تأملات

من ذاکرة الفیسبوک بتاریخ 26 فبرایر 2018


تأملات
جمال عنقرة
الوكالة الإسلامية للاغاثة..الله يرحم النمر
ينعقد اليوم الإثنين السادس والعشرين من شهر فبراير إجتماع مجلس أمناء الوكالة الإسلامية للاغاثة. ولا يمكن أن تذكر الوكالة، ولا يذكر مؤسسها، وصانعها، وصانع كثيرين من رجالها الدكتور عبدالله سليمان العوض، (عبدالله النمر) وللأسف الشديد لا أذكر عبدالله سليمان إلا ويأسرني عدم الوفاء ونكران الجميل الذي لاقاه الرجل من الذين صنعهم بيده. فلئن كان للوكالة الإسلامية فضل عظيم علي الحركة الإسلامية في السودان، وفي بلدان كثيرة وعلي كثيرين انا واحد منهم، فإن فضل النمر علي الوكالة لا يحصي ولا يعد. فهو صاحب الفكرة، فكان ميلادها الأول تحت أحضان منظمة الدعوة الإسلامية، ورحم الله الشيخين المجاهدين الشهيدين التجاني ابوجديري، ومبارك قسم الله، لهما الرحمة والمغفرة، فكان لهما فضل عظيم من بعد فضل الله تعالي في نشأة المنظمة، وتطورها.
لم يرض الدكتور عبدالله سليمان للوكالة أن تظل مجرد قسم في منظمة الدعوة الإسلامية، فقبل التحدي وخرج بها، وجعل لها كيانها الخاص، وكانت المنظمة في ذاك الوقت قد رسخت اقدامها، وصار لها كيانها، وصيتها، ولم يكن للوكالة غير اسمها وشهادة تأسيسها، وإرادة مؤسسها القوية، ورؤيته الواضحة. والدكتور عبدالله فضلا عن ما تعلمناه منه، وعرفنا طعمه عنده من ثبات علي المبدأ، وفضلا عن ما حباه الله به من جسارة، وشجاعة واقدام و (رجالة) فهو من رواد مدرسة (التحرك محل فاضي) فلما وقع انقلاب مايو وهاجر البعض إلي الدول العربية، التحق الدكتور عبدالله بالأمم المتحدة، وكانت نيجيريا أول محطاته. ولما استولت الحركة الإسلامية علي الحكم عام 1989م، بالإنقاذ الوطني، ووزع الشيخ الترابي المصاحف علي جيل التأسيس، أخذ دكتور عبدالله مصحفه، لكنه لم يقعد مع الذين قعدوا ينتظرون (العطية) ولا تشابي مع المتشابين، والمتصابين، من الشيوخ، ولم يفعل مثل الذين تخندقوا خلف لافتات يسترزقون بها، وانما حمل مصحفه وهاجر إلي الأمم المتحدة مرة ثانية، ولأنهم يعلمون أنه عملة نادرة، اعادوه إلي الخدمة مرة ثانية، وخصصوه للمناطق الملتهبة، فبعثوه ممثلا للصحة العالمية ومديرا لمكتبها في العراق، ثم إيران، ثم بعثوه إلي المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في الإسكندرية مديرا لإدارة الكوارث، التي ظل فيها إلي أن أكمل سنوات الخدمة التي تجعله من معاشيي الأمم المتحدة.
وبذات الطريقة أدار شأن الوكالة الإسلامية للاغاثة، فبينما ركزت منظمة الدعوة الإسلامية علي دول الخليج ورأس المال العربي والإسلامي في دعمها، اتجه النمر إلي أوربا وأمريكا وآسيا وإفريقيا، وولج مجالات غير مطروقة، فلما قامت الإنقاذ كان للوكالة الإسلامية ثلاثة وأربعين مكتبا في خمس قارات، ولو أنهم تركوه يواصل المسير بذات المنهج الذي أسسها عليه، وسارت به، لزادت عظمة علي عظمتها، ولكنهم أدخلها في شؤون وطرائق، فقعدوا بها. ونرجو أن يشكل مجلس الأمناء هذا نقطة انطلاق جديدة تعود بها الوكالة الإسلامية للاغاثة سيرتها الأولي وأعظم.
وليت الذين تبقوا من أبناء الدكتور عبدالله سليمان في الوكالة يسجلون موقفا شجاعا يردون به بعض حقوق الرجل المادية التي سلبت منه، فليس كافيا أن يجتمعوا كل عام في رمضان في بيته الذي بناه من راتبه في الأمم المتحدة في حي المغتربين بحري، ويجترون بعض ذكريات الزمن الجميل، فليتمثلوا شخصية النمر الشجاع، ويتخذوا قرارات جريئة، ترد للرجل بعض حقوقه. فلعل ذلك يمسح بعض مواقف العار التي وقفها كثيرون زمن المفاصلة (الحار) وأذكر في هذه اللحظة عندما سأله أخوه الأستاذ أحمد عبدالرحمن محمد عن سبب وقوفه مع شيخ حسن، وهو يعلم أنه كان أكثرهم معارضة للشيخ، وهو يحمل الشيخ يرحمه الله مسؤولية مباركته نزع الوكالة من يده بعد الإنقاذ، فقال النمر لأحمد عبدالرحمن (واقف معاه رجالة) فهل من بين أبناء النمر في الوكالة من يقول اليوم كلمة (رجالة) في حق الرجل الذي لو لم يعلمنا شيئا غير الرجالة لكفاه…… .???? رحم الله بروف عبدالله سليمان العوض ورحم صحبه واخوته الذين لحقوا به….

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى