الأعمدة

الصادق يسين يكتب علي خطي الاصلاح .. الله الله يا برهان  في المعاشيين ..!! سيدي الرئيس لقد قالها من قبل الشاعر جرول بن أوس العبسي ..  ( مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ … 

الصادق يسين يكتب علي خطي الاصلاح .. الله الله يا برهان

في المعاشيين ..!!

 

سيدي الرئيس لقد قالها من قبل الشاعر جرول بن أوس العبسي ..

( مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ …

لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللَهِ وَالناسِ )

سيدي الرئيس​ إن المقاييس الحقيقية لعدالة الأُمم وكرامتها لا تُقاس فقط بما تشيده في أوقات الرخاء .. بل بمدى وفائها لمن أفنوا زهرة أعمارهم وسنوات شبابهم في خدمة البلاد والعباد .. وتقديم عصارة فكرهم وجهدهم لبناء هذا الوطن وبمؤسسات تستحق أن يعمل لها ..

ياسيدي الرئيس إن ما يمر به المعاشيون والمتقاعدون اليوم في السودان لم يعد مجرد ضائقة اقتصادية تُحتمل .. بل أزمة إنسانية وأخلاقية طاحنة تمس كرامة الإنسان السوداني في صميمها وتستوجب منا الوقوف عندها لرد الجميل لهؤلاء الأوفياء .

​يا سيادة الرئيس .. إننا لا نحدثك اليوم عن رفاهية مفقودة .. ولا نطلب منك منّة أو عطفاً أو شفقة .. بل نحدثك عن حقٍوق مفروض .. وأمانة معلقة في العنق لأن بين هؤلاء المعاشيين شيوخاً وإخوة أقعدت بهم الحيل واعجزهم المرض فعجزوا اليوم حتي عن توفير قيمة (جرعة دواء) تُبقيهم على قيد الحياة .. ومنهم من ظل يعول اخوات هن في عمر الزهور ويحتجن الكثير فتكالبت عليه ظلمات الظروف وقلة الحيلة .. ومنهم من فارق الدنيا وترك خلفه أيتاماً وأرامل يعيشون على فتات لا يسد رمقاً ومنهم بعضا من آباؤنا المكلومون الذين قدموا فلذات أكبادهم شهداء في هذه الحرب الضروس ..

ياسيدي القائد تعلم مثلما نحن نعلم ​إن الصندوق القومي يحوز علي استثماراتٍ وأصولاً ضخمة قامت علي حقوق هؤلاء .. ومن أوجب واجبات الشفافية والعدالة والإنسانية اليوم وانتم تنشدون بناء دولة العزة والكرامة أن يفتح هذا الملف بوضوح ليرفع الظلم والضيم عن هذه الشريحة .. اسأل أين عوائد هذه الاستثمارات الضخمة ..اين فوائد هذه الأموال .. ومن المستفيد من تدويرها.. ولماذا تتلكأ الجهات المختصة بصرف المنح والاستحقاقات الدورية التي تُقرها الدولة ؟ .. كيف يُستكثر ياسيدي على شيخ جليل خدم هذا الوطن لثلاثين أو أربعين عاماً أن يتقاضى معاشاً يحفظ له كرامته وإنسانيته ..كيف يستكثر علي معلم ربي الاجيال وصنع المهندس والطبيب والعمل أن ينال من حقه مايسد له ولأسرته الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم .. بينما تنصرف دول العالم قاطبة إلى توفير كل ذلك .. (مجانية العلاج .. تسهيل المواصلات .. توفير سبل الراحة والترفيه .. وإحاطة كبار السن بكامل الرعاية والتقدير ..!؟) ..

​يا سيادة رئيس مجلس السيادة نناشد فيك أن تقنن قوانين العدل لهولاء

فإن إهمال من اعطي للبلاد أفضل أيام حياته يستحق ذلك فياسيدي ليس الخطاء هنا مجرد خطأ إداري فحسب .. بل هو (ضربة في مقتل لمفهوم الخدمة الوطنية) برمته .. وإن استمر الحال علي ماهو عليه فمن من شباب المستقبل سوف يرضى أن يستهلك عصارة فكره وقوة شبابه غدا بتفاني والإخلاص لوطن لايقدر فيه جهد الإنسان لانه بات يعلم يقيناً بأنه حين تمضي به عجلة الزمن لن يحصد من امته إلا السراب والعدم والضياع .. من ياسيدي ..!؟

​إنها أمانة ثقيلة تُحمل على الأعناق وتُسأل عنها غداً بين يدي جبار السماوات والأرض يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم . نحن إذ نذكركم بذلك نستذكر سيرة امير المسلمين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعدله ورعايته واهتمامه بأمر رعيته نحن ياسيدي لا نطلب المعجزات .. بل نأمل أن رى فيكم ذلك القلب الرحيم والحرص الصادق على رد الجميل والسعي الجاد لإصلاح هذا الخلل العاجل وإعادة الحقوق لأصحابها عاجلا فالأمر قد تجاوز الرقاب وكل يوم نري من الأكف ماترفع بالدعاء لمالك الملك العظيم ونخشي أن ترفع يد من ضعيف كسير لايردها الملك العدل .

​إن المعاشيين ياسعادة الرئيس لا يستجدون أحداً بل يطالبون بحقهم المستحق الذي كفله القانون واقرته الأعراف والإنسانية.. فأنصفهم ياسيدي ورد لهم كرامتهم برد دين مستحق فالله الله فيهم .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى