
تأملات
جمال عنقرة
كثير من اهل السودان، ومن غير اهل السودان كذلك اختلط عليهم الأمر ولم يعودوا يعلمون موقفا واضحا للحكومة السودانية، هل هي مع الهدنة ام ضدها، فبينما كانت الأحاديث التعبوية للرئيس البرهان ولكل القيادات واضحة وقاطعة أنهم ضد الهدنة، جاء بيان مجلس الأمن والدفاع مائعا، لم يتطرق إلى الهدنة مطلقا، وزاد الطين بلة بشكره للولايات المتحدة الأميركية ولمسعد بولس مستشار الرئيس دونالد ترامب علي جهوده لمعالجة الأزمة الإنسانية التي سببتها الحرب، بل رحب بهذه الجهود، وفي ذلك إشارة واضحة للهدنة الإنسانية التي دعت لها الرباعية.
هذا الموقف يتطابق تماما مع موقف القيادة من النظام الإطاري، فلان الجماهير التي كانت تساند الجيش وتقف معه في معركته ضد الذين كانوا يهتفون (معليش ما عندنا جيش) وكان ذلك هو موقف كثير من قيادات الجيش لا سيما الوسيطة، ولان القيادة كانت تواجه بهذا الموقف في كل لقاءاءتها مع القواعد العسكرية والجماهيرية كانت تعلن في تلك اللقاءات رفضها للإطاري، بينما تتماشي مع الإطاريين في اجتماعاتها معهم، لدرجة ان وقعوا معهم علي الإطاري، وبالطبع لم يستطيعوا ان يمضوا معهم في تنفيذه، وفقدوا قيادة الدعم السريع التي كانت حليفة لهم بعد ان مكنوها من مضاعفة قوتها العسكرية والمالية والشعبية والسياسية وتمددت في علاقاتها وتحالفاتها الإقليمية والدولية، فلما تمردت وشنت الحرب علي الجيش والدولة كانت في وضع افضل من الجيش في كل شئ، ولولا خبرة القوات المسلحة وجسارتها، ووقوف القوات المشتركة الوطنية مع الجيش، والالتفاف الشعبي الكبير، من بعد فضل الله وتوفيقه لحسمت المليشيا المعركة في ساعات.
وما يجري الان هو ذات ما كان يحدث علي ايام الإطاري، فجرائم المليشيا الوقحة، وانتهاكاتها الفظيعة، جعلت الشعب السوداني لا يستوعب ولا يريد ان يسمع اي كلام عن مفاوضات ولا حوار ولا سلام معهم، ولا مع الذين يوالونهم من السياسيين، فسبحت القيادة مع التيار، وظلت تردد ليل نهار لا حوار ولا تفاوض، بل بس، وفي ذات الوقت تفتح قنوات خجولة للحوار مع الجميع، وللأسف الشديد فإنها تبعث إلى هذه الحوارات غير المعلنة وغير الرسمية مشاركين لا قيمة لهم تاريخيّة ولا جماهيرية ولا سياسية ولا فكرية، وبينما الشعب السوداني القوي الامين كله يلتف خلف القيادة، تصرف النظر عنه، وترعي مجموعات وهمية لا قيمة لها البتة، وأكثرهم يعظمون انفسهم بكيانات كرتونية، يتدثرون بمثل منطق الخفير الذي قال ان راتبه والمدير مائة جنيها، والحقيقة ان راتب المدير تسعون جنيها، وراتب الخفير عشرة جنيهات فقط، وزنه من وزن راتب المدير مثل وزن الأحزاب الكرتونية مع الكيانات التي ينتسبون اليها، وهؤلاء لا خير فيهم ولا كفاية شرهم.
ودعونا في الختام نتحدث حديثا واقعيا يستند علي الواقع الحالي، فليس الان في الساحة غير الرباعية، وكلام القيادة عن رفضها المطلق للرباعية كلام لا يمكن استيعابه، ودليل ذلك ترحيب وشكر وإشادة مجلس الأمن والدفاع امس، ولكن عليهم ان يخرجوا من طريق المراوغة القديم الذي أوردنا الهلاك، فالرباعية أصبحت امراً واقعا، ولذلك يجب ان تتم مواجهتها بأصلب العناصر.
ولابد في البداية ان نكسر حاجز الخوف والرعب من الرباعية، ونستعين من بعد الله علي اشقائنا فيها الذين نثق فيهم، ونأمن جانبهم، ونطمئن أنهم لا يمكن ان يمرروا شرا علي السودان، هم أشقاؤنا المصريون والسعوديون.
اما تيم التفاوض فيجب ان يضم كل شركاء معركة الكرامة المرابطين اصحاب الكسب المعلوم.
فليس من بين اهل السودان جدير وقدير لقيادة مثل هذا التيم الوطني الصلب غير الزعيم القائد مالك عقار، فهو فضلا عن موقفه الواضح والثابت، فهو صاحب تجارب ثرة، ويكفيه انه عاصر ثلاثة زعماء يمتازون بالقوة والجسارة والجرأة في اتخاذ القرار والمضي فيه بلا تردد، الرئيس المشير جعفر محمد نميري، والعقيد الدكتور جون قرنق، والدكتور منصور خالد، ومن الذين يجب ان يضمهم فريق التفاوض الوطني، قادة أطراف سلام جوبا الوطنيين، الدكتور جبريل إبراهيم، القائد مني أركو مناوي، القائد عبد الله يحي، القائد صلاح رصاص، الشيخ المجاهد التوم هجو، والقائد الامين داود، ولا بد من وجود ممثل لزعيم السودان الصامد الحسيب النسيب مولانا السيد محمد عثمان الميرغني، وممثل مولانا يحدده هو شخصيا، ليعبر عن موقفه المتفرد، ويكون فيها الأمير المجاهد الفريق عبد الرحمن الصادق المهدي، ويشارك فيها قادة معركة الكرامة الميدانيون، القائد ابو عاقلة كيكل قائد درع السودان، والمجاهد المصباح ابو زيد قائد البراؤون، والفريق بشير مكي الباهي قائد المقاومة الشعبية، وزعماء الإدارة الأهلية اهل الساس والرأس، مثل الناظر ترك، والسلطان سعد بحر الدين، والناظر متوكل دكين، والناظر اسامة الفكي، وزعماء الطرق الصوفية الراكزين أمثال الشيخ عبد الرحيم محمد صالح والشيخ عبد الوهاب الكباشي، والبروف محمد جلال هاشم والسفير نور الدين ساتي للمفكرين، والقيادات النقابيّة والمهنية الراكزة مثل الدكتور سر الختم العمال، ومولانا عثمان الشريف المحامين، والحاج معاوية البرير اصحاب العمل، والدكتورة احلام محمد ابراهيم المراة، والأستاذ الصادق الرزيقي الصحفيين، والفنانون علي مهدي وراشد دياب وعبد القادر سالم للقطاع الثقافي والفني، والدكتور معتصم جعفر والكابتن هيثم مصطفي للرياضي، وهؤلاء للمثال لا الحصر.