الأعمدة

ميثاق مكونات مجتمع سنار يترجم مبادرة الحركة الشعبية-شمال سعد محمد عبدالله

ميثاق مكونات مجتمع سنار يترجم مبادرة الحركة الشعبية-شمال

سعد محمد عبدالله

 

يمثل توقيع مكونات مجتمع ولاية سنار على ميثاق الصلح والتعايش السلمي، بدعم من قيادة الدولة، خطوةً وطنيةً مهمةً في مسار إستعادة النسيج الإجتماعي وتعزيز قيم السلام والإستقرار؛ فهذا الميثاق لا يقتصر على كونه إتفاقًا بين مكونات مجتمعية، بل يعكس إرادةً جماعيةً لتجاوز آثار النزاعات والإنقسامات، والإنطلاق نحو بناء مجتمع يقوم على الثقة والتعاون وإحترام التنوع؛ كما يؤكد أن السلام الحقيقي يبدأ من القواعد المجتمعية، وأن التوافق بين المواطنين هو الأساس الذي تُبنى عليه الدولة المستقرة والقادرة على مواجهة التحديات، بما يفتح الباب أمام مستقبل أكثر أمنًا ووحدةً وإزدهارًا.

 

يجسد هذا الميثاق بصورة واضحة المضامين التي تضمنتها وثيقة «مبادرة الحوار الإجتماعي للتصالح والتعايش السلمي ومقترح الإصلاح الإقتصادي والإداري»، التي أعدتها الحركة الشعبية–شمال بولاية سنار، وقدمتها إلى حكومة الولاية في نسختها المحدثة لعام 2025م؛ فقد تسلم والي ولاية سنار، اللواء (م) الزبير حسن السيد، المبادرة في السابع والعشرين من يوليو 2025م، لتشكل مرجعًا عمليًا في عمليات البحث عن معالجة جذور الأزمات الإجتماعية والإدارية والإقتصادية، ويؤكد هذا التقاطع بين المبادرة والميثاق أن الحوار والتوافق يظلان الطريق الأمثل للوصول إلى حلول وطنية مستدامة تلبي تطلعات المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.

 

إن دعم كل مبادرة تعزز التصالح الإجتماعي وترسخ ثقافة التعايش السلمي هو إستثمار حقيقي في مستقبل السودان؛ فالدول لا تُبنى بالقوة وحدها، وإنما تقوم على العدالة، والمواطنة المتساوية، والإعتراف بالتنوع بوصفه مصدرًا للقوة لا سببًا للإنقسام، ومن هذا المنطلق، فإن نجاح ميثاق سنار ينبغي أن يكون بدايةً لمرحلة جديدة تتوسع فيها مبادرات المصالحة لتشمل مختلف أطياف المجتمع في ولايات البلاد، مع إحكام ربطها ببرامج الإصلاح المؤسسي والتنمية في الريف والمدينة، حتى يصبح السلام ممارسةً يوميةً تنعكس في حياة المواطنين، وتعيد الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.

 

يبعث نجاح توقيع هذا الميثاق برسالة أمل إلى جميع السودانيين والمجتمع الدولي، مفادها أن إرادة الشعب قادرة على تجاوز الجراح وصناعة مستقبل أفضل متى ما توفرت النوايا الصادقة والقيادة الحكيمة، وما تحقق في ولاية سنار يمكن أن يمثل نموذجًا وطنيًا يُحتذى به في بقية أنحاء السودان، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الوحدة والتعاون والتنمية، ومن هنا يتجدد التفاؤل بأن يكون هذا الإنجاز بدايةً حقيقيةً لميلاد سودان جديد، يسوده السلام والإستقرار، وتُصان فيه الكرامة الإنسانية، وتتحقق فيه المواطنة بلا تمييز، ليكون الوطن بيتًا جامعًا لكل أبنائه دون فرز أو تمييز.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى