أضرب وأهربالأعمدة

الحمامات الحزينة 

أضرب وأهرب

عبدالمنعم شجرابي

*** تتعدد الأسباب والنزوح إلى مصر واحد .. وسنة انقضت ولا زالت مرارات النزوح مستمرة وحكايات وحكايات تبدأ من نقطة البداية إلى خط النهاية

*** ما أنا بصدده هو نزوح مختلف خلته وراقبته وتمعنت فيه ففور بدايات استقراري وسط القاهرة بحي السيدة زينب العتيق العريق ظهرت حمامات كانت ( تقلع وتهبط ) لتختفي يوم أو بعض يوم وشيئاً فشيئاً أخذت في بناء أعشاشها أعلى بلكونة الشقة بالطابق التاسع

*** تابعتها وسألت نفسي هل هي أصلاً سودانية كانت مقيمة بالقاهرة ورحلت إلى مسكن هذا النازح الصحفي الذي كثيراً ما كتب مستنكراً على أهله ذبح الحمام رمز السلام وأكله مشيراً إلى أن معظم شعوب العالم تأبى ذلك ويعيش الحمام معها في وئام يمشي بينها ويحط على رؤوسها

*** في إتجاه آخر تصورت هذه الحمامات نازحة مثلي أجبرتها الحرب على مغادرة أعشاشها وبقدرة إلهية هبطت مصر آمنة واختارت أهلها السودانيين لتقيم معهم

*** الخلاصة وصلت إلى قناعة أن هذه الحمامات سودانية بأرقام وطنية وصوتها يأتي متألماً ( بألم الفراق ) ويشدو ( بلدن هيلي أنا ) ويذكر ( سمسم القضارف ) و( ليمون بارا ) ويسلم ( على نيل بلادنا سلام ونخيل بلادنا سلام ) متذكر ( أرضنا الطيبة ) و( أرض الخير ) و( رمال حلتنا ) ويتحسر ( طول مفارق حيو ) و( متين يا الله نرجع للوطن طولنا ) و( لهيب الشوق ) و( الفراق ) تطفيه ( يا غربة لا ) .. بهمسة تقول ( فارقنا أعز الناس ) و( نحنا راجعين في المغيرب ) ليأتي المغيرب مع ( حليلا الأصبحت ذكرى ) و( حبيب قول لي راجع ) و( لما ترجع بالسلامة ) و( متين يا ربي ان شاء الله تلمنا .. قريب يا رب ان شاء الله تلمنا )

*** أجزم أن هذه الحمامات سودانية والنزوح والغربة والحنين والشوق يملؤها وأكثر مما خلتها تغني اتصورها تدعو الله أن يرفع البلاء عن أرضنا وأهلنا أخالها وهي ( أمم أمثالكم ) تسبح للخالق البارئ وهو القائل في محكم تنزيله

( ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون )

صدق الله العظيم

.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى