
منصة
أشرف إبراهيم
*كثر الجدل بشأن رفض أو قبول الحكومة وقيادة الجيش دعوة الإدارة الأمريكية للتفاوض مع مليشيا الدعم السريع في جنيف منتصف أغسطس المقبل ، البعض يرى بضرورة تلبية الدعوة الامريكية وآخرين رفضوها بالكلية وكل طرف دفع بوجهات نظر معززة لموقفه وأرى أن كلا وجهتي النظر موضوعية.
*اولاً لابد من أن نؤكد على أن التفاوض كمبدأ لإيقاف الحروب ولدرء المفاسد وجلب المصالح غير مرفوض بل هو الأصل وماعداه تقديرات تتفاوت، ونحن في السودان لدينا تجارب عديدة في التفاوض مع التمرد منذ سبعينيات القرن الماضي مع عدد من الحركات المتمردة من “أنانيا”وإلى الحركة الشعبية قرنق والى حركات دارفور وحركات شرق السودان، تفاوضت الأنظمة المتعاقبة في السودان مع الحركات الحاملة للسلاح في العديد من العواصم العربية والإفريقية وآخرها اتفاقية جوبا التي عادت بموجبها حركات دارفور الى الداخل مشاركة في الحكم وتساند الآن الجيش في الحرب ضد التمرد الجديد.
*مليشيا الدعم السريع نفسها قبل الجيش مفاوضتها وجلس معها عدة مرات بعد إندلاع حربها في الخامس عشر من أبريل العام الماضي، حيث تفاوض معها في جدة قبل إكمال الحرب شهرها الأول إذن هنالك إتفاق على أنه لا مشكلة في التفاوض وإنما في نتائج وسير التفاوض ومخرجاته، وفي تقديري المكان أيضاً لا علاقة له بموقف الرفض أو القبول بالتفاوض لأن الأمر يتوقف على الإرادة وعلى صلابة الوفد المفاوض وتمسكه بمواقفه التي تحقق مصالح الشعب السوداني وشروطه ومطالبه .
*الذين يرفضون التفاوض يتخوفون من إعادة إنتاج المليشيا وإعادة الوضع لما قبل الخامس عشر من أبريل، والحقيقة أن وضع المليشيا قبل الحرب نفسها كان شائهاً ومشوها وكانت شبه قوة موازية في الدولة مع أنها ينبغي أن تكون قوة تدخل تابعة للجيش في حدود العمل الميداني وليس قوة موازية ولاتكون لديها شركات ورؤوس أموال ومناجم ذهب وعلاقات خارجية لا أحد يعلم عن تفاصيلها، هذا التشوه في رأيي هو ماقاد للحرب بعد أن ظن قادة المليشيا وبتحريض داخلي وخارجي انهم قادرون على الإستيلاء على السلطة بالقوة معولين على قوة اقتصادية وعسكرية ودعم خارجي ولعلهم قد تبين لهم خطل تفكيرهم وتكسرت مؤامراتهم ببسالة الجيش والمساندين له من كافة مكونات وأطياف الشعب السوداني.
*البعض يتخوف كذلك من الإفلات من العقاب وتجاوز الجرائم الكبيرة التي أرتكبتها ولا تزال ترتكبها المليشيا في حق الناس والبلد من قتل ونهب وإغتصاب وكل الجرائم البشعة التي تتتافى مع كل الأخلاق والقيم والقوانين المحلية والدولية وأخلاق الحرب، وهذا أمر معلوم وليس في مقدور أي جهة التنازل عن هذه الحقوق وضرورة المحاسبة لكل من أجرم في حق الشعب السوداني من قيادات المليشيا والمنتسبين لها.
*قيادة المليشيا نفسها كونها من أسرة وبيت واحد هذا خطأ كبير وليس هنالك وقت أنسب من هذا لتجاوز هذا الخطأ وغيره من الأخطاء الكارثية التي قادتنا إلى حيث مانحن فيه الآن.
*ليذهب وفد الحكومة والجيش ويفاوض ممثلاً للشعب السوداني ومفوضاً منه وعنه وليقدم مطالب الشعب الواضحة والتي تتمثل في الخروج من منازل المواطنين والأعيان المدنية والمؤسسات العامة وكل المدن ومحاسبة من أجرم وتقديمه للمحاكمة الرادعة، وإبعاد المليشيا عن أي دور سياسي أو إقتصادي في المستقبل، سيما من ثبت إرتكابه للجرائم وكذلك رفض عودة الأحزاب الحليفة للمليشيا والداعمة لها سياسياً وهي أحزاب “قحت” أو تقدم لافرق في التسمية، وهنالك محاولات معلومة من الخارج لإعادة تسويقها من جديد .
*إذا تحققت هذه المطالب يصبح هو التفاوض المقبول في جدة أو جنيف أو في أمريكا نفسها، والتفاوض المرفوض هوالذي لايفي بتطلعات الناس ورد المظالم ولن تستطيع أي جهة فرض ما لايريده الشعب السوداني.