التقارير

المبعوث الفرنسي التقى لجنة تهيئة الحوار بالخرطوم،،  “باريس”..دعم الحوار السوداني- السوداني..  دعوات لتوحيد جهود المجتمع الدولي ..مسار السلام.. “جان ماري” لفت إلى انعدام الثقة.. أبرز التحديات..  الحوار الحقيقي يقوم على التعدد وعدم الإقصاء ..تأكيدات.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

المبعوث الفرنسي التقى لجنة تهيئة الحوار بالخرطوم،،

“باريس”..دعم الحوار السوداني- السوداني..

دعوات لتوحيد جهود المجتمع الدولي ..مسار السلام..

“جان ماري” لفت إلى انعدام الثقة.. أبرز التحديات..

الحوار الحقيقي يقوم على التعدد وعدم الإقصاء ..تأكيدات..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

دعا المبعوث الفرنسي الخاص للسودان « جان ماري صافا»، إلى توحيد جهود المجتمع الدولي خلف مسار واحد للحوار في السوداني، وأكد صافا خلال لقائه بأعضاء لجنة تهيئة الحوار السوداني – السوداني في الخرطوم، أن استعادة الثقة بين السودانيين تمثل المدخل الأساسي لإنهاء الحرب وبناء دولة تتسع لجميع مواطنيها، في موقف يؤكد على رؤية دولية مشتركة تساند السودانيين في البحث عن السلام.

 

تعدد المبادرات:

ويرى مراقبون أن دعوة المبعوث الفرنسي إلى توحيد الجهود الدولية، تأتي في ظل تعدد المبادرات والتحركات الرامية إلى معالجة الأزمة السودانية، بما يجعل تنسيق المواقف الخارجية أحد التحديات المهمة أمام فرص التسوية، باعتبار أن وجود أكثر من مبادرة لا يعني بالضرورة تعدد فرص الحل، إذا كانت المسارات متباينة في أولوياتها أو متنافسة على قيادة العملية السياسية، وشدد المبعوث الفرنسي على ضرورة أن يتحدث المجتمع الدولي بصوت واحد، وأن تتجه جهوده نحو إطار موحد للحوار، بدلاً من تشتيت الجهود بين مسارات متعددة، ولكن توحيد الجهود الدولية، على أهميته، يظل مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف الخارجية للتوافق على رؤية مشتركة تحترم إرادة السودانيين، وتدعم حواراً لا تُفرض نتائجه من الخارج، بل تنبع من تفاهمات وطنية قادرة على معالجة جذور الأزمة.

 

استعادة الثقة:

ولم يخفِ المبعوث الفرنسي صعوبة المهمة، إذ أقر بأن انعدام الثقة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه إطلاق عملية حوار شاملة، مشيراً إلى ضرورة التعامل مع المخاوف بصورة تدريجية، عبر التواصل المستمر والانفتاح على مختلف الآراء، ويؤكد مراقبون أن هذه القضية تبدو من أكثر الملفات تعقيداً في المشهد السوداني، باعتبار أن الحرب لم تخلّف خسائر بشرية ومادية فحسب، بل عمّقت أيضاً الانقسامات السياسية والاجتماعية، ووسّعت فجوة الشك بين الأطراف، ومن ثم، فإن الدعوة إلى الحوار تتطلب تهيئة مناخ يسمح بتبادل الآراء، وتحديد القضايا محل الخلاف، والتوافق على مبادئ واضحة تحكم العملية ومآلاتها، الأمر الذي يضع لجنة تهيئة الحوار أمام دور منتظر في المساعدة على بناء أرضية مشتركة، وتحديد الأولويات، وتوفير الشروط التي تجعل الحوار ممكناً وذا جدوى، مع إدراك أن الثقة تتعزز بالمواقف العملية والالتزام بما يتم التوافق عليه.

 

لا مكان للإقصاء:

لقد وضع المبعوث الفرنسي الخاص للسودان « جان ماري صافا»، مشاركة المرأة ومختلف المكونات السودانية ضمن القضايا التي تناولتها مباحثاته مع اللجنة، مشدداً على أن الحوار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون الاعتراف بالتعدّد وقبول الآراء المختلفة، وأن جمع السودانيين في عملية شاملة يمثل الطريق نحو استعادة الدولة وخدمة المصالح العليا للشعب، وتكتسب هذه الدعوة أهميتها من طبيعة المجتمع السوداني وتنوعه السياسي والاجتماعي والثقافي، فضلاً عن اتساع دائرة المتأثرين بالحرب، بمن فيهم النازحون واللاجئون والأسر التي فقدت مصادر رزقها، والشباب الذين تعطلت دراستهم، والنساء اللاتي تحملن أعباء متزايدة جراء النزاع، فمشاركة المرأة والمجتمعات المتضررة تمثل ضرورة لتعزيز فرص الوصول إلى حلول أكثر التصاقاً بالواقع، وأقدر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

 

مسؤولية مشتركة:

وفي لفتة مهمة، أكد المبعوث الفرنسي أن مسؤولية تجاوز الأزمة لا تقع على السودانيين وحدهم، بل تتطلب أيضاً من الأطراف الدولية مراجعة أدوارها وتصحيح الأخطاء السابقة، واستخلاص الدروس من عقود الحروب التي شهدها السودان، والعمل على وضع أسس تحول دون تكرارها، فدعم السلام لا يقتصر على إطلاق المبادرات أو تنظيم الاجتماعات، وإنما يتطلب تنسيقاً فعلياً للمواقف، ومساندة الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، وتجنب الخطوات التي من شأنها تعقيد الأزمة أو إضعاف فرص التوافق، وفي المقابل، تظل المسؤولية الأساسية عن مستقبل السودان مرتبطة بقدرة السودانيين على بلورة رؤية وطنية مشتركة، تضع إنهاء الحرب واستعادة الدولة وحماية مصالح المواطنين في مقدمة الأولويات، وتتعامل مع الخلافات السياسية باعتبارها قضايا يمكن معالجتها بالحوار، لا مبررات لاستمرار الصراع.

 

خاتمة مهمة:

على كلٍّ.. فإن الحوار السوداني – السوداني وفي ظل دعوة فرنسا إلي توحيد الجهود الدولية أمام اختبار الانتقال من تعدد المبادرات إلى وضوح المسار، ومن الدعوات إلى الالتزامات العملية، ذلك أن السودان، الذي أنهكته الحروب، لا يحتاج إلى مسارات جديدة بقدر حاجته إلى مسار جاد تتلاقى فيه الإرادة الوطنية والدعم الدولي، ويضع معاناة المواطنين ومستقبل الدولة فوق الحسابات السياسية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى