
التحالفات المسلحة تخطّط للإطاحة به،، «آبي أحمد».. ضغط متصاعد.. عودة الحرب إلى تيجراي تربك الحسابات ..قلق في أديس أبابا. الصراع يفرض على النظام إعادة ترتيب أوراقه..الأمن الداخلي.. تصاعد القتال دفع إلى سحب قوات إثيوبية داعمة للمليشيا في الكرمك.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
التحالفات المسلحة تخطّط للإطاحة به،،
«آبي أحمد».. ضغط متصاعد..
عودة الحرب إلى تيجراي تربك الحسابات ..قلق في أديس أبابا.
الصراع يفرض على النظام إعادة ترتيب أوراقه..الأمن الداخلي..
تصاعد القتال دفع إلى سحب قوات إثيوبية داعمة للمليشيا في الكرمك..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
تدخل أثيوبيا في واحدة من أكثر مراحلها الأمنية حساسية منذ انتهاء حرب تيجراي، إذ تحولت المواجهات المتجددة إلى تحالف واسع يضم سبع جماعات مسلحة، بينها خصوم الأمس في تيجراي وأمهرا، في خطوة تستهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، الأمر الذي يضع القيادة الأثيوبية أمام اختبار داخلي متزامن مع تورط آبي أحمد في إسناد ميليشيا الدعم السريع عبر الحدود، الأمر الذي اضطرت معه أديس أبابا إلى سحب عناصر من قواتها المنتشرة في منطقة أصوصا، لإعادة توجيهها إلى الداخل الإثيوبي في تغير سيكون له ظلال مباشرة على حسابات الحرب السودانية في النيل الأزرق.
مفارقة:
ولعل المفارقة الأكبر في المشهد الأثيوبي أن القوى التي اجتمعت هذه المرة ليست متجانسة، بل بينها خصومات تاريخية عميقة، فجبهة تحرير تيجراي وحركة فانو الأمهرية كانتا على طرفي النقيض خلال حرب تيجراي بين 2020م و2022م، الأولى في مواجهة الحكومة الفيدرالية، والثانية قاتلت إلى جانبها، ثم تحولت فانو نفسها لاحقاً إلى قوة مسلحة في مواجهة الحكومة المركزية في أمهرة، لكن التطورات الأخيرة بحسب مراقبين أظهرت أن الخصومة مع حكومة آبي أحمد أصبحت، بالنسبة إلى هذه القوى، مساحة مشتركة للتنسيق، وأعلنت سبع جماعات مسلحة تشكيل تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء، بهدف معلن هو الإطاحة بحكومة أبي أحمد، ويضم التحالف قوى من تيجراي وأمهرة وأوروميا وعفر وبني شنقول-قموز وغيرها.
مأزق آبي أحمد:
ومع اتساع رقعة المواجهات، وتصاعد تقدم المعارضة المسلحة داخل أثيوبيا، اضطرت الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى إعادة تحريك قوات من اللواء الآلي “404” الذي ينشط في منطقة أصوصا، لإعادة توجيهها إلى الداخل الأثيوبي، ووفقاً لمصادر ميدانية فقد تكبَّد اللواء ٤٠٤ أكثر من 20 قتيلاً خلال مواجهات إلى جانب ميليشيا الدعم السريع في منطقة الكرمك، وأن تصاعد القتال داخل أثيوبيا قد يدفع أبي أحمد إلى سحب ضباط وجنود من مواقعهم المرتبطة بالحرب السودانية وإعادتهم إلى الداخل، وتحمل هذه الخطوة دلالات عميقة باعتبار أن أصوصا ليست نقطة عسكرية أثيوبية عادية بالنسبة إلى السودان، فالمدينة تقع في إقليم «بني شنقول- قمز» بالقرب من الحدود السودانية، وقد ارتبط اسمها خلال الأشهر الماضية بتقارير واتهامات بشأن وجود بنية عسكرية ولوجستية مرتبطة بميليشيا الدعم السريع، وكان رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا قد اتهم أثيوبيا بالسماح بإطلاق مسيّرات تابعة للدعم السريع من مطار أصوصا، كما اتهمها بالسعي إلى استغلال الحرب السودانية لتحقيق أهداف على الحدود، وكان السودان قد كشف عن وجود معسكرات لتدريب ميليشيا الدعم السريع داخل الأراضي الأثيوبية، وأظهرت صور للأقمار الصناعية توسعاً في البنية اللوجستية والعسكرية في قاعدة أصوصا، في خطوة ذات ازتباط وثيق بنشاط مرتبط بالحرب السودانية.
ضغط متصاعد:
ويرى مراقبون أن أثيوبيا التي تواجه ضغطاً عسكرياً متصاعداً في الداخل، فإن الأولوية المنطقية تتطلب منها الانتقال من إدارة ملفات خارجية إلى حماية النظام من التهديدات الداخلية، ويؤكد المراقبون أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة أن أديس أبابا قررت التخلي عن أي دور لها في الحرب السودانية، لكنه يفتح احتمالاً مهماً، بأن يتحول التصعيد داخل أثيوبيا إلى عامل يستنزف قدرة آبي أحمد على تقديم أي إسناد عسكري أو لوجستي محتمل لميليشيا الدعم السريع، الزمر الذي سينعكس إيجاباً على حدوث تغير محتمل في طبيعة الجبهة الشرقية على مستوى إقليم النيل الأزرق.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن أثيوبيا تبدو اليوم أمام مشهد شديد التعقيد يواجهه آبي أحمد، الرجل الذي كان يُنظر إليه باعتباره لاعباً إقليمياً قادراً على التأثير في محيطه، فإذا به ونتيجة عمالته يجد نفسه مضطراً إلى النظر خلفه، بعدما اقترب تحالف المعارضة المسلحة من أبواب حكومته، الأمر الذي يؤكد أن جبهات تيجراي وأمهرة وأوروميا، ستكون بداية لتغيير حسابات أثيوبيا تجاه السودان، وعلى نفسها جنت براقش.