مقالات

مجدالدين أحمد البشير .. قنديل الثريا الذى رحل

كلام بفلوس

رحل البروى العطشان
رحل البكرم الضيفان
رحل المايشاكل الجيران

الحبيب الغالى وحبيب الكل مجدالدين احمد البشير فارق هذه الحياة بتلك السرعة مخلفا أطنانا من الآسى والوجع.. غادر الدنيا ونحن فى أشد الحوجة إليه .. لكنها إرادة الله حيث لا أعتراض فى حكمه .. بينما لا زالت عيون الجميع باكية ودموعهم منهمره كالسيول الجارفة وقلوبهم كسيرة ونفوسهم حسيرة وألسنتهم معقودة وكلماتهم متعثرة وكل شئ مؤلم وموجع بفراقه .. ولعل حقيقة الأمر أشد من هذا وأدهى ومصيبتنا بفراق الأخ والصديق مجدالدين أكبر من الخيال وأشد وقعا من الزلزال .

يجتاحنى الحزن أحيانا فتخنقنا الكلمات فيصيبنا الألم والحزن بالفراق .. ونظن أن ما أصابنا مجرد كابوس من نوم مزعج سنفيق منه لكن هيهات ثم هيهات عندما أستعيد الوعى واسترجع بأن الموت حق لقوله تعالى ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير) صدق الله العظيم .

رحل وأنتقل إلى رحاب الله الاخ والحبيب مجدالدين وترك وراءه الحزن والألم والجرح الغائر .. فسلاما مخلصا أرسله لك وأنت فى ضيافة الرحمن فى ملكوته تحمل التقى والصلاح بعد أن أسكن الله طاعته فيها .. صعدت روحه على أجنحة الشوق تسابقها أنفاسه إلى الله .. فكان لنا الواحة التى نغسل بالبوح عندها همومنا وفراقه عن دنيانا لن نجد له طبيب ولا حتى دواء مسكن فمثل ذلك الجرح سيظل مدفونا بالدواخل إلى أن نلقاه فى عليين إن شاء الله .

رحل البروى العطشان وترك جرحا غائرا لن يندمل ومرارة نتجرعها عندما توقف ذلك القلب الكبير الحانى عن النبض .. نعم كلنا على قناعة تامة وإيمان عميق أن من سافر فى رحلته الأبدية الرحلة النهائية التى لا رحلة بعدها لن يعود منها إلى يوم الساعة ولن تبقى فى القلب إلا الذكرى الحسنة والعمل الطيب والفعل الحميد.. نعم نحن على قناعة بأنهم السابقون ونحن بلا جدال أو تفضيل أو تأخير سنكون اللاحقين فى الرحلة المخصصة لنا عندما يحين موعد إقلاعها .

ماذا أقول بعد ذلك يا مجدالدين وقد إنطفأت مصابيح حياتك .. إننا نبكيك من القلب إلى يوم الرحيل وقد لا نبكى فى أشد لحظات الألم لكن اليوم نبكيك والتفكير مهما بلغ التعبير لن يستطيع أن يسطر فى سجاياك وخلقك الرفيع ما يوفيك حقك كاملا فقد تشتت كلماتى وشلت قدرتى عن أن اعبر عما يجيش فى قلوبنا من ألم وحزن لأن رحيلك بفاجعته عن دنيانا كذب عقولنا التى لم تصدق لكنها أمام إرادة الله لابد أن تصدق وتخضع لأمره سبحانه وتعالى فلا بقاء إلا لوجهه الكريم.

اللهم يا الله أجزل له العطاء بقدر ما أعطى وبذل وربى .. اللهم ابسط يدك إليه وأجعله مع الكرام البرره المتكئين على الارائك واسقه برحمتك من الرحيق المختوم وأجعله من الذين فى سرر مرفوعه ونمارق مصفوفة وذرابى مبثوثه نسألك أن تفرغ علينا صبرا نعبر به بؤرة أحزاننا وأن تسبغ علينا نصرا من عندك وتعيننا على شدائد الدهر ونوائبه .. إنا لله وإنا إليه راجعون .

وفى ختام هذه هذه المآثر الحزاينية لابد لنا ان نتقدم بوافر الشكر والتقدير والامتنان لإخوة اعزاء من ملتقى السودان الثقافى واصدقاء مصطفى سيد احمد وأبناء بربر واخرون لوقفتهم ومتابعتهم فى مرضه وحتى مماته .. وكما قال الاستاذ والمربى مامون حمد ( كلكم مجدالدين) واكتفى بهذه الكلمة محدودة الحروف وكبيرة المعنى ..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى