
أنقذوا منبر جدة من الإنهيار بالإتفاق السياسي العاجل
بقلم : الزين كندوة
حسب المعلومات المؤكدة ، بان الجلسه الأولى من مفاوضات جدة بين القوات الشعب المسلحة، والدعم السريع ، إنتهت بدون نتيجه تذكر ، وأعتقد شئ طبيعي بأن يصر الجيش علي الإلتزام
بتنفيذ ما أتفق عليه سابقا من البنود القديمه ، حسب ما تم في إتفاق المبادئ القاضي بخروج قوات الدعم السريع من منازل
المواطنين والأعيان المدنية، ولكن ، وحسب المتابعات في نهاية المطاف سيصل الطرفين لإتفاق، ولكن بعد مخاض عسير ،
أعتقد بأن التمسك بتنفيذ شروط إتفاق المبادئ ، سيكون العقبة الكؤود ، مالم توضع له مفاهيم جديدة يتم دعمها بشكل وفاقي من المبادرين والسودانيين انفسهم.
لذلك إني اقترح بأن يصاحب شرط خروج قوات الدعم السريع من المناطق التي تحتلها(أعيان مدنية ومنازل المواطنين ) مفهوم واضح وصريح وملزم للطرفين ،بان الغرض إبتداءا من خروج قوات الدعم السريع من هذه الأماكن من أجل ضرورة عودة مؤسسات الدولة للعمل بشكل طبيعي ، وأيضا إخراج المواطن من دائرة ومعادلة الحرب بالرجوع الي منزله آمنا ، اذا تعنت الطرفين يجب أن يضغط الوسطاء بشكل جاد وصادق لإنهاء الازمة ، وإنجاح الحوار لإيقاف الحرب نهائيا ، علي أن تتفق كل الاطراف بأن هذه الخطوة هي تمهيدية لحصر وتكشيف قوات الدعم السريع لتنفيذ عمليات التسريح والدمج لإصلاح المؤسسة العسكريه والمنظومة الأمنية، وإن هذا الإجراء ليس بالضرورة أن يعتبر هزيمة لقوات الدعم السريع ، بل إنه يأتي كإجراء لتحقيق الحكم المدني الديمقراطي ، علي أن يكون ذلك بمراقبة محلية وإقليمية ودولية تمنع قوات الدعم السريع من إي تجييش أوتسليح الجديد بمواقعها التي يتم تحديها حسب مخرجات الحوار، وعلي أن تلتزم القوات المسلحة عدم الهجوم علي مواقع الدعم السريع ،مالم تخالف قوات الدعم السريع الإتفاق الموقع ، وفي هذه المعادلة تتولي قوات الشرطة الموحدة ، والاجهزة الأمنية الاخري مهام حفظ الأمن ، وحماية المدنيين والبعثات الدبلوماسية ، ووكالات الإغاثة، والمؤسسات الحكومية والخدمية بالعاصمة الخرطوم والولايات ، ومراقبة الحركة المواطنين بالطرق القومية ،ومراقبة إنسياب السلع والخدمات ،والإغاثة للمتضررين..
__ وبين هذا وذاك، هناك خطوات ضرورية، ومهمة ومطلوب فعلها فورا في هذا التوقيت المفصلي والعصيب من القوي السياسية السودانية( المتشاكسة علي الحكم ) وهذه الخطوات مرتبطة بضرورة عقد مؤتمر جامع لكل القوي السياسية والاجسام المدنية الاخري ،وحركات الكفاح المسلح التي تتجول الآن ببعض الدول (كينيا ، جوبا ، أديس أبابا، اسمراء ، القاهرة ، الإمارات، بريطانيا..الخ) في تقديري كل هذه الجولات ستكون صفرية ، مالم تفضي الي عقد مؤتمر سياسي جامع ، يجمع لنا كل الأجسام السياسية وحركات الكفاح المسلح في( معين) واحد لمناقشة قضايا مصير الوطن الجريح، وإني أقول لكل الرفاق السياسيين ، يجب أن نقر بأن هذه الحرب من أسبابها الرئيسية الخلاف السياسي السياسي المضر ، الذي كان بينكم ولم تستطيعوا السيطرة عليه ولا أحد يستطيع أن ينكر الخلافات السياسية الطاحنة التي قسمت قوي الحرية والتغيير الي (كيمان)، صحيح المؤتمر الوطني ساهم في تأجيج نارها بشكل يتماشي مع مصالحه السياسية ،ولكنه في الواقع استغل هذا الظرف والخلاف العميق و الضعف بين المكونات السياسية لتحالف قوي الحرية والتغيير ، وفعل ما يريد ، والآن هو يريد لها أن تنتهي بالبندقية ليعود وحيدا للسلطة ،وإذا إستمر هذا الخلاف الذي أراه بام أعيني بينكم حتي في زمن الحرب بكل أسف ، فإن المؤتمر الوطني سيفعل بكم الأفاعيل ( ولا عذر لمن أنذر)، بل إن إستمرار الخلاف السياسي السياسي سيجعل كل الشعب السوداني يطلب الأمن مقابل إي شكل من أشكال الحكم ( عسكري ،دكتاتوري، شيطاني ، مدني ضعيف حتي ولو كان مواليا للشيطان ) إي كان شكله ليس بمهم له، بما إنه يوفر له الأمن والعيش الآمن داخل منزله ، لأنكم كقوي سياسية مدنية فشلتم تماما في تنفيذ شعارات الثورة المجيدة ،وحمايته ورعاية مصالحة بتأسيس دولة المؤسسات، وسيادة حكم القانون بالإتفاق السياسي بين كل المكونات المدنية..
