
*وجع ضرس* *عبد الكريم محمد فرح* *في فلسفة الفرح المؤجل* *عندما يتنفس الحب من رئة الحرب* *شكر الله عز الدين عريساً*
*وجع ضرس*
*عبد الكريم محمد فرح*
*في فلسفة الفرح المؤجل*
*عندما يتنفس الحب من رئة الحرب*
*شكر الله عز الدين عريساً*
في عالمٍ محكومٍ بالتحولات، وفي زمنٍ عزّت فيه الطمأنينة، تجيء الأفراح كأفعال مقاومة. فلسفة الحياة دائماً تُعلمنا أن الأقدار لا تلغي المواعيد الجميلة، بل تصقلها بالصبر لتهبها طعماً أعمق. حين تنام المدن على أصوات المدافع، وتستيقظ على حنين الشتات، يصبح الإصرار على الفرح نصراً للروح الإنسانية على دمار الواقع.
لقد قالها لي قبل أن ينفضّ سامر الاستقرار بأيام: “أنا عاوز أعرس شهر 8 الجاي”. بدأت معه الترتيبات، ورُسمت الأحلام، ولكن “الحرب اللعينة” كانت تخبئ تأجيلاً قسرياً. لم يزد القلوب إلا إصراراً، ولم يزد الموعد إلا اشتياقاً.
شكر الله عز الدين، ليس مجرد اسمٍ يتردد في مسارح الغناء، بل هو سيرة ممتدة من حديث الأخوة الصادقة والكلمات الرنانة. هو “صديق المسافات الطويلة” والونسات الجميلة الذي لم تغيّره الغربة ولم تبدّله الأحوال. رجلٌ يحمل من اسمه أسمى آيات الرضا، تجده دوماً حامداً شاكراً، تفيض روحه باليقين وهو يردد بلهجته السودانية الحاضنة: “يا زول الله بسهّلها”. فتسكن النفس، ويهون الصعب.
بيننا – أنا وشكر الله – ما هو أعمق من الصداقة والعمل. بيننا حكايات اختلفنا في تفاصيلها كثيراً، لكننا حين اتفقنا ذات تجلٍّ، صهرنا الإبداع في قالبٍ واحد، فكانت الأغنية الوطنية “حتبقى حكاوي”. ثنائية إنتاجية عجيبة تبرهن أن الصداقة الحقيقية هي التي تخلق من الاختلاف ائتلافاً يخلّده التاريخ.
باختصار شديد، وبلغةٍ يفهمها القلب قبل اللسان: شكر الله دائماً ما يقول “عبد الكريم ده زولي يا جماعة”.
اليوم، تزفّ “قاهرة المعز” شكر الله عريساً، وتفتح له ذراعيها ليوقد شمعة فرحه المنتظر، بينما أقف أنا على رصيف البعد، تفصلني عنه جغرافيا الشتات. وبينما يغني هو “يمة الليلة يوم فرحي”، أجدني أترنم بلسان حال المكلوم غياباً: “كنت لو بقدر بسافر لي محلو.. والسفر في الريدة شرطو الاستطاعة”.
أتمنى لو كنتُ حضوراً في تلك الكوشة، بين المهنئين، لأحكي عن نبل صاحبي، وأرقص على أنغام فرحه، وأترنم بتهاني الإخاء. لكنها مشيئة المسافات التي جعلتني أرسل روحي لتطوف حوله في المنفى، محمّلةً بـ “رسالة الحنين وحديث الشجن”.
ألف مبروك يا صديقي الفنان الإنسان الذي لم تغيّره الأضواء ولم تكسره الأزمات. بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
لتكن هذه الزيجة بداية لزمنٍ أخضر، يعوضك ويعوضنا عن كل ثانية صمتٍ عشناها في انتظار الفرح. تمنيت لو كنت معك، لكن دعواتي تحرسك حيثما كنت.