
أبطال معركة الكرامة.. قوى تجمع تحرير السودان (وليد جنا)
بقلم :زاهر علي يوسف
في واحدة من ملاحم البطولة والفداء التي يسطرها أبناء الوطن في صفحات التاريخ، برزت معركة الكرامة التي خاضتها قوى تجمع تحرير السودان جنبا إلى جنب مع القوات المشتركة و القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى، لتشكل علامة فارقة تجسد معاني التضحية والإقدام في أصعب الظروف ، معركة حملت في تفاصيلها قصصا من الشجاعة والثبات وكتبت أسماء ستظل محفورة في ذاكرة الأجيال.
في طليعة هؤلاء الأبطال يسطع اسم وليد آدم صبي، المعروف بين رفاقه بلقب وليد جنا، وقد استحق عن جدارة لقب كاسح الألغام في مصفاة الجيلي، بعدما واجه ببسالة مواقف عصيبة، مقدماً نموذجاً نادراً للتضحية، ومسطراً صفحة مضيئة في سجل الشرف الوطني والعسكري.
ومن صخور مصفاة الجيلي إلى رمال إقليم كردفان، واصل وليد جنا كتابة فصول جديدة من الإقدام، حيث دوت تفجيراته المتوالية معلنة عن عزيمة لا تلين وإرادة لا تعرف الانكسار ، و يفتح هذا البطل صفحة أخرى من تاريخ معركة الكرامة الوطنية، في قلب معركة تحرير بارا، حيث احتدمت النيران وتقاطعت المدافع، وأزيز الرصاص يقطع الصمت ، ارتسم مشهد سيظل محفوراً في ذاكرة المقاتلين ، حين اندفعت مصفحة وليد جنا تخترق الصفوف الأمامية للعدو وما هي إلا لحظات حتى وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام مصفحة أخرى، صدام الحديد بالحديد، مصفحة فوق مصفحة ارتفعت الأصوات، وانحبست الأنفاس، لكن وليد جنا لم يتراجع، بجرأة المقاتل الواثق حول لحظة الصدام إلى لوحة من الفداء والشجاعة، حيث غلبت الإرادة آلة الحرب وانتصر الإقدام على الخوف.
ذلك المشهد لم يكن مواجهة بين مركبتين مدرعتين، بل كان تجسيداً لروح الفداء حيث كتب وليد جنا بعزيمته سطراً جديداً في سجل معركة تحرير بارا ، لقد صار رمزاً للصلابة ، وصار صدام مصفحة فوق مصفحة أيقونة تختصر حكاية نصر صنعه الرجال بإيمانهم ووحدتهم ، (مصفحة فوق مصفحة، برندي فوق برندي )، في دلالة على الثبات والإصرار مهما تعاظمت التحديات.
معركة الكرامة رسالة وطنية صادقة تؤكد أن أبناء السودان قادرون على حماية أرضهم وصون كرامتهم، وأن تضحيات أبطالها ستظل منارة تهدي الأجيال نحو مستقبل واعد، تسوده الحرية والعزة والكرامة.