
بريق أمل
هنادي عوض بشير
في قلب الخرطوم التي أنهكتها الحرب وأثقلتها رائحة البارود، عادت أنفاس الدولة لتعلو مجددًا بعد صمتٍ دام أكثر من عامين. العاصمة التي تحولت مبانيها إلى شواهد على الخراب، وطرقها إلى ذاكرة مفتوحة على الفقد، شهدت اليوم اجتماعًا استثنائيًا لمجلس الأمن والدفاع… اجتماعٌ يحمل في توقيته رسائل لا تخطئها العين، ويكشف حجم المنعطف الخطير الذي يمر به السودان.
فالحرب التي أشعلتها مليشيات الدعم السريع لم تكتفِ بتمزيق جسد الوطن، بل امتدت لتنهش أرواح المدنيين، وتنهب ممتلكاتهم، وتدكّ البنية التحتية التي قامت عليها العاصمة لعقود. ومع تصاعد الانتهاكات واتساع رقعة التهديد، اجتمع القادة في لحظة فارقة، بحثًا عن قرارات تليق بثقل الدم الذي سُفك، وبأحلام شعب ينتظر الخلاص.
وفي هذا السياق، جاء الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن والدفاع برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وبحضور كامل عضوية المجلس، حيث استعرض القادة الموقف الأمني والعسكري في جميع جبهات القتال، مؤكدين صمود القوات المسلحة في مواجهة التمرد. وتطرّق الاجتماع إلى الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها مليشيا آل دقلو الإرهابية في الفاشر وغيرها من المناطق، والتي أدانها المجتمع الدولي رغم تقاعس بعض مؤسساته في تنفيذ قراراته بمنع تدفق السلاح وحماية المدنيين.
كما ناقش المجلس الأوضاع الإنسانية المتدهورة، والجهود الإقليمية والدولية الساعية لحقن دماء السودانيين، مرحبًا بكل مبادرة مخلصة تدعم إنهاء معاناة الشعب. وعبّر المجلس عن شكره لحكومة الولايات المتحدة ولمستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس على جهوده المقدرة في هذا الملف.
واختُتم الاجتماع بإعلان استنهاض الشعب السوداني لمساندة القوات المسلحة في معركة الحسم، مع تكليف لجنة متخصصة لإعداد رؤية وطنية تضمن تسهيل وصول المساعدات الإنسانية واستعادة الأمن والسلام في كل أرجاء البلاد. أول اجتماع في ركام الخرطوم يخرج بقرارات بركانية، حارقة كالبراكين، لتصهر كل متربص بالبلاد وتؤكد أن أي محاولة لزعزعة استقرار السودان ستواجه بإرادة الدولة وصمود شعبها.