مقالات

يا برهان أكرب قاشكلقد بلغ السيّل الزبى

بقلم : خالد معروف..

بلغ السيّلُ الزبى أي ارتفع سيلُ الماءِ حتى بلغ الربوةَ العالية من الأرض، وتقول العرب بلغ السيّل الزبى حينما يشتد الأمرُ ويجاوز الحدَ، وتصل الأمورُ إلى مستوى لا يمكن السكوت عليه والصمت بعده ..
يا سعادتك أنت حققت اختراقاً صعباً، وصعدت منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 21 سبتمبر 2023م وقدمت للعالم خطاباً ممتازاً بوصفك رئيس مجلس السيادة السوداني، ونال خطابك إشادةً وإستحساناً بالغاً من الصحافة العالمية والمراقبين الدوليين، وطلبت من الجمعية العامة تصنيف قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها مجموعات إرهابية، لحماية المنطقة والعالم.. ولقد سبق لك الإعلان أن قوات الدعم السريع قوات متمردة ..
وقلت بالنص [ إن الشعب السوداني يواجه حرباً مدمرةً منذ الخامس عشر من أبريل الماضي، شنتها قوات الدعم السريع المتمردة مع مليشيات قبلية وأخرى إقليمية ودولية ومرتزقة من أنحاء العالم .. وأظهرت أنهم إرتكبوا جرائمَ ضد الإنسانية، وجرائم حرب، وقلت إن الدعم السريع مارس التطهير العرقي والعنف الجنسي، وقلت ما حدث في مدينة الجنينة يمثل صدمةً للضمير العالمي]
وأكدت أن السودان بذل كافة السبل لإيقاف الحرب عبر الاستجابة لكل المبادرات، وأشدت إشادةً كبيرةً بإعلان جدة، الذي انعقدت محادثاته في مايو الماضي، وقلت (بالنص) تم تحقيق تقدم جيّد لو لا تعنت المتمردين ورفضهم الخروج من الأحياء السكنية (وما زال الحال كما هو، بل أشد وأنكى، ولم يمتثلوا لأي بند من بنود الإعلان !! ورفضوها جملةً وتفصيلاً ..) والوسطاء يعلمون ذلك !! وقطعاً بلغ أذنيك يا سعادتك، أن الشعب يرفض إعلان جدة تماماً.. تماما..
وما زلت أنت يا سعادتك متمسكاً بهذا الإعلان المعيب !!!!!!
والأشد دهشةً وعجباً، أن لا يعبأ المتمردون بما يلحقونه من أذى ببلادنا، بإعتداءاتهم المستمرة علي القوات المسلحة والمواطنيين والمؤسسات والأعيان المدنية، وفقدنا أنبل الرجال من الضباط والجنود، وأكرم المدنيين نساءً ورجالاً وأطفالاً .. والمتمردون ماضون في غيِّهم لتحقيق مركز تفاوضي متقدم في محادثات جدة.. وهيهات.. هيهات..
واليوم يكثفون عملياتهم العسكرية في دارفور على أشُدها، وبالأمس للمرة الرابعة حشدوا جنودهم ومرتزقتهم من كل حدبٍ وصوب إلى حامية نيالا، ووصلوا إلى حقل بليلة ، وبحمدالله لقنتهم القوات المسلحة درساً لن ينسوه، ولكن بالطبع لن يستكين له عبدالرحيم دقلو، ويستمر في حشد المزيد من المرتزقة، ولن يتوقف التمويل السخي واللوجستك من الإمارات، ويستمر التسليح والإمداد من مطار أم جرس في تشاد، ولن تتوقف التسهيلات من افريقيا الوسطى والنيجر وليبيا حفتر، وكينيا ويوغندا وإثيوبيا وجنوب السودان. وكما قال السيد مبارك الفاضل المهدي لو قتلت منهم ألفاً جاءوك غداً بألفٍ آخرين – كأنهم يأجوج ومأجوج..!! فماذا أنت فاعل يا برهان تجاه مليشيا تقف وراءها تسع دول ؟!!
يا سعادتك الحق أبلج والباطل لجلج؛ أنت اليوم تقود بلدك في ظرف حرب وجودية، ومنعطف تاريخي خطير ، [ نكون أو نزول ] وقد حوى خطابك أمام العالم كل المخاطر التي تحدق ببلادنا، فلم يبق أمامك – في تقديري- إلا ستةَ أمورٍ عاجلةً جدا، فإن أخذت بها نجوت، ونجا سوداننا، وإن تقاعست عنها أفل نجمُك وزال وطنك؛ وتحسبونه بعيداً وهو في التاريخ قريب، فقد زالت دولة الاندلس بعد ثمانية قرون، واختفى صولجانها وانطفأت أنوارها الباذخة!! وفي التاريخ عبرة وأي عبرة .. وعليه يجب يا سعادتك:
1️⃣ تقديم شكوي عاجلة جداً ضد دولة تشاد إلى مجلس الأمن والإتحاد الافريقي، يُبين فيها أن مطار أم جرس ظل مهدداً للأمن القومي السوداني منذ اندلاع حرب الدعم السريع المتمردة في أبريل نيسان الماضي، ولا زال مطار أم جرس يرفد التمرد بالكثير من الإمدادات .. ويجب تقديم أدلة دامغة على مشاركة التشاديين مع الدعم السريع في الهجوم على القوات المسلحة، وفي حوادث القتل والنهب .. ويستتبع ذلك طرد السفير التشادي فوراً وقطع العلاقات ..
2️⃣ تقديم شكوى ضد دولة الإمارات إلى مجلس الأمن وإلى جامعة الدول العربية وإلى منظمة المؤتمر الإسلامي، بالأدلة الدامغة أنها شاركت في الحرب على السودان تخطيطاً وتمويلاً وتنفيذاً، فما هذه الأنفس العزيزة التي فقدناها، والدمار الذي حل ببلادنا إلا بسبب الإمارات ، فليزم طرد سفيرهم فوراً وقطع العلاقات ..
3️⃣ ويجب أن تسارع يا سعادتك بإحياء اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر ؛ ومعلوم أن أمن مصر القومي لا ينفك عن الأمن القومي السوداني؛ ولمصر جيش بإمكانيات عسكرية هائلة جداً، وقوامه أكثر من 300 ألف رجل وعدد مماثل من الإحتياطي، وهو بهذا الجيش رقم 14 بين 145 دولة عالمياً، ومصر تملك أكثر من ألف طائرة، وبذلك يتبوأ طيرانها الحربي المرتبة الأولى في الشرق الأوسط وشمال افريقيا .. واليوم العالم كله يشاهد أمريكا ببارجاتها الحربية وحاملات طائراتها تنحاز لإسرائيل الدولة المحتلة علنا، تجاه حركة مقاومة مسلحة وليس جيشاً نظامياً !!
4️⃣ يا سعادتك العالم كله محاور وتحالفات ومصالح، فكن رجلاً قوياً، وثق بأن الشعب منحاز تماماً لقواته المسلحة، فإن لم تستجب لك القيادة المصرية – برغم البعد الاسترتيجي للدولة المصرية في السودان – فتوجه فوراً نحو تركيا، فإن فيها رئيس لا يتقاعس عن نصرة المُعتَدي عليهم، ولا يخذلهم أبداً، فأبرم معه اتفاقية دفاع مثلما فعلت حكومة طرابلس في ليبيا، فقد أوقفت حفتر عند حده، فلم يحقق مقصده وغايته ولم يبلغ مآربه ..
وإن مصر وتركيا متساويتان في إمكانات الطيران الحربي كفرسي رهان.. والجيش التركي رقم 11 عالمياً، بحسب:
Global Firepower List 2023
فأيهما ارتضت أن تبرم معنا اتفاقية دفاع مشترك ولها مصالحها الإقتصادية في بلادنا.. فأهلاً وسهلاً ..
5️⃣ وفور تقديم شكوى السودان لمجلس الأمن، يتم ضرب مطار أم جرس تباعاً، وهذا ما ألحت عليه الجماهير الواعية تماماً والمدركة من أين يأتي الخطر..؟! وهذا ماضجت به الأسافير، حتى عاد مطلباً شعبياً..
6️⃣ ولتكن الأبواب مشرعةً لإستقبال المزيد من المستنفرين وتدريبهم، فإن لكل جيش في العالم العدد المهول من قوات الإحتياطي المدربة والجاهزة للدفاع عن الوطن ..
وختاماً:
[ إن أريد إلا الإصلاح ما اسطعت .. وما التوفيق إلا من عند الله تعالي]كتبه/

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى