مقالات

السودان الام… وآمال تتجدد بعد سبعين عامًا من الاستقلال

بقلم :دكتور ياسر احمد ابراهيم

بعد سبعين عامًا من رفع العلم الوطني إيذانًا باستقلال السودان، يقف هذا البلد العريق عند مفترق طرق، مثقلًا بجراح الماضي، لكنه لا يزال يحمل في قلبه بذور الأمل. سبعة عقود ليست رقمًا عابرًا في عمر الأوطان؛ هي زمن كافٍ ليحلم شعب، ويتعثر، ويقاوم، ثم يعاود النهوض.

 

منذ فجر الاستقلال، بدا السودان كأمٍ كريمة تحتضن تنوعًا فريدًا: ثقافات متعددة، لغات ولهجات، وثراء طبيعي قلّ نظيره. غير أن هذا الثراء تحوّل، في كثير من المراحل، إلى تحدٍ عسير حين غابت الإدارة الرشيدة، وتنازعت السلطة مشاريع ضيقة، فاختنق الحلم الوطني بين الانقلابات والصراعات والحروب الأهلية.

 

لكن السودان، رغم كل ذلك، لم يفقد روحه. في كل مرحلة ظن فيها البعض أن الوطن قد أنهكته الجراح، كان الشعب يثبت العكس. خرجت أجيال جديدة إلى الشوارع تحمل وعيًا مختلفًا، تطالب بدولة القانون والعدالة، وتؤمن بأن التنوع مصدر قوة لا سبب انقسام. هذه الأجيال هي رأس مال السودان الحقيقي، وهي الأمل الأكبر في إعادة تعريف معنى الاستقلال: استقلال القرار، واستقلال التنمية، واستقلال الكرامة الإنسانية.

 

سبعون عامًا كشفت دروسًا قاسية: لا وطن بلا سلام، ولا سلام بلا عدالة، ولا عدالة بلا مشاركة حقيقية لكل أبناء السودان. كما أكدت أن بناء الدولة لا يتم بالشعارات، بل بالمؤسسات، وبالاستثمار في التعليم والصحة، وباقتصاد يخدم الإنسان قبل الأرقام.

 

اليوم، وبين ركام الأزمات، يطل سؤال المستقبل بإلحاح: هل يستطيع السودان أن يحوّل الألم إلى طاقة بناء؟ الإجابة ليست سهلة، لكنها ممكنة. فالأمم لا تُقاس بعدد ما فقدته، بل بقدرتها على النهوض مما فقدت. والسودان الأم، التي صبرت طويلًا، لا تزال قادرة على أن تجمع أبناءها حول مشروع وطني جامع، يطوي صفحة الصراعات، ويفتح بابًا لسبعين عامًا جديدة من الأمل.

 

في ذكرى الاستقلال، لا يكفي أن نستعيد التاريخ، بل أن نعيد كتابة المستقبل. فالسودان يستحق، وشعبه يستحق، أن يكون الاستقلال وعدًا متجددًا لا ذكرى عابرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى