن يقبل به احد، ولن يقتنع به احد، وسيكون وبالا عليهم وعلينا، وعلي بلدنا وشعبنا كله، والحافظ الله.