التقارير

التأم بالخرطوم، وحمل رسائل سياسية ودينية واجتماعية،، لقاء البرهان بالطوائف المسيحية..إشارات..  دعم الكنيسة للقوات المسلحة.. تجديد للعهد.. رفض قاطع لاستهداف دور العبادة.. إدانة الميليشيا.. دعوات لإعادة الإعمار وترسيخ السلام .. وحدة وتنوّع..  تقرير: إسماعيل جبريل تيسو.

التأم بالخرطوم، وحمل رسائل سياسية ودينية واجتماعية،،

لقاء البرهان بالطوائف المسيحية..إشارات..

دعم الكنيسة للقوات المسلحة.. تجديد للعهد..

رفض قاطع لاستهداف دور العبادة.. إدانة الميليشيا..

دعوات لإعادة الإعمار وترسيخ السلام .. وحدة وتنوّع..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

جدّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، التأكيد على استمرار نهج الحوار مع المكونات الدينية والوطني، جاء ذلك خلال لقائه بمكتبه وفد الطوائف المسيحية في السودان، ويأتي اللقاء في وقت تمضي فيه البلاد نحو مرحلة جديدة عنوانها استعادة الأمن وإعادة البناء بعد سنوات الحرب، وأعلن رئيس اتحاد كنائس كرري، القس أنجلو الزاكي أنجلو، دعم الكنائس السودانية الكامل للقوات المسلحة في معركتها ضد التمرد، مؤكداً رفض الكنائس لكل أعمال الدمار والتخريب التي طالت دور العبادة والممتلكات، ومشدداً على أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة سلام وتسامح وإعمار ووحدة وطنية.

 

رسائل:

وبإجماع مراقبين فإن توقيت لقاء البرهان بممثلي الطوائف المسيحية، حمل رسائل أكدت على وحدة النسيج السوداني في مواجهة تحديات الحرب، كما عكس اللقاء حرص مؤسسات الدولة في أعلى مستوياتها على التواصل مع مختلف المكونات الدينية باعتبارها شريكاً أصيلاً في بناء المجتمع، كما أكد اللقاء أن معركة استعادة الدولة ليست معركة عسكرية فحسب، وإنما مشروع وطني تتكامل فيه الأدوار السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية، وبعث اللقاء أيضاً برسالة بأن السودان، رغم قسوة الحرب، ما زال يتمسك بقيم التعدد الديني واحترام التنوع، وأن المؤسسات الدينية تظل جزءاً من عملية ترميم النسيج الاجتماعي وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع.

 

تضرّر الكنائس:

والواقع أن الكنائس كانت في مرمى انتهاكات ميليشيا الدعم السريع خلال المراحل الأولى للحرب، ولا سيما عندما بسطت الميليشيا المتمردة سيطرتها على أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم، حيث تعرّضت العديد من الكنائس ودور العبادة المسيحية لاعتداءات وأعمال اقتحام وتخريب ونهب، في مشاهد أثارت استياءً واسعاً داخل السودان وخارجه، ولم تكن تلك الاعتداءات مجرد استهداف لمبانٍ دينية، وإنما حملت دلالات خطيرة تمس قدسية دور العبادة وحرمة الأديان السماوية، إذ إن احترام أماكن العبادة يمثل قيمة إنسانية وقانونية راسخة تكفلها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، كما أن المساس بالكنائس، إلى جانب الاعتداء على المساجد والمرافق المدنية، ترك آثاراً عميقة على المجتمع السوداني، الذي ظل عبر تاريخه ينظر إلى دور العبادة باعتبارها مناطق آمنة ورمزاً للتسامح والتعايش.

 

دعم الجيش:

ويكتسب إعلان الطوائف المسيحية دعمها للقوات المسلحة أهمية خاصة، لأنه يعكس اصطفافاً وطنياً يتجاوز الانتماءات الدينية والعرقية والثقافية، ويؤكد أن معركة الحفاظ على الدولة السودانية تمثل قضية وطنية جامعة، كما يحمل هذا الموقف رسالة إلى المجتمعين الإقليمي والدولي بأن المواقف داخل السودان لا تُقاس بالانتماء الديني، وإنما بالانتماء الوطني، وأن الكنائس السودانية ترى في استعادة الأمن والاستقرار مدخلاً ضرورياً لعودة الحياة الطبيعية، وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار والتنمية وتحقيق السلام المستدام.

 

وطن التعايش الديني:

ويظل السودان واحداً من أبرز النماذج الأفريقية والعربية في التعايش الديني والاجتماعي، إذ تعايش المسلمون والمسيحيون لعقود طويلة في المدن والقرى دون أن تتحول الاختلافات الدينية إلى سبب للصراع المجتمعي، بل في بعض مناطق إقليم جبال النوبة، تظهر صور فريدة لهذا التعايش، حيث تنتمي الأسرة الواحدة أحياناً إلى ديانتين مختلفتين، فيكون أحد الأخوين مسلماً بينما يعتنق الآخر المسيحية، دون أن يؤثر ذلك على روابط الدم أو صلات الرحم أو العلاقات الاجتماعية، وتعكس هذه الحالة خصوصية المجتمع السوداني، الذي ظل يقدم الانتماء للأسرة والوطن على الاختلافات العقدية، وهو ما جعل ثقافة التسامح جزءاً أصيلاً من الشخصية السودانية، وقاعدة يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الحرب.

 

حيثيات اللقاء:

وتناول لقاء رئيس مجلس السيادة، بوفد الطوائف المسيحية، عدداً من القضايا التي تهم الطوائف المسيحية في السودان، وفي مقدمتها أوضاع الكنائس بعد الحرب، وسبل إعادة إعمار ما دمره النزاع، إلى جانب أهمية تعزيز السلام والتعايش بين السودانيين، كما أكد الوفد رفضه الكامل لأعمال التخريب والدمار التي تعرضت لها الكنائس والمؤسسات المختلفة خلال الحرب، مع التشديد على أهمية تكاتف الجهود الوطنية والإقليمية والدولية للمساهمة في إعادة البناء، في ظل عودة مؤسسات الدولة تدريجياً لممارسة أعمالها من العاصمة الخرطوم.

 

سلام ووحدة:

وأكد رئيس اتحاد كنائس كرري، القس أنجلو الزاكي أنجلو، أن الكنائس السودانية تقف إلى جانب القوات المسلحة، معرباً عن أمله في انتصارها وإنهاء الحرب، وقال إن الكنائس ترفض بصورة قاطعة كل أعمال التخريب والدمار التي شهدتها البلاد، مبيناً أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة سلام وتعايش وتسامح وإعمار ووحدة وطنية، مشيداً في الوقت ذاته بالتسامح الديني التاريخي الذي يتميز به المجتمع السوداني، وبعودة الحكومة لممارسة مهامها من العاصمة الخرطوم، معتبراً ذلك مؤشراً على تحسن الأوضاع الأمنية وعودة مؤسسات الدولة إلى أداء دورها.

 

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر.. فقد أكد لقاء رئيس مجلس السيادة بوفد الطوائف المسيحية أن معركة السودان في مرحلة ما بعد الحرب لن تقتصر على إعادة تشييد المباني والبنية التحتية، وإنما تمتد إلى إعادة بناء الإنسان وتعزيز الثقة وترميم النسيج الوطني الذي تأثر بسنوات الصراع، وأن المؤسسات الدينية، الإسلامية والمسيحية، يمكن أن تضطلع بدور محوري في ترسيخ قيم التسامح ونبذ الكراهية ودعم المصالحات المجتمعية، بما يسهم في تأسيس مرحلة جديدة يكون عنوانها السلام والوحدة واحترام التنوع، وهي القيم التي ظلت تمثل أحد أهم ملامح الشخصية السودانية عبر تاريخها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى