
من أعلي المنصة ياسر الفادني سنار… هنا يُصان العهد ولا يُنسى الراحلون
من أعلي المنصة
ياسر الفادني
سنار… هنا يُصان العهد ولا يُنسى الراحلون
ليس كل فقدٍ يُعوَّض… لكن بعض الوفاء يُخفِّف وطأته،
ليس كل غيابٍ يُملأ… لكن هناك أيادٍ تمتد لتقول لأبناء الشهداء: لستم وحدكم
تحت شعارٍ لا يُقال عبثًا، بل يُحمل كعهدٍ ثقيل: (أبناء الشهداء أمانة في أعناقنا) ، جاءت مبادرة ديوان الزكاة بولاية سنار، بالشراكة مع منظمة الشهيد ، لتدشين مشروع الحقيبة المدرسية، مستهدفةً 1200 طالب، بتكلفة بلغت 72 مليون جنيه… لكنها في ميزان القيم لا تُقاس بالأرقام، بل تُوزن بالقلوب التي جُبرت، والدموع التي هدأت،
هذا العمل لم يكن مجرد حقائب تُحمل على الأكتاف… بل كان رسالة تُحمل إلى الأرواح:
أن من مضوا إلى الله واقفين، لم يُترك من خلفهم منكسري الظهور
الأثر….ليس مادياً فحسب… بل معنويٌّ يتسلل إلى أعماق الأبناء أولاً، فيشعر الطفل أن والده الذي ارتقى لم يذهب سدى، وأن الوطن الذي تركه خلفه، لم يتخلَّ عنه، ثم يمتد هذا الأثر إلى الأسر، تلك التي ظلت تقاوم الفقد بالصبر، فجاءها الوفاء كبلسمٍ صادق، لا كشعاراتٍ جوفاء
هنا… لا نتحدث عن احتفالية فيها مخاطبات فقط ، بل عن كفالة كريمة من قبل ديوان الزكاة و منظمة الشهيد
زيارات لا تنقطع، علاجٌ يُقدَّم، تعليمٌ يُيسَّر، وكرامةٌ تُصان.
لم يُتركوا لأوجاع السؤال، ولا لذل الحاجة، بل رُفعوا كما ينبغي لأبناء من رفعوا راية الوطن بدمائهم
سنار… هذه الولاية التي لا تعرف الغياب عن ميادين القيم، تثبت مرةً أخرى أنها حاضرةٌ حين يتراجع الآخرون، ومتقدمةٌ حين يتردد البعض،
سنار التي تفهم أن الشهداء لا يُكرَّمون بالبكاء عليهم… بل بحفظ وصيتهم الأهم: من تركوا خلفهم
تحيةٌ للجنرال…. والي ولاية سنار اللواء الركن م الزبير حسن السيد ، رئيس مجلس الأمناء، وهو يرعى هذا المشهد النبيل وتحيةٌ خالصة لأمين ديوان الزكاة مولانا إبراهيم يوسف الذي لم يجعل الأرقام حبرًا في دفاتر، بل حياةً في بيوت،
وتحيةٌ خاصة تليق برجلٍ يحمل قلب أب لكل إبن شهيد … الأستاذ عمر مساعد، مدير منظمة الشهيد بولاية سنار، الذي لم يتعامل مع أبناء الشهداء كملف… بل كأمانة
إني من منصتي أنظر … حيث أرى …جليا … هكذا تُبنى الأوطان…
لا بالخطب العالية، بل بالأيادي التي تنحني لترفع غيرها،
وهكذا يكون الوفاء…
ليس كلمات تُقال، بل عهود تُنفَّذ
رحم الله من مضوا وهم يواجهون لا يفرّون…
وكتب في صحائف من بقوا أنهم حفظوا العهد… ولم يخونوا الأمانة.