الأعمدةبريق أمل

السودان… بلد الضحايا حتى في قاعات الامتحان! حين فقدت الوزارة بصيرتها… أطفأت نور عائشة

بريق أمل
هنادي عوض بشير

لم يعد مفهوم «الضحايا» في السودان محصورًا في كوارث الفيضانات التي تجتاح البلاد بين الحين والآخر، ولا في أهوال الحرب التي عصفت بكل أنحاء الوطن، بل امتد ليطال حتى مقاعد الدراسة وقاعات الامتحانات.

فقد أثارت نتيجة امتحانات الشهادة السودانية التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم أمس، موجة واسعة من الغضب بعد أن شملت قائمة الراسبين الطالبة عائشة حماد، التي يشهد لها تاريخها الأكاديمي بالتفوق والإصرار رغم معاناتها من ضعف حاد في البصر.

القصة التي تصدّرت حديث وسائل التواصل الاجتماعي بدأت حين كتب الأستاذ عماد – معلم اللغة العربية لعائشة – منشورًا قال فيه:

> “أنا مصدوم جدًا. طالبة درست على يدي منهج اللغة العربية، كانت نابغة في مادتي وفي كل المواد، ورغم ضعف نظرها الشديد كانت تتحلى بعزيمة وإصرار لا مثيل لهما. أحرزت في مرحلة الأساس ٢٧٧ درجة، وتم تكريمها، وأُجري معها حوار على قناة الهلال. شتان ما بين عائشة التقية النقية وبين الغش. أنا متأكد تمامًا أن هناك خطأ أو سوء فهم.”

وأضاف الأستاذ عماد مؤكدًا ثقته في نزاهة رئيس ورقة مادة الأحياء، قائلاً:

> “هو شيخ فقيه حافظ لكتاب الله، لا يمكن أن يُظلم أحد في عهده.”

ورغم كل هذا الجدل والتفاعل الشعبي الكبير، لم تُصدر وزارة التربية والتعليم حتى الآن أي توضيح رسمي بشأن ما حدث، تاركةً علامات استفهام كثيرة حول آلية المراجعة والتدقيق في أوراق الامتحانات، خاصة في الحالات الإنسانية التي تستحق الاعتبار والإنصاف.

عائشة ليست مجرد طالبة رُفضت نتيجتها، بل رمز لجيلٍ يكافح وسط ركام الأزمات، وحكايتها تعيد إلى الواجهة سؤالًا موجعًا:
هل أصبح التفوق في السودان جريمة يُعاقَب عليها أصحابها؟

وإن كانت عائشة تعاني من ضعف البصر… فإن الوزارة تعاني من ضعف البصيرة.

وربما ما حدث يكون لحكمة خفيّة… ليلفت الأنظار إلى عائشة، ويكون سببًا لأن تتلقى خيرًا أعظم مما كانت تتوقع، وتتحقق معها معجزة تشبه معجزة سيدنا يعقوب، فيرد الله عليها بصرها، ويفرح قلبها الصغير، ويُبهج أسرتها التي آمنت بقدراتها منذ البداية.

“فالله لا يخذل من صدق السعي، ولا ينسى من صبر.”

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى