
ويسألونك عن الشرطة
بوليس يا إبليس(6)
بقلم :فريق شرطة(حقوقي)
د. الطيب عبدالجليل حسين محمود
المحامي إستشاري القانون والموثق
(أبطالي هم من يخاطرون بحياتهم كل يوم لحماية عالمنا وجعله مكانًا أفضل – رجال الشرطة ورجال الإطفاء وأفراد قواتنا المسلحة. إن كون المرء ضابط شرطة جيدًا يُعد من أصعب وأخطر وأسمى المهن في العالم My heroes are those who risk their lives every day to protect our world and make it a better place — police officers, firefighters, and members of our armed forces. Being a good police officer is one of the toughest, most dangerous, and most noble professions in the world) ، George W. Bush, George Walker Bush، جورج بوش الرئيس الـ 43 للولايات المتحدة الأمريكية.
أعلموا أن رجال شرطتنا يُخاطرون بحياتهم من أجلنا كل يوم؛ تقع على عاتقهم مهمة شاقة للحفاظ على السلامة العامة ومحاسبة المخالفين للقانون؛ Understand, our police officers put their life’s on the line for us every single day. They have got a tough job to do to maintain public safety and hold accountable those who break the law)؛ مقولة للرئيس الأمريكي الأسبق باراك حسين إوباما، سياسي أمريكي، الرئيس 44 للولايات المتحدة الأمريكية.
مترادفة مزدوج سياق متعاطفات:[يسألونك عن الشرطة(بدون واو العطف) ويسألونك عن الشرطة(بواو العطف)]. سؤال إستفاهمي فلسفي عن حال الشرطة السودانية:(أي الشرطة كما يجب أن تكون Police ought to be والشرطة الكائنةPolice as is it is ). وإستخدام مزدوجة المترادفات تحت هاشتاق ترندTrend بوليس يا إبليس ومثيلاتها عينك فوقو تركب فوقو وأمن ياجن؛ إستخدام تعبيري إستعاري لتوضيح ضحالة وفقر المخزون الفكري لعقل حكومات الدولة السودانية عن الشرطة في السودان، وأن عقل حكومات الدولة السودانية، يجهل ويتعمد جهل مكانة ووضعية وطبيعة أعمال الشرطة، ويتغافل قصداً دونية تموضع الشرطة ومكانتها في الهيكل البنائي للدولة السودانية.
ولتأكيد إجابة مؤقته، مبناها، الشرطة السودانية المعاصرة نشأة وتطورت متأثرة بنظم إدارة الشرطة في بريطانيا ومثيلاتها الدول الصناعية والمتحضرة والتي تتميز بعلاقة روابط رأسية تنظيمية صارمة بين الحكومة سلطة الدولة وأفراد مجتمع الدولة لا إنفكاك منها. وتبعاً لذلك، حتى بدايات سبعينيات القرن الماضي لجودة نوعية العنصر البشري للشرطة من الضباط وصف الضباط والجنود، ونجاعة تشريعات القوانين الجيدة الصناعة لضبط وإدارة شئون المجتمع السوداني، بتشريعات قوانين لا تتعارض ولا تتصادم مع قيم الأعراف والعادات والتقاليد السائدة الحاكمة للمجتمعات، ووجود تشريعات قوانين تنظيمية فعالة للشرطة السودانية، التصنيف المهني الآدائي للشرطة السودانية الثالث بعد الشرطة الهندية في الترتيب الثاني والشرطة البريطانية في الترتيب الأول. وخلال فترة سلطة 25 مايو 1969م – 1985م بدأ تدني التصنيف الآدائي للشرطة السودانية لسوء السياسات الحكومية التنظيمية لإدارة الشرطة، لإضعافها قدرات الشرطة في نوعية العنصر البشري لمدخل الخدمة في الشرطة بالتعيين، ولتأسيس جهاز الأمن الداخلي خارج وزارة الداخلية وإستقلاليته التنظيمية 1978م تحت مسمى جهاز أمن الدولة. وحلّ وزارة الداخلية 1980م وتسميتها وزارة الشئون الداخلية، وإعادة هيكلة الشرطة السودانية في إطار تجربة الحكم الإقليمي في السودان، بتبعية الشرطة تنظيمياً لحكام الأقاليم، وتبعية أفقية للشرطة في رئاسة قوات الشرطة في التدريب والتأهيل، وتعيين المرحوم الفريق أول شرطة دكتور/ عبدالله حسن سالم عبدالرسول مفتش عام الشرطة وإلغاء منصب مدير عام قوات الشرطة. وتعيين وزير الداخلية المرحوم/ أحمد عبدالرحمن أحمد 1980م – 1984م الخريج من كلية الآداب جامعة الخرطوم 1958م والحاصل على درجة الماجستير في الإدارة العامة من هولندا، وشغل وظيفة ضابط إداري ومدير تنفيذي لمدينة كسلا، وناشط سياسي في جبهة الميثاق الإسلامي ومن المؤسسين للجبهة الإسلامية القومية (كتلة المعارضة لحقبة الحكم الديمقراطي الثالث 1985م – 1989م)، والعضو في الحركة الإسلامية والعضو في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان يونيو 1989م – أبريل 2019م.
وببدايات العام 1980م لأسباب عوامل عديدة، بيئية طبيعية وأخرى إصطناعية لحالات الجفاف والتصحر، والنزاعات والصراعات الداخلية في السودان لندرة الموارد الطبيعية في شمال وجنوب وغرب وشرق السودان. وبما في ذلك، النزاعات الداخلية لدول غرب وشرق الجوار مع السودان، وأثرها السلبي على إستقرار الأمن في السودان. بمقتضاها، ظهرت مؤشرات مهددات الأمن الداخلي والخارجي الحرجة للدولة السودانية، لسوء وفشل وفساد سياسات الحكم وإدارة الدولة السودانية منذ أول يناير 1956م – 15 أبريل 2023م. ولهجرات وهدر عقول بشرية سودانية وطنية خارج السودان، وحالات النزوح السكاني الداخلي من الريف لحواضر مدن أقاليم السودان لعدم تنمية وتطوير الريف في أقاليم السودان، وتدفقات هجرات أجنبية غير مشروعة، نوعاً وكماً من دول الجوار الاقليمي، وتزايد حالات اللجوء من دول غرب وشرق السودان، وظهور جماعات النهب المسلح والنزاع والصراع على الموارد وتنامي مجموعات الحركات والنزاعات والصراعات المسلحة الداخلية في جنوب السودان 1983م – 2011م، والنزاعات والصراعات السياسية المسلحة في إقليم دارفور. وإتساع رقعة الجغرافيا للدولة السودانية والتعدد والتنوع البيئي والإثني والثقافي وضعف وسائل كسب العيش والمستوى المعيشي، وإنتشار الأعمال الهامشية في حواضر أقاليم السودان، وقلة عدد السكان في علاقة السكان مع الجغرافيا، ووجود فراغات سكانية عديده وغياب سلطة الدولة فيها/ عليها، وتزايد حالات التهريب للسلع والبضائع، ورواج تجارة السلاح عبر الحدود مع دول الحزام الأمني الهش الممتد مع دول القرن الافريقي شرق أفريقيا وما وراء حدود دول غرب أفريقيا ودول جنوب البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر ودول حزام السافنا الأفريقي شمال خط الإستواء مع دول شرق أفريقيا. جميعها عوامل نشطه وفاعلة ومستمرة لها تأثيرات على إستقرار الأمن الداخلي والأمن الخارجي للدولة السودانية. فتنوع وتعدد المهددات الأمنية الداخلية والخارجية للدولة السودانية، بلغت قمة حدة صورتها الحالية، ومؤداه، النزاع الداخلي المسلح الواسع النطاق منذ 15 أبريل 2023م.
