
تأملات
جمال عنقرة
حسم المليشيا، واخراجها من كل أرض السودان، وتطهير بلدنا من دنسهم اصبح مسالة وقت ليس إلا، بعد حديث السيد البرهان الذي حسم فيه ذلك بعبارات واضحة وقاطعة، وبعد الزيارة التاريخية للجنرال كباشي إلى عروس الرمال، ابو قبة فحل الديوم، وإطلاقه البشارات القوية من داخل قيادة الهجانة ام ريش أساس الجيش، فعلينا بعد ذلك ان نفكر في مرحلة ما بعد التحرير، مرحلة التاسيس لدولة سودانية مدنية ديموقراطية ناهضة ومتطورة، دولة مؤسسات تقوم علي الحقوق والواجبات، تسع السودانيين جميعا، بلا عزل ولا تفضيل علي اي أساس من الأسس سوي صدق الانتماء وجزيل العطاء، ومثل هذه الدولة يجب ان نضع اساسها وثوابتها منذ الان.
اول أسس هذه الدولة انها تقوم علي اكتاف قوي الكرامة الذين خاضوا معركة التحرير في تلاحم اذهل العالم، ورأس رمح هذه القوى تقف في صدارته القوات المسلحة السودانية، ووفاء هذا وحصاده دمج وتسريح كل القوات الوطنية ليصبح في السودان جيش واحد يعبر عن شعب السودان جميعا، ويستوعب التلاحم الجميل الذي جسدته معركة الكرامة، ويتوج ذلك بتقديم قائد الجيش، قائد معركة الكرامة الفريق الأول ركن عبد الفتاح البرهان رئيسا مدنيا منتخبا من كل أهل السودان، ومثل هذا الحصاد الحلو لا تحققه الأماني والأمنيات، وإنما يتحقق بالتخطيط والترتيب والتنسيق والعمل الجاد الدؤوب.
خطوات التنظيم التي تسبق الانطلاق تبدأ اولا بتوحيد صف القيادة، وازالة كل الهواجس والمحاذير التي قد تؤثر علي تناغم الخطوات وانتظامها، وألا يسمحوا لاحد من شياطين الأنس والجن، الذين يغرسون بذور الفتنة بينهم، ويواكب ذلك توحيد صفوف قوي الكرامة الوطنية بكل اشكالها وألوانها، ويكون ذلك في اتجاهين، اتجاه البناء الداخلي، حيث يطلب من كل حزب او جماعة او حركة اعادة بنائها وتجميع قواعدها، ثم يعمل الجميع علي بناء جبهة او تحالف وطني عريض، يتعاهدون علي العمل صفا واحدا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، لإعادة بناء وتأسيس السودان.
وتمهيدا للدخول الي انتخابات تاسيسية تؤسّس للعبور الكبير يجب اعادة بناء أجهزة الدولة، وفي مقدمتها مجلس السيادة، والمفوضيات، والنقابات والاتحادات، والحمد لله قد تم تشكيل المحكمة الدستورية.
بالنسبة لمجلس السيادة اقترح ان يتحول الي مجلس سيادة مدني كامل الدسم، يحافظ البرهان علي موقعه رئيسا للمجلس وقائدا اعلي للقوات المسلحة بالزي المدني، ويبقي معه السيد عقار نائبا، والدكتورة سلمي عبد الجبار ممثلة للإقليم الأوسط، والسيدة نوار ممثلة للشرق، ويتم ترشيح ممثلين لكردفان ودارفور، والشمال، والخرطوم.
بقية اعضاء مجلس السيادة يذهب الكباشي وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة، والعطا رئيسا لهيئة الأركان، جابر لمفوضية اعادة الإعمار او وزارة الاستثمار، وعبد الله يحي ورصاص للسلك الدبلوماسي.
ويتبع ذلك تشكيل مفوضيات لإعادة الإعمار والانتخابات والسلم المجتمعي والمصالحات، واي مفوضيات اخري مطلوبة، ويتواصل السعي في اعادة نشاط لجان النقابات والاتحادات المهنية، لجانًا تمهيدية لتسيير العمل، والإشراف علي انتخابات حرة تجري في زمن معلوم يتم تحديده.
التشريع المطلوب لتسيير الحياة قبل قيام انتخابات عامة، يقوم به المجلسان – السيادة والوزراء – ولا داعي لقيام مجلس تشريعي انتقالي غير منتخب.
بالنسبة للأحزاب السياسية وحركات الكفاح المسلح التي تتحول إلى حركات سياسية، تعمل كما ذكرت سابقا لبناء أحزابها استعداداً لخوض الانتخابات البرلمانية المرتقبة، وتعمل معا علي تقديم السيد البرهان باسمهم جميعا، وباسم كل الوطنيين السودانيين مرشحاً لرئاسة الجمهورية، وبالله التوفيق والسداد.