مقالات

أزمة الدولة السودانية: الجذور التاريخية والسياسية

الفصل الأول

أزمة الدولة السودانية: الجذور التاريخية والسياسية

من الدولة الموروثة إلى الدولة المعطوبة

بقلم :د. إبراهيم الأمين

1. متى بدأت الأزمة؟

كثيراً ما يُختزل الحديث عن أزمة السودان في الحروب الأخيرة أو الانقلابات العسكرية، غير أن هذه الأحداث ليست سوى أعراض متأخرة لأزمة أعمق وأقدم.

فالأزمة السودانية هي في جوهرها أزمة دولة لم تُستكمل شروط بنائها منذ الاستقلال، وأزمة نخبة فشلت في تحويل الكيان الجغرافي إلى وطن سياسي جامع.

الدولة في السودان لم تنهَر فجأة، بل تآكلت تدريجياً، حتى أصبحت عاجزة عن:

• بسط سلطتها.

• حماية مواطنيها.

• إدارة تنوعها.

• تقديم الحد الأدنى من الخدمات.

 

2. الدولة الموروثة بعد الاستعمار

ورث السودان بعد الاستقلال دولة:

• صُممت لخدمة السلطة الاستعمارية لا المجتمع.

• مركزية، بيروقراطية، إقصائية.

• ضعيفة الارتباط بالأقاليم والريف.

غير أن النخب الوطنية:

• استلمت الدولة كما هي.

• لم تُعد تصميمها.

• لم تطوّر مؤسساتها.

• ولم تُنتج مشروعاً وطنياً بديلاً.

فكان الاستقلال سياسياً، لا مؤسسياً ولا اجتماعياً.

 

3. غياب المشروع الوطني الجامع

منذ الاستقلال، فشل السودانيون في الاتفاق على:

• معنى الدولة.

• شكل الحكم.

• طبيعة العلاقة بين المركز والأقاليم.

• تعريف المواطنة.

وتحوّلت السياسة إلى:

• صراع بين نخب.

• منافسة على السلطة.

• صدام بين رؤى غير مكتملة.

غياب المشروع الوطني جعل الدولة:

• ساحة نزاع لا إطار توافق.

• غنيمة لا مسؤولية.

• وسيلة إقصاء لا أداة تنظيم.

 

4. الانقلابات العسكرية:

الانقلابات في السودان لم تكن مجرد فعل عسكري، بل:

• نتيجة ضعف النظام المدني.

• انعكاس لانقسام النخب.

• تعبير عن فشل إدارة الخلاف سلمياً.

الأخطر من الانقلابات ذاتها هو:

• الشراكة المدنية–العسكرية.

• قبول العسكر كحل سياسي.

• تبرير الحكم العسكري باسم الاستقرار.

وهكذا تحوّل الجيش من مؤسسة وطنية إلى لاعب سياسي، وتحوّلت السياسة إلى مجال تُحسم فيه الخلافات بالقوة.

 

5. إدخال السلاح في الصراع السياسي

المنعطف الأخطر في تاريخ الدولة السودانية كان:

تحويل السلاح من أداة دفاع وطني إلى وسيلة لحسم الصراع السياسي ونتج عن ذلك:

• تفكك احتكار الدولة للقوة.

• صعود المليشيات.

• اقتصاد حرب.

• انهيار القانون.

ومن هنا بدأ:

• تآكل هيبة الدولة.

• انهيار الثقة.

• انتشار العنف كوسيلة تفاوض.

 

6. تآكل الوظيفة الخدمية للدولة مع عسكرة السياسة:

• تراجعت الخدمات العامة.

• ضعفت الصحة والتعليم.

• انهار الجهاز الإداري.

• تفشي المحسوبية.

لم يعد المواطن يرى الدولة راعية لمصالحه، بل:

• عبئاً عليه، أو خصماً له.

وهنا بدأ الانفصال النفسي بين المواطن والدولة.

 

7. أزمة الهوية والعقد الاجتماعي فشل الدولة في:

• تحقيق العدالة.

• إدارة التنوع.

• توزيع السلطة والثروة.

أدّى إلى:

• صعود الهويات الفرعية.

• تسييس القبيلة والجهة.

• تفكك مفهوم المواطنة.

• وبدل أن تكون الهوية مصدر غنى، تحولت إلى أداة صراع.

 

د. إبراهيم الأمين

مركز 6 أبريل للدراسات السياسية والثقافية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى