
تأملات
جمال عنقرة
اعتقد اننا تجاوزنا مرحلة الحديث حول أهمية وضرورة إجراء حوار سوداني سوداني، وتجاوزنا كذلك مرحلة الحديث عن ضرورة الحوار لانهاء الحرب الملعونة، إلى حوار شامل لوضع أسس وقواعد بناء سودان جديد، يسع السودانيين كلهم، بمختلف مكوناتهم، وتكويناتهم، سودان يعيش فيه السودانيون جميعا سواسية كأسنان المشط، لا فضل فيه لاحد علي غيره الا بمقدار كسبه وعطائه، ولا عزل فيه لاحد الا أن يختار هو ذلك بنفسه، سودان يقبل فيه السودانيون بعضهم بعضا، ويعلون فيه من القواسم المشتركة بينهم، ويغضون الطرف عن كل ما يفرق ولا يجمع، سودان ألاعتزاز فيه بالسودانوية، ولا مكان فيه للنعرات والادعاءات الوهمية الكاذبة.
هذا الحوار له أسس وضوابط، ومرتكزات، وكان السيد مني اركو مناوي قائد حركة/ جيش التحرير قد ذكر اهمها في إفطار يوم الجمعة اليتيمة الذي دعا له الدكتور جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة في مدينة بورتسودان، اهم هذه المرتكزات وحدة السودان، ووحدة حكومته، ووحدة قواته المسلحة، فمن هذه المرتكزات ينطلق الحوار، ويجب أن ينتهي إلى تثبيت اركانها، فليس هناك مجال إلى سودان اخر ولا حكومة اخري، ولا جيش اخر غير قوات الشعب المسلحة.
المرتكز المهم، والذي يستحق أن يواجهه الناس بجراة وشجاعة، هو أن يكون هذا الحوار شاملا لكل المعارضين السياسيين والعسكريين، والمحرضين، والتابعين، فيشمل الدعم السريع، وقحت، وصمود وغيرها، ويشملها بقياداتها، لا بالاشباه والنظائر، والنسخ المشوهة، واطفال الانابيب، وفي الجانب الثاني تكون الحكومة بقيادتها العسكرية والمدنية كاملة واحدة وموحدة، صفا، ورأيا، ومعهم كل مناصريهم، الواقفين معهم، والمقاتلين معهم جنبا إلى جنب في معركة الكرامة الوطنية، كل العسكريين، البرهان وكباشي، والعطا، وجابر، وكل حركات الكفاح المسلح الوطنية، عقار وجبريل، ومناوي، ويحي، ورصاص، وتمبور، والأمين داود، وبشير هارون، وغيرهم، وكل الاحزاب السياسية، الاتحادي الاصل، والاتحاد الديمقراطي، والمؤتمرين الوطني والشعبي، والاحزاب والتيارات والجماعات السياسية الأخري الواقفة مع القوات المسلحة في حرب الكرامة، والادارات الأهلية الوطنية، والطرق الصوفية، والجماعات الدينية الأخري الإسلامية والمسيحية، واصحاب المعتقدات المحلية، والهيئات والاتحادات النقابية والمهنية، العمال، والمحامين، واصحاب العمل، والصحفيين والاعلاميين والفنانين كلهم، والمزارعين، والمعلمين، واستاذة الجامعات والاكاديميين والباحثين والدبلوماسيين، وقدامي المحاربين، والنساء والشباب والطلاب، وكل الفاعلين في المجتمع.
ودعوة هذا الحوار يجب أن يطلقها الرئيس البرهان بنفسه، ويكون داخل السودان لا خارجه، ويضمن للجميع المشاركة، بلا قيد أو شرط، أو تحفظ، ويكون تمويل كل ذلك سودانيا، يشارك فيه كل اهل السودان، وليكن “ألف الحوار” مثل “قرش الكرامة” يدفعه كل سوداني داخل البلاد أو خارجها، وتتم دعوة كل العالم ليشهد كيف يحل السودانيون مشكلاتهم، وليت الرئيس البرهان يطلق اليوم قبل الغد الدعوة لهذا الحوار السوداني السوداني الشامل، ويجدد معه العفو علي كل الذين ظلموا حديثا، وقديما، ويعلق كل التهم والأحكام، ويشكل لجنة قومية للحوار، اعتقد ان الحكيم القائد مالك عقار هو الأنسب لقيادتها، وتضم معه عددا من الحكماء والخبراء، أمثال السفير نور الدين سآتي، والفريق إبراهيم سليمان، والبروف محمد جلال هاشم، والسلطان سعد بحر الدين، والشيخ عبد الوهاب الكباشي، والدكتورة بخيتة امين، والأنبا صرابامون، والقس عز الدين الطيب، والبروف محمد محجوب هارون، والدكتور سر الختم والسيد معاوية البرير، وغيرهم من الرموز الوطنية الحكيمة.