_ عموما إني أري هناك ضرورة ملحة لإنقاذ منبر جدة من الانهيار بسبب التصاعد العملياتي ،صحيح الطرفين لهما رغبة أكيدة في الحل، لان الحرب أمدها طال دون إعلان إي طرف الإنتصار الكامل علي الطرف الآخر ، بل ظل الدمار للوطن أكبر وبشكل يومي ،وأكيد هذا الدمار مقصود لحد ذاته من دول جارة، ومن دول عظمي ليحدث خلخلة وهزة عنيفة في العمود الفقري لجسد الجيش السوداني ، وللدعم السريع أيضا ، ولكل البنية التحية للسودان ، وهذه رغبة مؤكدة من دول كثيرة لأنها تريد بعد ذلك سودان أضعف من خيط العنكبوت ( ويا ليت قومي يعلمون) ،وفي سياق ذلك ستصبح المعادلة صفرية في الملف الامني بمنبر جدة ،وهذا مؤشر للإنهيار المبكر للتفاوض مالم يتغير الحال ، وحتي الحديث و الدعوة الحوارية لفتح الممرات الآمنة للإغاثة قد يصبح ضربا من ضروب الخيال من غير الإعلان لوقف إطلاق النار الشامل ،ولفترة طويلة المدي ،مصحوب برجوع كل المواطنين الي منازلهم ، وعودة مؤسسات الدولة للعمل ،وضمان وجود قوات الدعم السريع في مكان آمن برقابة دولية وإقليمية ومحلية مشددة بعد خروجها من الاعيان المدنية ومنازل المواطنين بالخرطوم ،وبجميع الولايات ..
لذلك اعتقد بأن منبر جدة ربما يمثل فرصة ومدخلا لبناء سودان ديمقراطي وموحد يسع الجميع ، ولكن هذا البناء لا يأتي بالأماني الوردية ، لذلك يجب علي كل القوي السياسية السودانية ان تتفق فيما بينها ، وتنسيق بأعلي درجة ممكنه ، ويكون الأفضل لها أن تستفيد من الدرس (الحرب الطاحنة ) وأن تذهب في إتجاه عقد مؤتمرات تأسيسية لإعلان وحدتها الاندماجية مع بعضها البعض ،بالذات الاحزاب التي إنشقت أو إنقسمت علي نفسها ، لتقوم بدورها الطبيعي والطليعي ،وإني اطرح علي كل القوي السياسية السودانية سؤلا هل يوجد ما يمنع لتشكيل مجلس تشريعي قومي من عدد ( ٦٠٠ ) عضوا ومافوق مثلا ، ليتم تمثيل للكل فيه وننهي هذا الخلاف المعوق لسير الدولة السودانية وتأخير تشكيل الحكومة المدنية، ونكون ذهبنا فعليا وعمليا في إتجاه خطوات جادة لبناء هياكل السلطة المدنية بأهم مؤسسة تشريعية ، بدلا من هذا التشاكس السياسي المستمر الذي أجهض ثورة ديسمبر العظيمة ، وأضر بالوطن والمواطن السوداني ؟؟؟