الأعمدةتأملات

مصر محل ثقتنا .. ولكن!

تأملات 

جمال عنقرة

 

شأني شأن عموم اهل السودان، لا اعلم شيئا عن تفاصيل زيارة السيد البرهان إلى مصر صباح اليوم الأربعاء، ولكن ايضا مثلي مثل كلّ السودانيين نثق انه لا جند لهذه الزيارة غير وقف الحرب في السودان، وتسوية مسار العملية السياسية في بلادنا، والإصلاح، او علي الأقل بناء قاعدة حوار مشتركة بين الحكومة ومناصريها، وبين المعارضين لها، لا سيما من الداعمين للدعم السريع، او المحتمين به، او المتحالفين معه.

بالنسبة لي شخصيا لا تنتابني الشكوك والهواجس الكثيرة التي اصابت كثيرين من اهل بلدي المرابطين في الداخل، والواقفين مع القوات المسلحة صفا واحدا في معركة الكرامة.

أسباب عدم تخوفي كثيرة، أولها اني رغم موقفي الثابت مع جيشنا الباسل، ودعمي لأي مجهود لسحق المليشيا، وطرد الغزاة البغاة من ارضنا الطاهرة، لكنني لم اقف يوما عن الدعوة للحوار، والسعي للإصلاح بين فرقاء وخصوم السياسة في السودان، وادعو علي الدوام المتشاجرة أرماحهم، إلى تذكر أرحامهم المتواشجة، لتفيض دموعهم، بدل من ان تسيل دماؤهم، وليس لدي في ذلك اي تحفظ.

اما السبب الاقوي الذي يزيل عني كل الشكوك والظنون في هذا المسعي الأخير، هو ان راس رمحه مصر اخت بلادنا الشقيقة، ومصر فضلا عن ثقتي المطلقة فيها بانها لن تبيع السودان ولن تتخلي عنه، فموقفها من هذه العملية واضح وصريح، وكان وزير الخارجية المصري السفير بدر عبد العاطي قد أعلنه علي الملأ، واشهد عليه العالم كله من بعد الله تعالي في كلمة مصر القوية الرصينة التي قدمها في الجمعية العمومية الثمانين للأمم المتحدة، فأكد أن وقوفهم مع الرباعية ينطلق من موقفهم الثابت من ملكية السودانيين لقضية بلدهم، وان الحل يختاره السودانيون بأنفسهم، وليس من حق احد أن يفرض عليهم حلولا لا يرضونها، وهنا مربط الفرس، وهنا تكمن المشكلة الأعظم.

فهل لدينا في السودان رؤية واضحة لمسالة الحرب والسلام، دعك من جميع اهل السودان، هل تمتلك الحكومة رؤية واحدة واضحة متفق عليها في شأن الحرب والسلام؟ دعك من الحكومة كلها، هل يمتلك مجلس السيادة هذه الرؤية، دعك من مجلس السياده كله، هل للعسكريين في مجلس السيادة رؤية واحدة واضحة متفق عليها في مسالة الحرب والسلام!

أقول ذلك وفي ذاكرتي تجارب قبيحة أورثت نتائج وخيمة، ومن الأمثلة المشهودة المعلومة في ذلك، الحوار مع اسرائيل الذي قاده السيد البرهان في يوغندا، وحوار المنامة الذي قاده السيد كباشي مع المليشيا والإمارات، وحوارات جنيف.

فالخوف كل الخوف ألا تكون قيادة بلدنا متوافقة علي هذه العملية، او ألا تمتلك الإرادة علي تحقيق ما تنوي الإقدام عليه، او لا تمتلك القدرة علي مواجهة شعبها بما تراه في صالحه.

ولان الأمر لم يعد سرا، علي السيد الرئيس طرح هذا الأمر برمته علي مجلس السيادة، وعلي شركائه في معركة الكرامة، فإذا ما توافقوا عليه يخرجون معا لمواجهة الشعب بما يرون فيه مصلحة البلاد والعباد، فإذا ما تحقق ذلك، سيجدون الشعب معهم صفا واحدا كالبنيان المرصوص في درب السلام، اقوي مما كان معهم في طريق الحرب المحفوف بمخاطر اعظم، وبالله التوفيق والسداد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى