
الموظف الناجح
الموظف الناجح والموظف الفاشل
بين صناعة الأمل واستنزاف المؤسسات
بقلم
ابايزيد الشيخ الطيب
خبير الجودة والتقييس
في كل مؤسسة مهما كان حجمها أو طبيعة عملها هناك موظفون يصنعون الفارق وآخرون يتحولون إلى عبء على زملائهم ومؤسساتهم وقد أثبتت التجارب أن نجاح المؤسسات لا يعتمد على المباني الحديثة أو الإمكانيات المادية وحدها وإنما يبدأ بالإنسان الذي يحمل المسؤولية ويؤدي عمله بإخلاص
وفي السودان حيث تواجه مؤسسات الدولة والقطاع الخاص تحديات كبيرة فرضتها الظروف الاقتصادية والحرب والنزوح وضعف الموارد أصبحت قيمة الموظف المخلص أكبر من أي وقت مضى فالموظف الناجح لا ينتظر أن تكون الظروف مثالية حتى يبدع بل يحول الإمكانات المحدودة إلى إنجازات ويؤمن بأن خدمة الوطن تبدأ من إتقان العمل وأن الأمانة المهنية مسؤولية لا تتغير مهما كانت الصعوبات
وخلال سنوات عملي الإداري تعلمت أن المؤسسات لا تنهار بسبب نقص الإمكانيات فقط بل قد تتراجع بسبب غياب الالتزام والانضباط وروح الفريق وفي المقابل رأيت كيف يستطيع عدد قليل من الموظفين المخلصين أن يحققوا نتائج تفوق التوقعات عندما يعملون بإيمان برسالة المؤسسة وتعاون صادق فيما بينهم
لقد تعاملت مع نماذج مشرقة من الموظفين الذين كانوا يحضرون قبل بداية الدوام ويتحملون مسؤوليات إضافية دون انتظار مقابل ويعتبرون نجاح المؤسسة نجاحا شخصيا لهم هؤلاء هم من يصنعون الإنجازات ويزرعون الثقة ويمنحون الأمل في أصعب الظروف
وفي المقابل واجهت نماذج أخرى اعتادت صناعة الأعذار وتأجيل الأعمال وإلقاء اللوم على الآخرين ومقاومة كل فكرة جديدة وهذا النوع لا يكتفي بتراجع أدائه بل يؤثر سلبا في بيئة العمل ويضعف معنويات زملائه ويؤخر مسيرة المؤسسة
ومن خلال تجربتي أدركت أن الإدارة الناجحة لا تقتصر على إصدار التعليمات بل تقوم على بناء الإنسان وتشجيع المجتهد وتوجيه المقصر وتحقيق العدالة بين العاملين فالموظف عندما يشعر بأن جهده محل تقدير يضاعف عطاءه أما عندما يتساوى المجتهد مع المهمل فإن الحماس يبدأ في التراجع
إن السودان اليوم أحوج ما يكون إلى ثقافة جديدة في العمل ثقافة تجعل الانضباط والإتقان والإبداع قيما يومية لا شعارات ترفع في المناسبات فإعادة بناء المؤسسات تبدأ بإعادة بناء الإنسان وغرس روح المسؤولية وتعزيز قيم النزاهة والالتزام والعمل الجماعي
إن الموظف الناجح ليس هو الذي يبحث عن الامتيازات بل الذي يبحث عن الأثر الطيب الذي يتركه بعد انتهاء يوم عمله أما الموظف الفاشل فهو الذي يمر الزمن دون أن يضيف قيمة لمؤسسته أو لمجتمعه
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل موظف على نفسه في نهاية كل يوم هل كنت اليوم جزءا من الحل أم جزءا من المشكلة