ما نخلص إليه من سرديات الشرطة السودانية في عقل الدولة السودانية، أن عوامل متغيرات التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حواضن تحمل جينات المهددات الأمنية، وهي التي تحدد وجود الشرطة وطبيعتها ودورها الوظيفي في الدولة ومجتمع الدولة، فكلما زادت حدة وخطورة محددات المهددات الأمنية، تغير مركز الشرطة ودورها الوظيفي في الدولة ومجتمع الدولة. فالشرطة مرآة تعكس تصورات الدولة عن سيرورات وصيرورات الأمن والإستقرار، وتعكس أيضًا تطلعات المجتمع نفسه. فإذا كانت الدولة تعاني من تحديات أمنية معقّدة مثل النزاعات الداخلية أو عدم الإستقرار السياسي، فإن الشرطة تميل إلى أن تكون أكثرعسكرة وتشددًا تنظيمياً وعملياً في التعامل مع المهدد الأمني. أما في المجتمعات التي تتمتع بنظم ديمقراطية راسخة وحكم مؤسسي منضبط، وتتمتع بثقة عالية بين المواطن والمؤسسة الأمنية، نجد الشرطة غالبًا تتخذ طابعًا مدنيًا تشارك فيه المجتمع وتخدمه. ومن الضروري الوضع في الإعتبار، أن الدستور والقانون التشريعي له دور رئيسي في تنظيم عمل ووظيفة الشرطة، بحتمية وجود رقابة مؤسسية على عمل الشرطة؛ والسماح بإستخدام القوة في ظروف محدودة بوضوح وعلى قدر موضوعي من المقولية والسبب والشرعية والشفافية والمحاسبة والرقابة. فهذه الجوانب القانونية والتنظيمية مع المحددات الأمنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يكمل المشهد لطبيعة ومركز ودور وظيفة الشرطة في الدولة ومجتمع الدولة.
وبالتالي، الذي يحدد طبيعة ومركز ودور وظيفة الشرطة في الدولة ومجتمع الدولة، هي محددات المهددات الأمنية المؤثرة على إستقرار الدولة. ولذلك، في كثير من النظم القانونية، نجد أن تنظيم الشرطة ذا طابعٍ عسكري من حيث التكوين والإنضباط، لكنها(أي الشرطة) في الوقت نفسه، تخدم أغراضاً مدنية، وإدارياً هيكلياً تتبع للسلطة المدنية في وزارة الداخلية، ولا تتبع للسلطة العسكرية في وزارة الدفاع. أي بمعنى آخر، الشرطة مؤسسة اجتماعية مهنية إحترافية ومنضبطة، وهرمية الإدارة والقيادة والسيطرة مثل الجيش، لكنها (أي الشرطة) ليست جهة قتال أو دفاع خارجي، بل مهمتها إنفاذ القانون وحفظ النظام العام وحماية الأفراد وتقديم خدمات للمجتمع المدني في حالات السلم والحرب. ولذلك، الشرطة لا تُفهم بمعزل عن السياق الأمني والسياسي والاجتماعي للدولة. فطبيعة التهديدات الأمنية التي تواجهها الدولة — سواء كانت داخلية مثل الجريمة المنظمة أو كانت المهددات خارجية كالإرهاب والجريمة العابرة للحدود والجرائم المستحدثة — تؤثر مباشرة في كيفية تنظيم وتشغيل جهاز الشرطة. كذلك تلعب ثقافة المجتمع وتوقعاته من الأجهزة الأمنية دورًا كبيرًا؛ من جهة منظور، هل المجتمع يرى الشرطة كجهة ردع وقوة؟ أم كجهة شراكة وخدمة عامة؟ هذا الإنطباع ينعكس في طريقة التدريب، التسليح، أسلوب التعامل مع المواطنين، وحتى في هيكلية إدارة وقيادة الشرطة. ولذلك، المتبع في الدول ذات الأنظمة الديمقراطية المستقرة اقتصادياً وسياسياً مؤسسياً، تميل الشرطة إلى أن تكون أكثر مدنية في التكوين والتشغيل وأكثر تشاركية مع المجتمع، بينما في الدول المتعددة التهديدات الأمنية والمجتمعات الأولية العلاقات مع أفراد مجتمع الدولة(أي الدولة ذات التنظيم القبلي والحمائلي)، وبحكم السياق أو الضرورات الأمنية، تغلب فيها الصفة الأمنية والعسكرية على عمل الشرطة.
ومن سياقات مزدوجة [يسألونك عن الشرطة ويسألونك عن الشرطة] أكثر ما أفقد الشرطة السودانية مهنيتها ووظيفتها المركزية لإدارة عمليات الحماية والأمن لتأمين الدولة والمجتمع، نظرة الحكومات السودانية الشموليه الإدارة والحكم تجاه الشرطة السودانية، فما أن حلّ أو سيطر أقليات العسكريين أو المدنيين على جهاز إدارة الدولة بوسائل إنقلابية عسكرية أو ثورية شعبية إحتجاجية أو بوسائل غير دستورية، للإستيلاء على السلطة والحكم، تتأثر الشرطة السودانية من سياسات القادمين الجدد بفقدها بريق ألق مهنيتها الوظيفية لإدارة عمليات الحماية والأمن لإدارة العدالة الجنائية وحفظ النظام والأمن العام. والفترة الأكثر ضرراً على الشرطة السودانية وعلى سياسات إدارة عمليات الحماية والأمن لتأمين الدولة السودانية من مخاطر مؤشرات المهددات الأمنية هي حقبة سلطة الثلاثين من يونيو 1989م – 11 أبريل 2019م، وفترة الإنتقال الثوري 2019م – 2023م.
فما أن جاءت سلطة الثلاثين من يونيو 1989م عملت على هدر قدرات عقل الشرطة السودانية، بإحالة ما لا يقل عن نسبة 45% من ضباط الشرطة للتقاعد القسري بالمعاش، دونما أسباب موضوعية من القانون والواقع. وأجرت سلطة الثلاثين من يونيو 1989م تغييرات جذرية في تشريعات القوانين التي لها صلة بإدارة عمليات الحماية والأمن المعنية بإدارة عمليات العدالة الجنائية وتدابير حفظ النظام والأمن العام، مما أفقد الشرطة السودانية قدرة التعامل المهني الفاعل للحدّ من معطيات المهددات الأمنية، وبخاصة وظيفة الحماية والأمن في إدارة العدالة الجنائية وتدابير حفظ النظام والأمن العام، لاسيما قواعد القوانين الجنائية الموضوعية والإجرائية تحمل في أحشائها بذرة المبادئ الدستورية الفوق دستورية بأن لا يكون القانون الجنائي أداة للقهر والتحكم والتسلط والإستبداد، وإنما أداة لحماية الحقوق والحريات، وأن تراعي أحكام نصوص القانون أسس ومعايير المحاكمة العادلة المنصفة، وبخاصة سهولة الوصول إلى القضاء الجنائي ومجانية الدعوى الجنائية، وحماية وتعزيز حقوق المتهمين الموقفين للتحري والتحقيق والمحاكمة الناجزة. وتحقيق المصلحة العامة، توازناً بين المصالح الفردية الشخصية، ومصالح المجتمع في التدابير الإجرائية الضبطية والتجريم والعقاب والجزاء. وللمزيد راجع، الفريق شرطة (حقوقي) د. الطيب عبدالجليل حسين محمود (المحامي إستشاري القانون والموثق)، التشريع وصناعة القانون(المفهوم والمنهجيات والنظريات والتطبيق) الطبعة الأولى، مصر/ القاهرة، الناشر: المؤسسة العربية المتحدة للنشر والتوزيع، السنة 2025م.
ونقيضاً لأسس معايير التشريع الجيد، سياسات التشريع للقوانين الجنائية 1991م سلبت العديد من سلطات الشرطة الإدارية والشبه قضائية لمرحلة إجراءات ما قبل المحاكمة، وسلبت سلطات قاضي محكمة الجنايات الرقابية على عريضة الدعوى الجنائية ورقابته على إجراءات ما قبل المحاكمة، بإلغاء وظيفة قاضي التحقيق وإلغاء رقابته القضائية على إجراءات التحري التي تقوم بها الشرطة. وبديلاً لقاضي التحقيق، تمّ إستحداث نظام النيابة العامة في الدعوى الجنائية بجمع سلطات الإدعاء ومباشرة الإتهام والتحقيق وتوجيه التهمة بتمركزها حصرياً سلطات إدارية وشبه قضائية في النيابة العامة بعيداً عن رقابة القضاء عليها، وهدر قيمة أساسية في العدالة الجنائية، فيما يتعلق بمشروعية مسيرة عريضة الدعوى الجنائية بالرقابة القضائية عليها من القضاء الجنائي. وإعاقة وتعطيل الكثير من إجراءات التحري بوساطة الشرطة لكشف الجريمة والضبط الإداري وشبه القضائي للمتهمين وملاحقتهم، وتدمير سلسلة إدارة النظام الجنائي في الشرطة منظومة الـ AOCS / Administration Of Criminal System، وإهدار حقوق المبلغين والشاكين والمتهمين بسبب هرمية دورة الإستئنافات الشيطانية داخل النيابة العامة ودورة طلب محضر التحري بتوجيه من الرئيس الأقدم للتابع الأدنى أقدمية للإطلاع عليها. وإفراغ القوانين الجنائية من حصانة الشرطة في إجراءات ملاحقة المتهمين للقبض عليهم في الجرائم التي عقوبتها الإعدام أو السجن عشرة سنوات فأكثر، وما أكثرها، وعلى سبيل المثال لا الحصر، القانون الجنائي وقانون مكافحة المخدرات وجرائم مكافحة التهريب وقانون الأسلحة والذخيرة ومكافحة جرائم الإتجار بالبشر وقانون مكافحة الإرهاب وجرائم مقاومة القبض على الأشخاص بأوامر قبض أو أوامر إحضار من سلطة قضائية أو عدلية مختصة. وحيث لم تكن القوانين الجنائية 1991م إلا لرغبة أقليات المجموعة المسيطرة على جهاز إدارة الدولة المالكة والمحتكرة لسلطة الدولة. ولاسيما أن عرابي عقل التشريع للقوانين الجنائية 1991م من دارسي علوم القانون والعلوم السياسة المتأثرين بمدرسة التعريب لعلوم القانون المتأثرة بالنظام القانوني المصري المتبني للنظام القاري اللاتيني وفقاً للأوضاع الداخلية للنظام القانوني المتبع في مصر؛ وهو نظام يكرس من سطوة سلطة الجهاز التنفيذي على خلاف ما هو متبع في النظام القاري اللاتيني في منبع أصله السائد في فرنسا ومن دار في فلكها من النظم القانونية السائدة في بعض من دول غرب وشرق أوروبا وأمريكا اللاتينية. ونظام ينتج سياسات التشريعات ذات الطابع السياسي(التشريعات السياسية) لخدمة اقلية المجموعة المسيطرة على جهاز إدارة الدولة، فهي(التشريعات السياسية) تشريعات لا تخدم رغبات المصلحة العامة. وللمزيد راجع، الفريق شرطة (حقوقي) د. الطيب عبدالجليل حسين محمود (المحامي إستشاري القانون والموثق)، التشريع وصناعة القانون(المفهوم والمنهجيات والنظريات والتطبيق) الطبعة الأولى، مصر/ القاهرة، الناشر: المؤسسة العربية المتحدة للنشر والتوزيع، السنة 2025م.
وإذ يلاحظ من بنية التشريع للقوانين الجنائية 1991م أن خميرتها العقلية العصفية(العصف الذهني) هي توصيات مؤتمر الإصلاح القانوني وغايات وأهداف الإستراتيجية القومية الشاملة 1992م ـ 2002م المتبنية لآيديولوجيا توجهات الإسلام السياسي، وهي توجهات تفتقر الفكر والمنهجية السياسية السليمة التي تتلائم مع طبائع وعوائد وأعراف وتقاليد بنية المجتمع السوداني لحل معضلات قضايا المجتمع السوداني تمشياً مع روح وقضايا العصر، بأن لا تُحدث تشريعات القوانين شرخاً في سدة لحمة الوحدة الوطنية للبلاد. ومؤتمر الإصلاح القانوني هذا كان للمرحوم مولانا/ جلال علي لطفي رئيس القضاء الأسبق ورئيس المحكمة الدستورية الاسبق، رأي صريح رافض لنظام النيابة العامة في عريضة الدعوى الجنائية، فقال قولته الشهيره(شاويش بوليس بثلاثة شريط في التحري أفضل عندي من عشرة وكيل نيابة). وكما أن توجهات بنية التشريع للقوانين الجنائية 1991م من صنيعة عقل كوادر حزب الجبهة الإسلامية القومية(كتلة المعارضة) لحقبة الجمعية التأسيسية 1986م ــــ 1989م. وحيث مجموعات حزب الجبهة الإسلامية التي كانت في كتلة المعارضة هي ذات كوادر الحركة الإسلامية السودانية والتي عليها تأسس حزب المؤتمر الوطني 1989م – 2019م. وهذه الفئة من كوادر الحركة الإسلامية في حزب المؤتمر الوطني والحكومة هي ما يعرف إصطلاحاً عليه في العلوم السياسية بمجموعة الأقلية الإستراتيجية المسيطرة على مراكز صناعة وإتخاذ القرارات السياسية كسلطة سياسية رابعة داخل تنظيم الحزب الحاكم والحكومة ولها تأثير فاعل على مفاصل صناعة وإتخاذ القرارات السياسية؛ فهي المجموعة التي لعبت دور كبير من داخل أجهزة المؤسسات التنظيمية لحزب المؤتمر الوطني ومن داخل البرلمان(المجلس الوطني) بتأثيرهم الفاعل والمؤثر على القوى السياسية التشريعية من أنصار الحزب الحاكم بعدم إجازة مشروع تعديلات قانون الاجراءات الجنائية 2002م الذي سبق أن صدر قانوناً بمرسوم دستوري مؤقت من رأس الدولة لمعالجة تشوهات قانون الإجراءات الجنائية 1991م الصادر أصلاً إبتدءاً بمرسوم دستوري من سلطة تنفيذية. حيث قامت مجموعة الأقلية الإستراتيجية بتقديم مسودة قانون آخر مخالف لدراسة تعديل للقانون متفق عليها في رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية والسلطة القضائية. وبذلك المسودة المخالفة هي التي عليها صدر قانون الإجراءات الجنائية 1991م تعديل 2002م، مستفيدة أقلية المجموعة السلطة الرابعة في الحزب الحاكم والحكومة من أطروحات ورؤى قانون الإجراءات الجنائية والذي هو في الأصل مشروع تعديلات بديل للقوانين الجنائية 1979م التي كانت سائدة في السودان، تقدم به حزب الجبهة الإسلامية القومية في فترة الحكم الديمقراطي الثالث، وتم رفضه. وللمزيد راجع في ذلك، الفريق شرطة (حقوقي) د. الطيب عبدالجليل حسين محمود(المحامي إستشاري القانون والموثق)، التشريع وصناعة القانون(المفهوم والمنهجيات والنظريات والتطبيق)، الطبعة الأولى، مصر/ القاهرة، الناشر: المؤسسة العربية المتحدة للنشر والتوزيع، السنة 2025م. وللحديث بقيه، نتناول فيه أثر سياسات الإنتقال 2019م – 2023م على قدرات الشرطة السودانية. ونطرح سؤال للإجابة عليه، لماذا تم تعديل قانون جهاز المخابرات العامة تعديل 2024م، ولم يتم تعديل قانون الشرطة 2017م وتعديل قانون الاجراءات الجنائية 1991م؟ ولماذا صدرت تعديلات في المرتبات وبدلات وعلاوات ومعاشات القوات المسلحة(الجيش والمخابرات العامة)، ولم يشمل التعديلات قوات الشرطة السودانية؟ وما أثر ذلك على قدرات الشرطة؟ وأين قيادات الشرطة في وزارة الداخلية من التشريعات أثناء الحرب لتعديل تشريعات القوانين ذات الصلة بمهنية وظيفة الشرطة؟
16 يونيو 2025م