الأعمدة

*يوميات / محمد فرح عبد الكريم* (*أمدرمان تفقد رجلاً مهماً غفير مقابر البكري: محمد آدم)*

*يوميات / محمد فرح عبد الكريم*

(*أمدرمان تفقد رجلاً مهماً غفير مقابر البكري: محمد آدم)*

مدينة أمدرمان تفقد رجلاً مفيداً غيوراً مجتهداً مخلصاً يتقن دفن الموتى بمقابر البكري بأمدرمان. فقدناه في سنين الحرب اللعينة. كنت أناديه: يا مدير، فيرد عليّ: “مدير شنو يا زول؟ أنا غفير المقابر”.

ولكن من خلال إقبالي على المقابر لدفن الموتى، كعادة أهل أمدرمان، نجد محمد آدم حاضراً في كل لحظة، في كل جنازة، يقوم بالواجب. أعجبتُ به من خلال أدائه الرائع وإدارته الناجحة، فتقربتُ إليه أكثر عندما أصبحتُ عضواً بلجنة المقابر. نشأت بيننا صداقة. كنت أراقبه وأستمع لحديثه عندما يتواجد أشخاص لتجهيز قبر لميتهم.

البعض يكون في حزن شديد يصحبه توتر، وفي هذه اللحظة يخرج عليهم محمد آدم من داخل حجرته من الاستراحة الفارهة التي شيدها رجل البر والإحسان عبد المنعم.محمد يخرج عليهم بهدوء ويلقي السلام، ويطلب شهادة الوفاة، وبعدها يرفع لهم الفاتحة ويترحم على فقيدهم، ويلقي عليهم محاضرته المعروفة: “هل لديكم محل معين للدفن؟ لو ما في، عندنا مقابر جاهزة، ولو حبتوا مقبرة جديدة، عندنا افراد. لتجهيزها وبعد التشاور يحددون واحداً من تلك الخيارات”.

وفي تلك اللحظة يوجه محمد آدم جماعته إلى اتجاه مكان القبر، فيحملون الآليات اللازمة. وفي تلك اللحظة يقوم بتنبيه أهل الفقيد بأن كل هذه الخدمات مجاناً بدون دفع أي مبلغ، ويشدد على ذلك.

هكذا كان محمد آدم يقف على دفن عشرات الوفيات صباحاً ومساءً ومنتصف الليل. لا يبارح مكانه، تجده بكل صبر، بتعامله الراقي وحسن خلقه، وهو في حالة استعداد تام لا يكل ولا يمل. بجانب الأمور الأخرى، إشرافه على ملء الحياز، واستقبال الخير في إعداد الطوب، ويدفعون بمعينات أخرى. وهو مدير بحق وحقيقة، حقق لمقابر البكري سمعة طيبة، رافعاً شعار: (الدفن بدون مقابل مادي).

ومن هذا المنبر، أشيد وأقدّر كل من يتعاون معه، وأخص بالإشادة:

– السيد عبد الباسط عبد الرحيم من أبناء حي المسالمة، وهو الراعي الأول لمقابر البكري.

– الأخ ابن المسالمة البار سليمان عبد القادر، يقوم بحي المسالمة بكل أعمال الخير، وهو بمقابر البكري عضو دائم.

– ولا ننسى الدور الكبير والجهد المقدر الذي يقوم به الشاب القوي عبيدو.

– والراحل شيخ المقابر محمد عبد الرحيم، له الرحمة.

ودرمة بزيه الأخضر، وأعماله الجبارة لا تخفى على أحد في دفن الموتى، يتقدم الصفوف.

رحم الله مدير المقابر محمد آدم رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، ورحم الله جميع موتى السودان والمسلمين في كل أنحاء العالم

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى