
«مثلث الخطر “الكوليرا والشربوت واللحوم»
روشتة في بريد الاسرة
اختصاصي الصحة العامة/ اسماء قسم الله
الكوليرا، الشربوت، واللحوم النيئة… مائدة الموت الخفية في السودان؟
في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها السودان حاليًا، تتفاقم الأزمات الصحية، لتشكل “مثلث خطر” يهدد حياة الكثيرين و هذا المثلث يضم الكوليرا، مشروب الشربوت الشعبي، واللحوم النيئة، لتصبح هذه العناصر الثلاثة على مائدة واحدة قد تتحول إلى مائدة للموت.
الكوليرا: الوباء الصامت
الكوليرا ليست غريبة على السودان، لكن في ظل الأوضاع الراهنة، أصبح انتشارها أسرع وأكثر فتكًا. هذا المرض البكتيري، الذي ينتقل بشكل أساسي عبر المياه والطعام الملوثين، يؤدي إلى إسهال مائيّ حاد وجفاف سريع، ويمكن أن يكون قاتلاً إذا لم يتم علاجه بسرعة. البنية التحتية المتضررة، وشح المياه النظيفة، وتكدس السكان في مناطق غير مجهزة، كلها عوامل تزيد من تفشي الوباء وتجعل السيطرة عليه تحديًا هائلاً.
الشربوت، المشروب السوداني المحبوب، خاصة في عيد الاضحى والمناسبات، والذي يُصنع غالبًا من البلح المخمر بالماء، يجد نفسه اليوم في «دائرة الاتهام» ورغم مكانته الاجتماعية السامية إلا أنه في زمن الكوليرا قد يتحول إلى ناقل خطير للمرض لسبب إذا تم تحضير الشربوت بماء غير مغلي أو ملوث، أو في أوعية غير نظيفة، أو من قبل أيادٍ غير معقمة، فإنه يصبح بيئة مثالية لتكاثر بكتيريا الكوليرا. فبدلاً من أن يكون منعشًا، قد يصبح الشربوت وسيلة لنقل الوباء إلى الأسر وخاصة عند تناول
اللحوم النيئة «متعة قاتلة»
مثل “المرارة” و”العصيدة بالويكة” مع اللحم النيء، جزءًا لا يتجزأ من المطبخ السوداني التقليدي ومصدرًا للبروتين. ومع ذلك، في ظل غياب الرقابة الصحية الفعالة، وسوء التخزين في درجات حرارة غير مناسبة، يمكن أن تصبح اللحوم النيئة بؤرة للجراثيم والبكتيريا الضارة، بما في ذلك تلك المسببة للكوليرا وأنواع أخرى من التسمم الغذائي، ان استهلاكها في هذه الظروف يشكل خطرًا مباشرًا على الصحة، ويُضاف إلى قائمة العوامل التي تُفاقم الأوضاع الوبائية.
مواجهة مثلث الخطر مسؤولية الجميع والتعامل مع هذا “المثلث الخطر” يتطلب وعيًا جماعيًا وجهودًا مكثفة:
يجب التأكد من غلي الماء جيدًا لأي استخدام غذائي، أو استخدام المياه المعبأة من مصادر موثوقة وغسل الخضروات والفواكه جيدًا، وطهي اللحوم بشكل كامل، وتجنب استهلاك اللحوم النيئة أو غير المطبوخة جيدًا.
إذا كان لا بد من تحضير الشربوت، فيجب استخدام ماء مغلي فقط، والتأكد من نظافة الأوعية والأيدي تمامًا، وتجنب الشراء من مصادر غير موثوقة.
غسل الأيدي بالماء والصابون بانتظام، خاصة قبل تحضير الطعام وتناوله، وبعد استخدام المرحاض ونشر الوعي حول مخاطر هذه العادات في زمن الأوبئة وكيفية الوقاية.
في ظل الأوضاع الراهنة، تصبح الوقاية هي خط الدفاع الأول والأخير إن فهم هذا “المثلث الخطر” واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة هو مسؤولية فردية وجماعية لإنقاذ الأرواح والحد من انتشار الأوبئة.
ودمتم بصحة جيدة