
الصادق يسين يكتب علي خطي الاصلاح .. وحدة المصير .. عندما تتجلى أزلية الروابط بين الخرطوم والقاهرة
الصادق يسين يكتب علي خطي الاصلاح .. وحدة المصير .. عندما تتجلى أزلية الروابط بين الخرطوم والقاهرة
حقيقة لم تكن العلاقات التي تجمع بين السودان ومصر مجرد صلة جوار أملتها الحدود الجغرافية أو التحالفات المرحلية التي فرضتها بعض تقاطعات السياسة بل هي رابطة وجودية وعقيدة مصيرية صلبة صيغت معالمها عبر القرون بماء النيل ودم الأخوة الدافق بين الشريانين ..
وفي هذا المعنى الراسخ يتجلى حسن التوصيف الدقيق الذي أطلقه فخامة (رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي) حين اختصر عمق هذه الصلة بذلك القول العفوي النافذ (ما لناش غير بعض) . إنها عبارة تظل تختزل رؤية استراتيجية وواقعاً أثبتت الأيامُ والتحولاتُ صدقَه .. فلا التجارب المتلاحقة ولامحطات الاختبار التاريخي تركت مجالاً للشك في أن الشعبين السوداني والمصري هما نسيج واحد وشعب واحد لا غنى لأحدهما عن الآخر مهما تغيرت الظروف .
لذلك سيظل التطلع الدائم لنقل هذه العلاقات إلى رحاب أكثر استراتيجية وعمقاً مطلباً شعبياً وقيادياً يفرض نفسه بقوة .. فالشعب السوداني هو الأقرب إلى الشعب المصري وجداناً ومصيراً .. والشعب المصري هو الأقرب إلى السودان روحاً وملاذاً .
هذه الخصوصية تضع على عاتق قيادة كلا البلدين مسؤولية تاريخية كبري للعمل المستمر على صيانة هذه (اللحمة) الوطنية وتدعيمها لتظل حصناً منيعاً أمام كافة المتغيرات الإقليمية .
ولعل الأزمة الأخيرة والحرب الوجودية التي يخوضها السودان اليوم قد أزاحت الستار بما لا يدع مجالاً للريبة عن الأصول المتجذرة لهذه الأخوة .. فقد فتحت مصر حكومة وشعباً أحضانها لأبناء السودان مُجسدةً أسمى معاني النبل والإخاء وحسن الضيافة حيث لم يجد السودانيون سوى أصدق المشاعر وأجزل الدعم في محنتهم .. وأما ما قد كان يطرأ هنا أو هناك من هنات فردية أو عوارض بسيطة فما هي إلا أمور طبيعية تحدث حتى بين الأشقاء في البيت الواحد وهي بلا شك لا تؤثر باي حال من الأحوال على الجوهر الصلب والبناء المتين لهذه العلاقات .
الإخوة بقيادة البلدين نقولها ونحسها بصدق إن المستقبل يتطلب اليوم الانطلاق بهذه الشراكة نحو آفاق أكثر رحابة وشمولية بحيث يجب أن تمتد جذور هذا التعاون والتكامل لتستوعب كافة المجالات السياسية .. والاستراتيجية .. والاقتصادية .. والاجتماعية .. والتعليمية. نريد للشعبين ترابطاً مؤسسياً ورؤية شاملة تُحَصِّن هذه العلاقات .. وتصنع شبكة مصالح متبادلة تجعل من هذا الرباط سداً منيعاً لا تستطيع أي قوة على الأرض أن تنال منه أو تفرّق بين طرفيه .
ختاماً، ستظل مصر هي السند والدعم الحقيقي للسودان .. وسيظل السودان هو العمق الاستراتيجي والظل الوفي لمصر فما يجمع البلدين هو أكبر من مجرد حدود رسمها التاريخ .. إنه مصير مشترك ومستقبل واحد لا يملك أحدهما فيه إلا أن يكون السند للآخر .