الأعمدةتأملات

الاتحادي الأصل .. معركة في غير معترك

تأملات
جمال عنقرة

تابعت في الاسافير أن مجموعة من منسوبي الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل اشتبكت مع وفد الحزب الذي أوفده رئيس الحزب مولانا السيد محمد عثمان الميرغني برئاسة الأمير أحمد سعد عمر رئيس المكتب التنفيذي للحزب للقيام بجولة تنشيطية في السودان، يلتقون فيها بقواعد الحزب المرابطة في الداخل، والتفاكر مع القيادات السياسية والمجتمعية الأخري، وتأكيد موقف الحزب الداعم للقوات المسلحة في معركة الكرامة، والداعي لحلول وطنية داخلية عبر حوار سوداني سوداني شامل لا يستثني أحدا الا من أبي، والرافض لأي تدخلات خارجية تفرض حلولا لا يقبلها اهل السودان.
وعلمت أن سبب الاشتباكا اعتراض البعض علي قيادة الأمير للوفد لأنهم يعتبرونه اسلاميا دخيلا على الحزب، ورغم اني لا أخوض في شؤون اي حزب داخلية، الا ان هذه المسألة تتجاوز القضايا الداخلية. لا سيما وأن السبب المعني للعراك ليس هو السبب الرئيسي، وإنما الخلاف بسبب موقف الأمير والوفد المرافق له، وهو موقف مولانا الثابت والراسخ والذي لا يتزحزح، وعلي اساسه قدم من قدم في قيادة الحزب، وأخر من اخر.
اما الحديث عن العلاقة التاريخية للأمير احمد سعد عمر مع الإسلاميين، وعلاقة الحزب الاتحادي الديمقراطي مع الحركة الإسلامية قديما وحديثا، فهي علاقات ليست سرية، ولم تبن علي مصالح شخصية، فالأمير كان من شباب الإسلاميين الذين لبوا نداء الجهاد تحت راية الجبهة الوطنية التي تشكلت بعد انقلاب مايو عام ١٩٦٩م وضمت حزب الأمة والاتحاديين والحركة الإسلامية، والأمير كان من المجموعة التي خصصتها الجبهة للعمل في مكتب الشريف حسين الهندي، فتأثروا به، وصاروا إلى حزبه الاتحادي الديمقراطي وتدرج فيه تدرجا طبيعيا، ومثلما كان محل ثقة الشريف حسين نال ثقة مولانا السيد محمد عثمان، واذكر عندما حاول السيد الحسن مرةً إبعاده من التشكيل الوزاري، وقدم مرشحا غيره لمقعد وزير شؤون مجلس الوزراء، اتصل السيد محمد عثمان من القاهرة بالفريق بكري حسن صالح واخبره ان احمد سعد هو مرشحهم للمنصب.
اما مولانا السيد محمد عثمان فمعلوم للناس جميعا انه كان أول من اعتقلته الإنقاذ من السياسيين، وصادرت ممتلكاته، ولما اتيحت له فرصة للخروج من السودان بحجة المرض، جمع كل القوي المعارضة السياسية والعسكرية والنقابيّة والمهنية، وكون التجمع الوطني المعارض، وقاد مواجهة شرسة لنظام الإنقاذ شعارها (سلم تسلم) ولما وصلت المواجهة مع النظام مدي بعيدا، وجنح النظام للسلام، كان مولانا اول واصدق واقوي المستجيبين، عبر نداء القاهرة، وعاد الى السودان، وشارك في الحكومة علي كافة مستوياتها، وحافظ علي هذه المشاركة حتى صبيحة فجر يوم الخميس الحادي عشر من شهر أبريل عام ٢٠١٩م اليوم الذي أزاحت فيه اللجنة الأمنية البشير من الحكم، واسقطت حكومة ونظام الإنقاذ.
لم تبهر مولانا الشعارات البراقة التي كان يهتف بها الثوار وتغذيهم بها قيادات الحرية والتغيير، فظل واقفا مع القوات المسلحة صماما لامان البلد والشعب، ولما والي نجله السيد الحسن الدعم السريع ومعه ابن عمه ابراهيم قدم ابنه السيد جعفر الصادق محل أخيه السيد الحسن وفصل ابراهيم من الحزب، ولما اشتدّت المعركة، وحمي الوطيس، واحتاجت إلى عناصر اكثر صلابة، قدم نجله المدخور للشدائد السيد عبد الله المحجوب، وسنده بقيادات وطنية راسخة ومصادمة، وثابتة من العيار الثقيل، أمثال البروف بخاري الجعلي والسيد ميرغني عبد الرحمن الحاج سليمان، والأمير احمد سعد عمر، والسيد الراكي التجاني محمد ابراهيم، والأشقاء عثمان حلمي وعثمان الشايقي، وغيرهم من الشموس الاتحادية الساطعة.
اما الاتهام بان هؤلاء موالون للمؤتمر الوطني، فلقد اجاب عليه مولانا السيد محمد عثمان في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه البروف بخاري الجعلي في تأبين القيادي الإسلامي الراحل احمد عبد الرحمن محمد في القاهرة، وكان مولانا قد أوفد البروف لتمثيله في التأبين مع نجله الصنديد السيد عبد الله المحجوب، فبعد أن تحدث بروف بخاري عن علاقته مع السيد احمد عبد الرحمن عندما كان الراحل وزيرا للشؤون الداخلية في عهد نميري، وكان البروف مستشارا بالوزارة، قال إن ما جمعهم اخيرا مع الراحل احمد عبد الرحمن، ومع كل الإسلاميين والوطنيين الشرفاء، هو معركة الكرامة التي يقفون فيها جميعا صفا واحدا مع القوات المسلحة، واضاف ان هذا موقف مصيري ومبدئي، ووطني، غير قابل للتراجع، ولا التنازل ولا المساومة، وهذا هو ما يجمع بين الوفد الاتحادي الزائر بقيادة الأمير مع كل أبطال وأركان معركة الكرامة، مع المورال والمشتركة، مع عقار والحركة الشعبية، مع علي كرتي وأحمد هارون، مع المصباح والبرائين، مع الأمين داود، ومع التوم هجو وشيبة ضرار، مع النظار والأمراء والمكوك عبد القادر منعم منصور وترك وسعد بحر الدين، ودقلل ودكين وأسامة الفكي، ومع كل قيادات وجنود معركة الكرامة خلف القوات المسلحة، والقوات النظامية الاخري.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى