
الأبيض والمجتمع الدولي… صمود يفضح زيف التقارير وازداوجية المعايير…!!! كيف سقط الخطاب الغربي أمام صلابة الإرادة الوطنية وبطولات القوات المسلحة؟ خبير دبلوماسي: الدوائر الغربية رصدت أوضاع الأبيض بحذر وفق حسابات مصلحية محلل سياسي: الإعلام الدولي يتعمد الانتقائية ويساند من يقوض الدولة السفير رشاد: الأبيض تمثل نقطة ارتكاز لتحرير كامل كردفان ودارفور. ياسر محجوب: الشفقة الدولية مجرد أداة سياسية تتبخر فور تقدم الجيش ميدانيا عروس الرمال تتحول من دائرة الخطر إلى منصة انطلاق للسلام تقرير :رمضان محجوب
الأبيض والمجتمع الدولي… صمود يفضح زيف التقارير وازداوجية المعايير…!!!
كيف سقط الخطاب الغربي أمام صلابة الإرادة الوطنية وبطولات القوات المسلحة؟
خبير دبلوماسي: الدوائر الغربية رصدت أوضاع الأبيض بحذر وفق حسابات مصلحية
محلل سياسي: الإعلام الدولي يتعمد الانتقائية ويساند من يقوض الدولة
السفير رشاد: الأبيض تمثل نقطة ارتكاز لتحرير كامل كردفان ودارفور.
ياسر محجوب: الشفقة الدولية مجرد أداة سياسية تتبخر فور تقدم الجيش ميدانيا
عروس الرمال تتحول من دائرة الخطر إلى منصة انطلاق للسلام
تقرير :رمضان محجوب
أين ذهبت التقارير والبيانات الدولية المشفقة على مدينة الأبيض؟ سؤال مشروع يعري حقيقة المواقف الغربية التي كانت ترقب عروس الرمال بشغف لتردد صدى مصير الفاشر الدامي، وما إن تنفس المصفد حريته وفك الجيش حصارها المفروض وطرد التمرد لصحاري كردفان، حتى تبخرت تلك الدموع المصطنعة وتحولت العدسات عن المدينة. لم يعد الموقف الإنساني يثير شهية الدوائر الدولية بمجرد أن انتصرت المؤسسة العسكرية وأثبتت قدرتها على حماية أرضها، لتتكشف خيوط اللعبة وتتأكد ازدواجية المعايير التي تقيس الأزمات بميزان المصالح والأجندات السياسية لا بميزان الوجع الإنساني النبيل. فتمترس الغرب خلف شعارات حقوق الإنسان بينما تغض الطرف عن انتهاكات المليشيا، والانصراف المفاجئ فور هزيمة أداة الخراب، يرسخ قناعة راسخة لدى المواطن بأن هذا المجتمع الدولي لا يبحث عن سلام ولا يكترث لدماء الأبرياء، بقدر ما يسعى لاختلاق الأزمات وتوظيفها سياسياً للضغط على الدولة، غير أن إرادة الصمود في عروس الرمال وبسالة القوات المسلحة أسقطتا تلك الرهانات تماماً.
▪️ إعلام الهيمنة والانتقائية
في حديثه للعودة يؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الدكتور ياسر محجوب الحسين أن الواقع الميداني والإعلامي يثبت ارتباط وسائل الإعلام الدولية والمنظمات والأنظمة الغربية بمنظومة واحدة تستند لمنطق القوة وتتستر بشعارات الحرية والديمقراطية، حيث يميل هذا المجتمع الدولي لدعم من يقوض الدولة السودانية بدلاً من مساندتها. ويتضح ذلك جلياً في الانتقائية الفاضحة؛ ويضيف الحسين : عندما اقتحم التمرد مدينة الفاشر في أكتوبر 2025 ومارس أبشع الجرائم ضد المدنيين، قوبل الأمر ببرود إعلامي وتجاهل متعمد يخلو من أي ضغط حقيقي. وفي المقابل، وحين كسر الجيش شوكة التمرد وطارده نحو صحاري كردفان، سارعت تلك الدوائر لسحب عدساتها وتوجيه اتهامات وهمية للجيش لعرقلة مسيرة استعادة الاستقرار، متجاهلة تماماً حجم التخريب الممنهج الذي أحدثته المليشيا الإرهابية في البنى التحتية وممتلكات المواطنين العزل الذين تجرعوا مرارة الحصار والانتهاكات طيلة أشهر طويلة من الصدمة والترهيب الممنهج.
▪️ ازدواجية المعايير والرهانات
ويضيف دكتور ياسر محجوب في سياق إفادته للعودة أن هذا الانصراف الغربي المفاجئ يكشف بوضوح زيف الشفقة الدولية التي تظهر فقط حين تخدم الكوارث المزعومة أجنداتهم السياسية الضيقة، متجاهلين أي انتصار ميداني حقيقي يحققه الجيش لحماية المواطنين. مضيفا بأن المواطن يدرك تماماً أن هذه الدموع السياسية لا تعدو كونها أداة رخيصة للابتزاز وتزييف الحقائق، لتسقط بذلك أطروحات الربط الخبيث بين مصير الأبيض والفاشر بعد أن أثبتت المؤسسة العسكرية قدرتها الميدانية الفائقة، مما يدفع الدوائر الدولية اليوم لاختلاق الأكاذيب البديلة ورسم صور مشوهة للصراع خدمة لمصالح حلفائهم الإقليميين. ويختم محجوب افادته بالقول :(إن التعاطي الدولي المأزوم يعيد إلى الأذهان مسلسلات التآمر القديمة المتجددة التي تسعى دوماً لتقويض استقرار الدولة الوطنية عبر بوابة المنظمات الإنسانية التي تتحول بقدرة قادر إلى منصات استخباراتية وسياسية توجه بوصلتها بحسب ما تمليه مصالح الهيمنة والاستعمار الحديث في المنطقة) .
▪️ الرصد الدبلوماسي والأممي
يلفت الانتباه السفير رشاد فراج الطيب، مدير إدارة السياسة الخارجية بمجلس السيادة الأسبق والباحث في الشؤون الدبلوماسية والاستراتيجية، عبر إفادته للعودة إلى تساؤل مهم حول مصير تلك التقارير المشفقة التي كانت تتوقع سيناريو مظلماً للأبيض قبل فك حصارها. والواقع – بحسب رشاد – أن الرصد الأممي لم يتوقف تماماً خلال شهري أغسطس وسبتمبر، بل استمر عبر قنوات مفوضية حقوق الإنسان تحت وطأة الخوف من تكرار كارثة الفاشر التي قد تحرج العواصم الغربية المتفرجة. ويضيف رشاد بأن تلك التقارير كانت تتحرك ببطء شديد وبحذر مريب ينم عن رغبة دفينة في إدانة الدولة ومؤسساتها، متغاضية عن الجرائم الكبرى التي ارتكبتها عناصر التمرد ضد المدنيين العزل في القرى والفرقان المحيطة، وهو ما يضع ألف علامة استفهام حول نزاهة هذه الآليات الدولية ومهنيتها المزعومة التي سقطت تماماً عند امتحان الحقيقة والواقع الميداني.
▪️ الحسابات والتحسب السياسي
ويوضح السفير رشاد فراج الطيب خلال حديثه للعودة إلى أن هذا الاهتمام الدبلوماسي المشبوه يحمل في طياته غايات سياسية خفية تتسق مع طبيعة التعاطي الغربي المتقلب مع الأزمة السودانية، إذ ترتفع أصواتهم فقط عند وقوع الانتهاكات الكبرى لمليشيا الدعم السريع. وكما وثق تقرير جامعة ييل لفظائع الفاشر، منوها الي ان الدوائر الغربية قد نبهت مبكراً وبحذر شديد لأي تطورات محتملة قد تخص مدينة الأبيض الاستراتيجية وتقلب حساباتهم الميدانية رأساً على عقب. ويشير رشاد الي ان هذه الحسابات الدقيقة تعكس حجم الرعب الذي أصاب دهاة الحلف الغربي عقب الانهيار السريع لخطوط دفاع المليشيا وتحت وطأة الضربات الموجعة التي تلقتها في كافة محاور القتال، مما دفعهم لتعديل استراتيجيتهم الإعلامية والدبلوماسية نحو محاولة احتواء النتائج العكسية لانتصارات القوات المسلحة.
▪️ الأبعاد الاستراتيجية للأبيض
ويشير السفير رشاد فراج الطيب في إفادته للعودة إلى المحور الاستراتيجي العظيم الذي تحتله مدينة الأبيض في خارطة العمليات الشاملة، باعتبارها العقبة الكبرى والحصن الذي مهّد طريق التقدم نحو كردفان عقب تطهير الخرطوم والجزيرة. حيث تمثل عاصمة شمال كردفان على امتداد طريق الصادرات نقطة ارتكاز لوجستية وسياسية لا غنى عنها للتشوين وتجميع السكان، ومنطلقاً حتمياً لاستكمال تحرير كامل الإقليم والتوجه نحو دارفور. إن السيطرة المحكمة على هذا المفترق الحيوي تعني إغلاق كافة منافذ الإمداد والارتزاق أمام الفلول الهاربة، وتأمين العمق الاستراتيجي للبلاد، وإعادة ربط النسيج التجاري والاقتصادي بين وسط السودان وغربه، الأمر الذي يفسر الهستيريا السياسية والإعلامية التي رافقت معارك تحرير المدينة وتأمين محيطها الخارجي
▪️ بشريات الحسم والانتصار
ويختتم السفير رشاد فراج الطيب حديثه للعودة بالتأكيد على أن عيون المتربصين ظلت ترقب الأبيض إشفاقاً على فلول المليشيا المندحرة، واليوم تخوض قواتنا المسلحة معارك نوعية وسط سيطرة جوية مطلقة في كردفان ودارفور. وباتت خطوات تنظيف ما تبقى من الإقليم وتأمين الزحف نحو الغرب واقعاً ملموساً تؤكده زمام المبادرة المطلقة التي تمتلكها القوات المسلحة بمساندة الشعب السوداني لتحقيق النصر الناجز. ويضيف رشاد بقوله :” نشهد اليوم فصلاً جديداً من فصول البطولة والفداء التي ستبقى طوق نجاة للوطن، وتأكيداً عملياً على أن تلاحم الشعب مع جيشه هو السد المنيع الذي يتكسر أمام طموحات العملاء والمرتزقة مهما بلغت دموية الدعم الخارجي وتكالب القوى الدولية على سيادة البلاد ووحدتها.
▪️ تفكيك الخطاب الغربي
عطفا علي ما سبق فقد سقط الخطاب الإعلامي الغربي سقطة مدوية كشفت زيف ادعاءاته الإنسانية أمام صلابة الجيش السوداني وإحباطه لمخططات الهيمنة، حيث تتبخر التقارير المضللة بمجرد فرض السيادة الوطنية.ويعكس هذا التناقض المفضوح بوضوح نظرة الدوائر الاستعمارية التي تتخذ من آلام الشعوب مادة رخيصة للوصاية السياسية، متجاهلة التضحيات الجسام والبطولات الخالدة التي يسطرها أبناء القوات المسلحة والقوات المشتركة والمستنفرون في ملحمة الذود عن حياض الوطن وقطع دابر العمالة والتمويل الخبيث.
▪️ أفق المستقبل الاستراتيجي
عموما.. عبرت عروس الرمال اختبار الحصار الغاشم لتغدو بفضل بسالة أهلها وجيشها منصة انطلاق استراتيجية كبرى لعمليات حسم الوجود المليشي في كردفان ودارفور، مؤكدة أن الإرادة الوطنية والالتفاف الشعبي العارم هما الصخرة التي تتحطم فوقها كافة المؤامرات الدنيئة. ومع اكتمال السيطرة المطلقة جوياً وميدانياً، تتأهب البلاد لصياغة مستقبل مشرق يطوي صفحة المرتزقة إلى الأبد، وينطلق بثبات نحو آفاق الإعمار والبناء برؤية سودانية خالصة ترفض الخضوع لأي وصاية أجنبية. و ستبقى عروس الرمال وكردفان الأبيّة رموزاً خالدة للصمود والكرامة والشموخ الوطني الذي لا يلين ولا ينكسر أمام عواصف المؤامرات الإقليمية والدولية.