
أ.د. محمد حسين أبوصالح الحوار السوداني: حتى لا نعيد تكرار أخطاء الماضي
أ.د. محمد حسين أبوصالح
الحوار السوداني: حتى لا نعيد تكرار أخطاء الماضي
ترتكز رؤيتنا على ضرورة تنظيم حوار سوداني مختلف، يتحاشى أخطاء الحوارات السودانية السابقة حيث الدوران في فلك أجندات تكتيكية محدودة وتقاسم للسلطة دون تفويض ودون ترتيبات استراتيجية تنفذ لطبيعة التعقيد الوطني، وذلك من خلال إجراء حوار استراتيجي شامل بغرض إنتاج الفكرة الوطنية التي تمثل الإطار الفكري الذي يعبر عن الدولة.. لا عن حكومة ولا حزب ولا قبيلة .ولا جهة .. فكرة وطنية تبلور حلم سوداني يعبر عن تطلعات الشعب وعن وجدانه، حوار يؤسس لإنتاج وثيقة المصالح الوطنية التي ظللنا نفتقدها منذ الاستقلال فضلاً عن ترتيبات تحقيق الأمن القومي والفلسفة والغايات ومنظومة القيم الوطنية العليا، بما يؤسس للطريق نحو الحكم الراشد والنهضة والسلام المستدام، حوار ينهي تعدد الإرادات الذي أفضى لتعدد التنظيمات المدنية والمسلحة، وذلك من خلال بلورة الإرادة الوطنية الواحدة ومن ثم استيفاء الترتيبات التي تعزز وجود مع جيش قومي مهني واحد هو فقط من يحمل السلاح ويحمي هذه الفكرة الوطنية ويحمي الدستور.
إن الظروف الداخلية والخارجية المحيطة بالسودان والتي ظلت تؤثر بشكل مباشر على السودان وأمنه ونهضته واستقراره بما في ذلك تعقيدات الصراع الاستراتيجي الدولي الذي ظللنا نقع في مسرحه منذ ما قبل الاستقلال، تعني أن كفاءة وفاعلية النتائج المرجوة تقتضي إتمام حوار استراتيجي شامل وليس مجرد حوار سياسي كما ظل يجري في السابق، بما يجعله يتعامل مع جذور المشكلة ومع تعقيدات البيئة الاستراتيجية.
إن السعي الجاد لبلورة الإرادة الشعبية وتجاوز المحاولات الذكية لتخطي إرادة الشعب، تقتضي العمل وفق الحكمة بما يتيح المشاركة للكل دون الإقصاء، وبما يؤسس لمشورة شعبية ومشورة علمية تفضي للتعبير عما يريده الشعب، وهذا يعني أن الحوار يجب أن يكون آلية للاتصال بالشعب السوداني لإتمام المشورة الشعبية كما يستدعي تنظيم الحوار على المعرفة وليس الاجتهادات الشخصية أو التنظيمية وذلك من خلال الاتصال بثروة السودان الأولى من الحكماء والعلماء والخبراء والمبدعين والمبتكرين الذي ظلوا خارج معادلات السياسة في وقت ينهض فيه العالم بالمعرفة.
إن إدارة الحوار وفق هذا المنظور يتطلب تأمينه بما يؤسس لمرجعية المصلحة الوطنية ومرجعية المعرفة والخبرات المهنية، ومن قطع الطريق أمام أي محاولات لسيادة الأجندات الضيقة وذلك كما يلي:
أن تكون فترة ما بعد الحرب هي فترة للتأسيس وليس مجرد انتقال للسلطة دون رؤية ودون مقومات كما ظل يجري في السابق.
أن تصبح هذه الفترة التأسيسية مجالاً للتفكير الوطني الاستراتيجي الهادي وفترة لتوحيد المشاعر الوطنية، بما يمكن من للتأسيس الصحيح لصناعة المستقبل ومجابهة التحديات، الشئ الذي يقتضي إدارة هذه الفترة عبر جهة محايدة، مستقلة عن أي أجندات حزبية أو إثنية أو جهوية .
أن يكون الحوار داخل السودان، بل وفي كل بقاعه ومدنه.
تأسيس المنصة الوطنية للحوار ليتم من خلالها إدارة المعرفة وإجراء المسوحات الميدانية والمشورة الشعبية المباشرة والتحليل الاستراتيجي وتحقيق العقل الجمعي واختيار التوجه الاستراتيجي.
أن يكون حوار شفاف أمام الشعب السوداني بما يقفل أي ثغرة لطرح أجندات ومصالح ضيقة.
أن تتم مشاركة الجميع لكن عبر المدخل المهني بما يؤمن الحوار من أي اجتهادات عشوائية وبما يكشف الجدية والجاهزية الفكرية للمشاركين.
التزام مجلس السيادة بتأمين المشاركين ضماناً لمشاركة الجميع وقفلاً لأي ذرائع بعدم المشاركة
تأسيس العقل الاستراتيجي للدولة.