
اقرأ ولا تستعجب !!
كلام بفلوس
الزوج القوى المسيطر هو الذى تعودنا أن نراه فى كل بيت سودانى .. ولكن فى زمننا هذا إختلفت الأوضاع وأختفى هذا الزوج وظهر بدلا منه الرجل الطيب المتفاهم المعتدل الذى تنازل تلقائيا وبرضاه عن جزء من مكانه داخل البيت لتشاركه فيه الزوجة!! ترى ما سبب حدوث ذلك وكيف تنازل الزوج طواعية عن دوره للزوجة! وهل لهذا الوضع الجديد فى بيوتنا تأثير على الأبناء ؟!
إن العلاقة بين الزوجين قد إختلفت عن الماضى وذلك لأن الحياة العامة قد إختلفت أيضا وتعددت الأدوار التى يقوم بها الزوج وجعلته يقسم شخصيته وقوته مناصفة بينه وبين زوجته ويتنازل عن أوامر ونواهيه ويمسك العصا من منتصفها .. إذا كانت هذه الصوره قد ظهرت أخيرا وتسللت فى هدوء إلى داخل بيوتنا .. فما دور الأولاد وتأثير ذلك عليهم وعلى شخصيتهم .. وهل تنازلوا هم أيضا عن دورهم !! .
إن دور الأب الذى بدأ يتغير فلم يعد ذلك الأب بجبروته وقوته .. هذا الوضع فرض نفسه نتيجة متغيرات العصر منها خوض المرأة ميدان العمل وأخذها دورا مماثلا ومقاربا لدور الزوج ومساهمتها بدور إيجابى وفعال جدا داخل المنزل .. ليس فقط فى تربية الأبناء .. لكن فى الحصول على مصدر الرزق .. هذا الوضع الإجبارى جعل دور الزوج يتقلص وهذه المشاركة فى المسؤولية المادية جعلت طبيعة الزوج تتغير تماما فأصبح لا شعوريا أكثر تسامحا وتساهلا فى السماح للزوجة أو للبنت بأن تلعب نفس أدواره .
إن طبيعة الزوج فى حد ذاتها قد تغيرت داخل المنزل .. ولكن هل هناك عوامل أخرى أدت إلى ذلك .. الإجابة وبكل بساطة أن هناك عدة عوامل أدت إلى هذا الوضع! أكثرها تأثيرا أن الديمقراطية قد سادت الجو الأسرى مثلما سادت العالم كله.
واساليب الحكم التى تغيرت قد اثرت حتى فى أسلوب معيشتنا .. ومن هنا نقول ان طبيعة العصر قد فرضت ذلك وبالتالى إختفت تماما صورة الأب والزوج المتسلط وأصبحت الحياة مشاركة وإسهاما متساويا ومتبادلا .. كذلك ويمكن القول أن الزوج بدأ يتساهل ويتنازل عن دوره لأنه شعر أن مسؤوليات الحياة فوق طاقته.
المسؤوليات أصبحت كثيرة والحياة أصبحت أكثر تعقيدا .. ففى الماضى كان يستطيع أن يتعامل مع الحياة بقوة ومقدرة ويمكنه أن يكفى حاجة عائلته تماما وبالتالى يستطيع أن يجعل الزوجة تلزم دورها وتأخذ مكانها فى تربية الأولاد والإهتمام بالمنزل .. ولكن اليوم يشعر الزوج بقدر من العجز لذلك يتنازل وهذا التنازل جعل الزوجة تأخذ دورها وجزء من دورها .. وياله من تنازل!! وكفى .
تاج السر محمد حامد