
الاراضي الخثية(الكنز المنسي)
روشتة في بريد الاسرة
اختصاصي الصحة العامة/ قسم الله
أراضي الخرطوم الخثية كنز منسي في معركة تغير المناخ في خضم التحديات المتزايدة لتغير المناخ التي تواجهها العاصمة تبرز “الأراضي الخثية” الذي يصادف يوم (٦/٢) الاحتفال بها عالميا؛ كحل طبيعي منسي يمتلك إمكانات هائلة في التخفيف من آثار الاحتباس الحراري. فبينما تُعرف الخرطوم غالبًا بمناخها الصحراوي وشبه الصحراوي، فإن وجود جيوب من الأراضي الخثية في محيطها يمثل كنزًا بيئيًا ومناخيًا يحتاج لاكتشاف وحماية عاجلة.
الخث هو مادة عضوية تتكون من بقايا نباتية متحللة جزئيًا، تتراكم في بيئات مشبعة بالماء وقليلة الأكسجين (لاهوائية). هذه الظروف تمنع التحلل الكامل للمواد النباتية الميتة، مما يؤدي إلى تراكمها ببطء على مدى آلاف السنين لتشكل طبقات سميكة. يتكون الخث بشكل أساسي من بقايا نباتات مثل الطحالب (خاصة طحلب الإسفاجنوم أو السفاغنوم)، الأعشاب، الأشجار، وغيرها من النباتات التي تنمو في الأراضي الرطبة وهي عكس المواد العضوية الأخرى التي تتحلل بالكامل في التربة، فإن نقص الأكسجين في البيئات المشبعة بالماء يبطئ عملية التحلل بشكل كبير، مما يحافظ على جزء كبير من بنية النبات الأصلية ويُعد التشبع الدائم بالمياه ونقص الأكسجين هو العامل الرئيسي وراء تكوين الخث. هذه البيئات تسمى الأراضي الخثية أو المستنقعات الخثية و يحتفظ الخث بكميات هائلة من الكربون الذي كان جزءًا من النباتات الحية. هذا يجعله خزانًا طبيعيًا ضخمًا للكربون، ويكون لونها داكنا ولهذا السبب تُعد الأراضي الخثية بالغة الأهمية في مكافحة تغير المناخ.
في سياق الخرطوم، حيث تشتد وتيرة التغيرات المناخية بتتزايد درجات الحرارة وتتذبذب أنماط الأمطار، تلعب الأراضي الخثية دورًا حيويًا وتعمل كمصارف كربون فعالة، حيث تحبس غازات التدفئة التي تسهم في الاحتباس الحراري، حمايتها تمنع إطلاق هذا الكربون المخزن إلى الغلاف الجوي، مما يدعم جهود الخرطوم في مكافحة تغير المناخ و تتمتع أراضيها بقدرة عالية للاحتفاظ بالمياه، مما يساعد في تنظيم مستويات المياه الجوفية ويقلل من آثار الفيضانات خلال مواسم الأمطار الغزيرة، والتي أصبحت أكثر شدة وتواترًا في السنوات الأخيرة و توفر الأراضي الخثية مجموعة متنوعة من الكائنات الحية،( أنواع نادرة من النباتات والحيوانات)، تحافظ على التنوع البيولوجي المحلي المهدد بفعل التوسع العمراني والتغيرات البيئية.
ان الأراضي الرطبة بشكل عام، بما في ذلك الأراضي الخثية، تساهم في تلطيف المناخ المحلي عن طريق التبخر الذي يساعد في خفض درجات الحرارة في محيطها، وهو أمر حيوي لمدينة مثل الخرطوم.
على الرغم من أهميتها، تواجه الأراضي الخثية في محيط الخرطوم تحديات كبيرة مثل تصريف المياه لأغراض زراعية أو تنموية، وتدهور جودتها بسبب التلوث. هذه الأنشطة يمكن أن تؤدي إلى تجفيف الأراضي الخثية، مما يحولها من مصارف للكربون إلى مصادر له، ويطلق ملايين الأطنان من الكربون المخزن في الغلاف الجوي، لذلك يجب البدء بحملات توعية مكثفة حول قيمة هذه الأراضي وأهمية حمايتها و تطوير وتطبيق سياسات وتشريعات صارمة لحمايتها لان حمايتها ليست مجرد مسألة بيئية، بل هي استثمار ذكي في مستقبل المدينة وقدرتها على التكيف مع تحديات تغير المناخ. هذا الكنز المنسي يمكن أن يكون مفتاحًا لتأمين بيئة أفضل ومستقبل أكثر استدامة لأجيال الخرطوم القادمة.
وكل عام واي شبر من وطني امن مستقر.