
« العودة الطوعية،شرارة قوية للنهوض »
روشتة في بريد الاسرة
اختصاصي الصحة العامة/ اسماء قسم الله
العودة الطوعية هي عنصر حيوي في عملية النهوض، فهي تضخ الحياة في شرايين المدينة ومع ذلك، فإنها ليست كافية بحد ذاتها. يجب أن تقترن بجهود ضخمة ومنسقة في مجالات الأمن والخدمات وإعادة الإعمار والدعم الإنساني لكي تتحول “شرارة النهوض” إلى “نار نهوض” حقيقية ومستدامة.
ما هي برأيك أول خطوة يجب اتخاذها لدعم العائدين إلى الخرطوم؟
يمكن ان تكون للعودة الطوعية شرارة قوية للنهوض من جديد في الخرطوم، و هذا يتوقف على عدة عوامل حاسمة، حيث لا يمكن للعودة وحدها أن تحقق النهوض في ظل الوضع الحالي للمدينة، الذي لا يزال يشهد دمارًا واسعًا وتحديات أمنية وإنسانية كبيرة في منتصف عام 2025،
فعندما يعود الناس يعودون بحاجاتهم وقدراتهم التي تنشئ طلبًا على السلع والخدمات، مما يشجع على إعادة فتح المتاجر الصغيرة والأسواق، وبالتالي تبدأ عجلة الاقتصاد المحلي في الدوران من جديد فالعودة الجماعية تسمح بإعادة بناء الروابط الاجتماعية والنسيج المجتمعي الذي تضرر خلال الصراع واللجان الشعبية والمبادرات المجتمعية التي نشأت خلال الأزمة يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في تنظيم جهود إعادة الإعمار والتنظيف والدعم المتبادل ووجود السكان يحفز جهود إعادة إعمار المنازل والمباني والبنية التحتية المتضررة، سواء كانت هذه الجهود فردية أو بدعم من المنظمات الإنسانية والحكومة، فإن وجود من يستفيد من هذه الجهود يجعلها أكثر استدامة وفعالية وبعودة الناس، يزداد الضغط على السلطات المحلية والدولية لاستعادة الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والصحة والتعليم فهذا الضغط يمكن أن يدفع نحو تخصيص الموارد وتحسين الأداء. العودة إلى الوطن، حتى وإن كان متضررًا، يمنح الناس شعورًا بالانتماء والأمل في المستقبل. و هذا الشعور المعنوي مهم جدًا للتعافي النفسي والاجتماعي.
ولكن، هناك شرط حاسم لكي لا تصبح العودة عبئًا إضافيًا و يكون هناك نهوض حقيقي لابد من استقرار أمني مثل إزالة الألغام والذخائر غير المتفجرة، و حاليًا، لا تزال هناك جيوب للصراع في الخرطوم وبعض المناطق المحيطة بها كما يجب توفير المياه والكهرباء والرعاية الصحية والطعام بشكل أساسي. إذا عاد الناس إلى مناطق لا توجد فيها هذه الخدمات، فإنهم سيواجهون المزيد من المعاناة وقد يضطرون للنزوح مرة أخرى وضرورة الدعم الكبير من الحكومة والمجتمع الدولي لمساعدة العائدين على إعادة بناء منازلهم وسبل عيشهم. هذا يشمل توفير المأوى المؤقت، الغذاء، الدعم النقدي، وفرص العمل و خطة شاملة لإعادة إعمار البنية التحتية المدمرة، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والطرق، لضمان استدامة النهوض، يجب معالجة أسباب الصراع وتعزيز المصالحة بين المجتمعات وتوفير آليات للعدالة للمتضررين.
وكل شبر من بلادي حر مستغل