
الإسكندرية.. مدينة البحر التي تحولت إلى حضن للنازحين السودانيين
بعد رحلة نزوح شاقة من منطقة العمرانية بمحافظة الجيزة، وجد السودانيون في مدينة الإسكندرية وجهًا إنسانيًا دافئًا يخفف من قسوة الغربة. فالإسكندرية ليست مجرد مدينة ساحلية على البحر المتوسط، بل هي حالة إنسانية متجددة منذ تأسيسها على يد الإسكندر الأكبر، حيث كانت دائمًا ملتقى للشعوب وميناءً مفتوحًا لكل من قصدها بحثًا عن الأمان أو فرصة للحياة.
مع اندلاع الحرب في السودان، اضطرت آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها، لتبرز الإسكندرية كإحدى أهم المدن المصرية التي احتضنت هؤلاء النازحين في أحيائها الشعبية مثل العجمي والعصافرة وميامي. هناك تلاقت اللهجات والقصص، وتشكلت روابط إنسانية عميقة بين السودانيين وأهل المدينة.
ما يميز تجربة السودانيين في الإسكندرية هو دفء الاستقبال الشعبي: جيران يشاركونهم الطعام، أصحاب شقق يخففون من عبء الإيجارات، ومتطوعون يسعون لتوفير احتياجاتهم الأساسية. هذه المواقف اليومية تعكس جوهر الشخصية السكندرية التي عُرفت بالكرم والانفتاح عبر التاريخ.
ولم يقتصر الدعم على الأفراد، بل لعبت منظمات المجتمع المدني دورًا بارزًا في تقديم المساعدات الإنسانية، من الغذاء والملابس إلى الدعم النفسي والتعليم للأطفال. كما ظهرت مبادرات محلية تهدف إلى دمج السودانيين في المجتمع عبر أنشطة ثقافية وفرص عمل بسيطة تساعدهم على بدء حياة جديدة.
ورغم التحديات الاقتصادية والحنين للوطن، فإن وجودهم في بيئة مرحبة يخفف كثيرًا من قسوة التجربة. فالإسكندرية بتاريخها العريق لم تكن يومًا مدينة مغلقة، بل ظلت حضنًا يتسع للجميع. وما يحدث اليوم ليس مجرد استجابة لأزمة إنسانية، بل امتداد طبيعي لهوية مدينة بُنيت على التعدد والتسامح، حيث يظل شعارها الأصيل: الإنسان أولًا.