الأعمدةبريق أمل

آسيا الخليفة.. صوت الحقيقة الذي أرعب المليشيات وأزعج الشائعة

بريق أمل

هنادي عوض بشير

يُقال في المأثور الشعبي: “إن شاء الله يوم شكرك ما يجي”، وهي عبارة تحمل دعاءً خفيًا بأن يطيل الله في العمر، لأن “يوم الشكر” لا يكون إلا بعد الرحيل، حين يجتمع الناس على ذكر المحاسن والدعاء بالرحمة.
غير أن هذا “اليوم” جاء باكرًا في قصة امرأة بقلب رجل، بل قلوب كتيبة كاملة من الأبطال في مدينة الفاشر الصامدة.

فقد تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية أنباء عن استشهاد المراسلة الحربية آسيا الخليفة، الخبر الذي دوّى كالصاعقة في قلوب من عرفوها ومن لم يعرفوها، لما تمثله من رمزية للقوة والإصرار وسط أتون المعركة. لكن الحقيقة سرعان ما ظهرت، إذ نفت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر الشائعة، مؤكدة أن آسيا ما تزال على قيد الحياة، تواصل أداء رسالتها بشجاعة وسط ظروف ميدانية بالغة التعقيد.

آسيا امرأة بمئة رجل، بل بكتيبة وسرية كاملة من مليشيات الدعم السريع التي استباحت أرواح وممتلكات المواطنين، وشرّدت الأسر، وأحرقت المدن.
لكنها — رغم كل ذلك — وقفت بثبات، تقاتل بالكلمة والصورة والصوت، تُواجه رصاص الكذب بالحقيقة، وتنثر الأمل وسط الدمار.
امرأة واحدة فقط… أرعبت آلة الشائعات، وهزمت جيوش التضليل، لأنها ببساطة تحمل قضية، لا بندقية.

إن ما حدث ليس مجرد “خبر كاذب”، بل معركة جديدة من معارك الوعي، لأن الشائعات أصبحت سلاحًا فتاكًا لا يقل خطرًا عن سلاح الحرب.
ولذلك، يبقى واجبنا جميعًا أن نتريّث قبل أن نشارك أي خبر، وأن نتحقق قبل أن ننشر، فالكلمة — في زمن الفتن — قد تقتل أو تحيي.

تبقى آسيا الخليفة شاهدة على أن صوت الحقيقة لا يموت، وإن صمتت البنادق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى