مقالات

نقد مقال عنقرة: بين تمجيد الأشخاص والحل الغائب.. الفيدرالية سبيل السودان

 

بقلم: الهادي سعيد هدي

اطلعت على مقال الأستاذ جمال عنقرة بشأن تصريحات السيد مالك عقار، ولاحظت أن المقال – رغم ما يحمله من نوايا طيبة – ينزلق في عدة مواضع إلى شخصنة الأزمة السياسية السودانية، من خلال تقديم عقار بوصفه “المنقذ الوحيد” و”الفرس الرابح”، في وقت نحتاج فيه إلى التركيز على بناء نظام سياسي شامل ومستدام، لا التعويل على الأفراد مهما عظمت تجربتهم.

إن جوهر أزمة السودان لا يكمن في سوء النوايا أو سوء الفهم، بل في فشل مركزية الحكم المزمنة، وعجزها عن استيعاب تنوع السودان الجغرافي والثقافي والاقتصادي. وكلما احتدمت الأزمات، عاد البعض للرهان على “الشخص”، بينما تتجاهل النخبة السياسية – ومنهم كاتب المقال – أن الحل الحقيقي لن يكون إلا بإعادة هيكلة الدولة نفسها.

ومن هنا، أطرح رؤيتي كحل واقعي لأزمة السودان المتجذرة:

الحكم الفيدرالي الكامل.

أن تُمنح كل ولاية سلطتها التشريعية والتنفيذية والمالية، فتعالج مشكلاتها بنفسها، وتستثمر مواردها بما يخدم مواطنيها، ويُترك للمركز تنسيق السياسات الكبرى دون تدخل مباشر في تفاصيل الحكم المحلي.

وفي هذه الفيدرالية المنشودة، أقترح أن يُنتخب 50 ممثلًا من كل ولاية (من الولايات الـ18) ليشكلوا مجلسًا انتقاليًا قوميًا من 900 عضو، يمارس السلطة السيادية مؤقتًا، ويقوم باختيار قيادة الدولة وتوجيه المرحلة التأسيسية الجديدة.

إن هذا النموذج:

• يُنهي التمركز الخانق في الخرطوم،

• يضمن العدالة في تمثيل الأقاليم،

• ويخلق شعورًا حقيقيًا بالشراكة الوطنية.

ختامًا، لا يُبنى الوطن على العاطفة ولا المجاملة، بل على رؤية واضحة تقسم السلطات وتوزع الثروة وتحترم خصوصيات كل مكوّن. أما الاعتماد على رمزية الأشخاص فهو تكرار لذات الحلقة المفرغة التي أوصلتنا إلى هذا الوضع المأساوي.

الفيدرالية ليست ترفًا فكريًا، بل ضرورة تاريخية لإنقاذ السودان

الهادي سعيد هدي.. جدة 4 مايو 2025م

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى