الأعمدة

الدكتور إبراهيم الصديق .. يكتب  الحوار من أجل بناء الوطن ما طرحه الأستاذ جمال عنقره في (تأملات)

الدكتور إبراهيم الصديق .. يكتب

الحوار من أجل بناء الوطن

ما طرحه الأستاذ جمال عنقره في (تأملات)

تحت عنوان الحوارمن أجل المشاركة في بناء الوطن وليس المشاركة في الحكومة

يمس جوهر الأزمة السودانية ويضع الإصبع على الجرح الحقيقي. ويجعلنا نغوص في تفكيك معادلة النهضة التي طالما غابت عن كواليس السياسة المحاصصية.

الفرق الجوهري هنا يكمن في الغاية من الحوار. حوار المحاصصة (السائد سابقاً) يكون هدفه (من يأخذ ماذا)؟ وتقسيم كراسي السلطة ككعكة، وهو ما أثبت فشله لأنه ينتج استقراراً مؤقتاً وهشاً ينفجر عند أول خلاف على المصالح.

ما طرحه الأستاذ جمال عنقره هو الحوار التأسيسي وهدفه (كيف تُدار الدولة)؟ وبناء القواعد المشتركة للوطن. عندما يكون الهدف هو الوطن لا الحكومة، تتوارى الأطماع الحزبية والشخصية مفسحة المجال للتعايش.إن الانتقال من حالة التمزق إلى الإنتاج والسيادة يمر بمراحل متسلسلة ومترابطة، يمكن تلخيصها كالتالي:

[حوار شامل لا يستثني أحداً]

يعني قبول الآخر والتعايش السلمي

وهذا بدوره يقود الي الاستقرار السياسي والأمني ، وهذه الحالة تحرك الإنتاج والاعتماد على الذات والتحرر من الإغاثات والدعم المشروط وهو مجمل بروتوكول إسترداد السيادة لأن القوى الخارجية (أو دول الاستكبار) لا تقدم دعماً مجانياً؛ بل تستخدم المساعدات الإنسانية والقروض كأدوات ضغط ناعم لتوجيه القرار الوطني وصياغة مستقبل البلاد بما يخدم مصالحها.

الاستقرار الناتج عن التعايش يفتح المجال للزراعة، الصناعة، وإعادة إعمار البنية التحتية. عندما يأكل الوطن مما يزرع، يملك قراره السياسي كاملاً ولا يصبح رهينة للمحاور الدولية. الحوار الشامل يعيد بناء الثقة في الهوية الجامعة، ويحول الطاقة المهدرة في النزاعات الداخلية إلى طاقة إنتاجية وفكرية تخدم النهضة.

الحوار الذي لا يستثني أحداً ليس تنازلاً أو ضعفاً، بل هو شجاعة الفرسان لإنقاذ ما تبقى، وهو الخطوة الأولى والأساسية لتفكيك منظومات الهيمنة الخارجية وبناء السودان على أسس السيادة الحقيقية والاعتماد على الذات.

 

سفير السلام الدولي

د. ابراهيم عبدالدائم الصديق (ودنورالشام)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى