
من أعلى المنصة ياسر الفادني الجاي تقيل !
من أعلى المنصة
ياسر الفادني
الجاي تقيل !
ما يحدث الآن في الميدان القتالي هو إعادة تشكيل للميدان بضربات دقيقة، تُنزع منها العين والأذن قبل أن يُكسر الذراع !
هذا يسمي( باللعب الضاغط)! و يُعرف غالبًا بمفاهيم مثل الضغط المستمر أو الهيمنة العملياتية وأحيانًا يدخل ضمن إطار حرب الاستنزاف الذكية الفكرة ببساطة هي
ألا تترك لخصمك فرصة لالتقاط أنفاسه… تضربه في توقيتات متلاحقة، في مفاصله الحساسة، لا في أطرافه فقط
هذا النموذج يبدأ أولًا بضرب منظومات القيادة والسيطرة: مراكز التشويش، غرف الاتصالات، نقاط إدارة المسيّرات، عندما تُطفأ هذه المفاتيح، يتحول العدو إلى جسد بلا تنسيق… كل طرف يقاتل وحده، بلا عين ترى ولا أذن تسمع،
ثم يأتي استهداف متحركاته: عرباته، خطوط إمداده، طرق تنقله، هنا يتحول التحرك إلى مغامرة، والانتقال إلى مخاطرة، الجندي الذي كان يندفع بثقة، يبدأ في حساب كل متر… لأن السماء لم تعد صديقة
بعدها تُضرب قواعد الانطلاق، خاصة المسيّرات. وهذه ليست مجرد مواقع، بل (مخالب) كان يعتمد عليها العدو ليضرب من بعيد، حين تُكسر هذه المخالب، يُجبر على الاقتراب… وحين يقترب، يدفع الثمن كاملاً
أثر هذا الضغط لا يظهر فقط في الخسائر المادية، بل في الانهيار النفسي والتنظيمي:
ارتباك في القرار، تأخر في الاستجابة، فقدان الثقة في القيادات، ثم… تبدأ مرحلة أخطر: التفكك من الداخل
وهنا ندخل أيضا إلى الجناح السياسي… حيث لا صوت للصواريخ، لكن الضجيج أعلى،
خلافات( تأسيس) لم تعد همسًا خلف الشاشات، بل تصدعات مكشوفة، جماعة حكومة( الكي بورد) بدأوا يدركون أن الواقع لا يُدار بالمنشورات، بعضهم حاول الهروب، وكأن الحدود يمكن أن تمحو سجل الأخطاء، وبعضهم يبحث عن مخرج ناعم قبل أن يُغلق الباب نهائيًا
المشهد الآن يقول شيئًا واحدًا:
حين يتزامن الضغط العسكري مع التفكك السياسي، لا نتحدث عن تراجع… بل عن بداية النهاية.
ما جرى في سنجة ومدني والخرطوم كان بروفة،
والجغرافيا التي صمدت بالأمس، قد تستيقظ غدًا على سيناريو مختلف… لأن من يملك زمام المبادرة لا يكرر نفسه، بل يوسّع الدائرة
إني من منصتي أنظر … حيث أري …أن( الجاي) ليس فقط (تقيل) …
الجاي يُكتب الآن، سطرًا سطرًا، في الميدان… بواسطة قواتنا المسلحة التي من فيها تعلموا ودرسوا وعركوا الميادين ونهلوا من مؤسسسة الكلية الحربية الشامخة وليس (زريبة الخَلا) !.