مقالات

« الفكر والحرب، الحل والحرب» 

ضل الضحي 

 

بقلم/حسن عبدالفتاح الركابي

 

لقد قلص نابليون فن الاستراتيجية الي بضع حكم

بدائية تقريبا، وبسيطة وسهلة

التنفيذ. بيد أنه عرف كصحفي

كبير كيف يثير الخيال بأسلوب نشراته. مثله مثل قادة الثورات، ولكنه لم يحاول تحويل فنه الي حكم، ولم يحاول البحث عن قوانين الإستراتيجية النفسية. وكانت هذه الاستراتيجية بالنسبة اليه ضمنية وكان يمارس هذه الاستراتيجية من دون شك وقد مارسها الجميع دوما، الأكاذيب وصيحات الحرب قديمة قدم الحرب ذاتها. ولكن احدا لم يفكر بأن يستخلص منها منطقا أو ان يعبر عنها بقوانين وكان للاستراتيجية

النفسية قبل اندلاع الثورة

الفرنسية في العام (١٧٨٩) منظورها من أمثال جيير

أو فريدريك الثاني، ولكن

الاستراتيجية النفسية

لروبسيير لم تقنن ابدا، اما

بونابرت، فقد كان عسكريا

بجوهره، ولم يصبح ثوريا

الا عن طريق الصدفة. لم تكن

هذه مهنته، وقد رأيناه في

١٨(برومير) عندما انقذه لوسيان سياسي العائلة وابي ان يتحدث عن نابليون الأبرز بهذه

المقارنة روح هتلر وشخصيته،

هذا العسكري بمحض الصدفة

والرجل الثوري بجوهره، ان

هتلر لم يتمكن من ان يكون

ضابطا. وموهبته هي الاقناع.

وهذا هو الذي يدفعه الي ارتياد الاوساط الشيوعية.

و لنصغ الي تصريحاته لفورستر،

لقد تعلمت هذا من البلاشفة.

لا أستحي عندما اقول ذلك، لان المرء يتعلم من اعدائه اكثر مما يتعلم من اصدقائه.

هل تعرف نظرية الانقلاب؟

ادرسها وستعرف عندئذ ماذا

ينبغي ان تفعل!. الي أين من هنا؟ الي أين تسير بنا الازمة؟

الي أين تسير بنا وبها تطورات

الحوادث مع الايام والاسابيع

والشهور القادمة، وربما السنين؟ الي أين؟ هذه الأسئلة كلها تبدو للوهلة الاولي تطاولا علي الغيب تحفه المحاذير من جانب ولكن هل هذا الذي يتبدئ أمامنا للوهلة الاولي صحيح؟ سؤال مهم، وهو مفتاح لاسئلة اهم، طرحناها قبله!

السنا الان في وضع أتاح لنا،

بفضل علوم الارصاد الجوية، ان نعرف من اليوم أحوال الطقس من حولنا غدا وبعد غدا؟

نتلقي معلومات من النطاق الجوي المؤثر فينا( درجات الحرارة والبرودة فيه، بؤر

الانخفاض وكتل الضغط

المتحركة، اتجاهات وسرعات

الرياح السائدة) ثم يجري

الخبراء مجموعات من الحسابات السريعة، وتصبح

خريطة الطقس المنتظر غدا

أو بعد غدا أمامهم واضحة

و مقروءة، ذلك فعلا ما يحدث في الطقس، وهو ايضا ما يحدث

في السياسة! أي اننا نستطيع ان نستقرئ المحتمل سياسيا بنفس الطريقة التي نستطيع بها أن

نستقرئ المحتمل طقسا

اذا جاز التعبير، و في السياسة-كما في الطقس فان العوامل المؤثرة في احداث الغد يمكن رصدها من اليوم، ومتابعة حركتها المتجهة الينا دون أن يكون في ذلك وفي حسابات الارصاد الجوية فان الخبراء،

بعد أجراء حساباتهم، يتحفظون دائما عندما يتنبأون بأحوال الطقس مفاجئة تقع في اللحظة الاخيرة، ولكن المفاجات لا تقع كل يوم وفي حسابات الارصاد السياسية، فان الذين يتعرضون لها عليهم-ايضا- ان يتحفظوا المفاجأة تقع في اللحظة الاخيرة، ولكن المفاجات-في السياسة ايضا- ليست قانون كل يوم!

تابعونا نواصل…….

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى