الأعمدة

🇸🇩 رسالة أمل 🇸🇩 ✍🏼أم نزار السودان وطنٌ صنعته المحبة قبل السياسة

🇸🇩 رسالة أمل 🇸🇩

✍🏼أم نزار

السودان وطنٌ صنعته المحبة قبل السياسة

 

لم يكن السودان يومًا مجرد حدود جغرافية أو تقسيمات إدارية تحمل أسماء الولايات بل كان وطنًا واسع الروح تشكلت ملامحه الحقيقية من الناس من التعايش والتصاهر وتبادل المنافع ومن ذلك الخيط الإنساني المتين الذي ربط القرى بالمدن وربط أطراف البلاد بقلبها النابض الخرطوم في كل ولاية من ولايات السودان حكاية مختلفة لكنها تصب جميعها في مجرى واحد اسمه السودان في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وشرق السودان والشمال والجزيرة والوسط والخرطوم نشأت علاقات اجتماعية لم تبنها المصالح العابرة بل صنعتها سنوات طويلة من المحبة والعيش المشترك كان السوداني يتحرك بين الولايات وكأنه ينتقل بين بيوت أهله لا يشعر بغربة لأن العادات والتقاليد كانت متداخلة واللهجات تتلاقى والأطعمة تتشابه والأفراح تجمع الجميع بلا سؤال عن قبيلة أو جهة أو لون التجارة لعبت دورًا كبيرًا في صناعة هذا النسيج الاجتماعي الفريد القوافل والأسواق والرحلات الموسمية لم تكن مجرد حركة بيع وشراء بل كانت جسورًا للتعارف والتقارب ومنها وُلدت صداقات ومصاهرات وشراكات صنعت مجتمعًا متماسكًا في الأسواق الشعبية كان التاجر من الغرب يجلس بجوار التاجر من الشرق ويتشارك ابن الشمال وابن الجنوب ذات الحلم وذات الرغيف وذات الطموح ومن هذا التمازج خرجت أعظم صور الإبداع السوداني فالفكر والثقافة والسياسة والرياضة لم تكن حكرًا على منطقة بعينها بل كانت نتاجًا طبيعيًا لتنوع السودان الكبير الفنان حمل إيقاع كل السودان في أغنياته والرياضي حمل اسم الوطن في الملاعب والمثقف والسياسي تشكل وعيه من هذا التنوع الذي جعل السودان مدرسة متكاملة في التعايش ثم جاءت الخرطوم العاصمة القومية لتكون المصب الذي تلتقي فيه كل هذه التفاصيل الجميلة الخرطوم بأمدرمان وبحري لم تكن مجرد مدن بل كانت رمزًا للسيادة الوطنية وصورة مصغرة للسودان كله في شوارعها وأسواق وجامعاتها وأنديتها اجتمعت كل الولايات وتداخلت الثقافات حتى أصبح من الصعب التفريق بين الناس إلا بقدر محبتهم لهذا الوطن السودان الحقيقي ليس ما صنعته الخلافات والحروب بل ما صنعه الناس البسطاء من قيم التسامح والكرم والتعايش

هو وطن تشكل من دعوات الأمهات ومن موائد الإفطار الجماعية ومن الجار الذي يشارك جاره الأفراح والأتراح دون أن يسأله من أين أتى

ورغم كل ما مرّ به السودان من أزمات وانقسامات ما زالت جذور المحبة أقوى من كل شيء فهذا الشعب الذي عاش متماسكًا لعقود طويلة قادر على أن يعيد بناء وطنه بروح التعايش ذاتها التي صنعت تاريخه الجميل السودان ليس مجرد أرض السودان حكاية شعب عرف كيف يعيش معًا وكيف يحوّل التنوع إلى قوة والمحبة إلى وطن

مايو 2026 م

أم نزار

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى