
الوادي اليوم.. حوار برؤية تخترق المحنة تقتحم المؤجل
برغم الأحزان وتطاول الحرب هناك أخبار تحملك حملا على الإستبشار بما هو قادم بإذن الله.. مآسي من داهمتهم الحرب فهجروا ديارهم الآمنة لا تخفى على أحد، ومنها(السفر)حبسا للأنفاس..إستوقفني خبر يلامس الأحزان بالبشرى(إنطلاق سفريات فاخرة،بورتسودان عطبرة حلفا القاهرة)..أليس الأمر مبشرا؟!..طالعناه فأجج الذكريات.. كان هذا بعض أحلام العلاقة مع مصر يوم أصبح السودانيون يدخلون القاهرة(آمنين) بلا تأشيرة، وقد صفا جو البلدين حتى إن الخلافات إختصرتها صحف مصرية في عناوين من قبيل(الحساسية مرض التكامل)!..مضى الطرفان يدعوان للشفافية كعلاج،إلى يومنا هذا- فلقد تابعنا حوارا طازجا لمختصين تابعوا أطوار العلاقة بين البلدين منذ عصر الفراعنة إلى الإستقلال وعصر(التكامل).. سهرة إبتدرها تلفزيون السودان وتبارى فيها بالوثائق ثلاثة وصفوا بأنهم(خبراء في الشأن المصري)..هاجسهم(تجاوز محنة تعيشها البلاد)- كما ورد.
ويستمر العزف على وتر الذكريات مع(جارة الوادي)-صادقة ونبيلة..منها ما أججه خبر زيارة سفير مصر لبورتسودان لتهنئة الوالي الجديد، فتذكرنا أن مصر تحتفل الآن برئيس منتخب بينما الأجواء ملبدة بدخان الحروب في المنطقة مما يعني أنها ولاية لها مابعدها في سياق تنسيق ثنائي محكم أساسه(شفافية)ظلت منتظرة،وأواصر(أزلية) يتوجب تعزيزها(عمليا)-لا دبلوماسيا فقط .. زيارة السفير المصري في هذه الأجواء غير أنها أنعشت الآمال،أثارت الشجون فتذكرنا(أيام التكامل) وزيارة سفير جديد للقصر الجمهوري كالمعتاد..لكن!..لكن ما لم يكن معتادا أن الرئيس صارحه(أرجوا أن تكون آخر سفير لمصر بالسودان)!- كما ورد.
ذهبت الأذهان مذاهب شتى في تأويل مقاصد الخرطوم، فأقوال الرؤساء وراءها ما وراءها،وربما كانت إضافات التكامل هي الدافع،فهناك دخول بلا تأشيرة ومجلس أعلى لشؤون التكامل وآلية مقرها الخرطوم،أمينها العام رجل دولة شهير، السفير أبوبكر عثمان محمد صالح، يؤازره نائب له مصري- كأنه من السودان، اللواء عبدالستار أمين،وآخر-السفير عزالدين حامد،ومدير عام من خبراء الدبلوماسية، السفير صلاح بخاري..هناك برلمان،وصندوق للتنمية..طلابنا بمصر يجهرون بأن مشاكلهم تتبناها رموز مصرية بقامة الدكتور طلبة عويضة..وفى الأمر تجارة منسابة كالنيل،إعلام غيور ومجلة فاخرة بهيئة مشتركة مع(روز اليوسف) بإسم (الوادي)إنتقلت إلى دار المعارف بنهج طموح وإسم معدل(وادي النيل)يتصدرها الأستاذ أنيس منصور والأستاذ محمود أبوالعزايم ونخبة جهيرة من أقلام البلدين.. ماذا يمنع إستمراها، وغيرها من فيض التجارب الثنائية الناجحة؟.
ذهب ما ذهب،بقيت التساؤلات والسفيرين.. سفير مصر يبدو مبشرا في كل مرة ولسان حاله(نحن هنا)..الآن مصر تحتفل بفوز الرئيس عبدالفتاح السيسي بولاية جديدة، فهل من جديد،عمليا؟..الولاية المنتظرة تبدو على لسان المتفائلين مبشرة لمصر والعرب وأفريقيا والجيران..(الشقيقان)أولى، قطعا..هناك محنة، العون على التعافي منها والإنطلاق أولوية..الأنظار تتجه نحو(أولويات عملية) تعزز روح هذا الإستبشار بولاية جديدة في مصر متوقع أن تكون لصالح البلدين كما نوه حوار بالفضائية السودانية إنطلق والظروف هكذا عصيبة.. حوار بنية(تجاوز المحنة) بمساندة متوقع أن يبتدرها أقرب الأقربين..التفاؤل بما هو(متوقع) يتراءى في إستقبال مصر الفوري لأفواج من السودانيين إختاروا(الشقيقة)مأوى آمنا لهم والحرب تشتعل.. إستقبل المصريون بيوتا سودانية بالكامل، بضعافها وكفاءاتها وحبها لمصر عن دراية بأهلها..فيهم مؤثرون في الخطاب العام، وأصحاب مهارات ومبدعون..الكل عينه على العودة فالأجواء تلمح بإمكانية تجاوز المحنة بإذن الله.
تظل مؤازة مصر محرية..المتفائلون يستنجدون برؤية جديدة للتكامل..إن(مبادرة رئيس)فى مقابل(سفيرين والوادي واحد)تبدو إفتراضية، لكنها تظل محفزة لإمكانية تكامل بين دولتين غير مسبوق، يؤججه حلم قديم وأشعار لعمالقة، حافظ وشوقي والطيب السراج،إلى شيخ البرعى وإلهامات(مصر المؤمنة)..أشواق محلقة أرساها كابلي بأوتار ثقافية على الأرض بلغة الحسم(سوف نجتث من الوادي الأعادي)..لا أحد ينسى ذلك، تلك العزائم والطموحات والروحانيات..سهرة في هذه الأثناء جددت هذه الروح، لتعيد الأمجاد للأذهان وتعزز الرأي العام السوداني والمصري المنفعل بالأحداث في هذه الآونة، وتلهمه بإيحاءات أيام(الثبات على المبادئ)وصفاء العلاقة وإزدهار ثمارها..قفذت سيرة التكامل في هذه السهرة(فماذا ينقصنا لتحقيق تكامل حقيقي)؟..إنسابت الإحتمالات والأشواق لعودة مجيدة لتكامل يخدم مصالح الشعبين.
للسهرة صداها وهي تبث في هذا التوقيت وقد إستقطبت مشاركين يتمتعون بمهارة فك طلاسم(مزاج متقلب وعلاقات أزلية)..حوار هاجسه الوقوف على(تاريخ العلاقة الأهم في محيط الجوار وتأثيرها في تعزيز العزائم لتجاوز المحنة)..المعلومات تعيد الأذهان لما كان(فكم من آليات وبرامج وأولويات يتقدمها الإقتصاد،وكم من تطبيقات أنجعها التكامل،وإخفاقات أولها العواطف التي لا تبنى بها الأمم بدليل تجربة الإتحاد الأوربي- الوحدة أساسها المصالح)..فى الحوار تنويه لتقصير في مجال(الأدبيات المكتوبة)-(ماذا نريد؟..وكيف)؟..هذا ما تسنى إلتقاطه على الهواء..التفاصيل متاحة على(النت)..هل يكون حوارا للذكرى والتأريخ، أم يحظى أيضا بمن يستثمر فيه لصالح البلدين- غاية الآمال لهذا الحوار، وكل حوار.
الحوار شارك فيه بروفسير إبراهيم آدم أستاذ العلوم السياسية، والصحفي جمال عنقرة رئيس مجلس إدارة صحيفة(الوطن)والسفير الحسن العربي..حلق الطرح حول تاريخ العلاقة برؤية تخترق المستقبل في ضوء ما تحقق عبر تكامل حقيقي،عملي.. الحوار أتى بتوصيف حميم للعلاقة بين السودان ومصر، وفيه إختراق للوضع الراهن عن دراية وبلا حرج، برؤية للمستقبل عن تفاؤل وواقعية.
هل من خطوات(عملية) إلى الأمام؟.. الأنظار تتجه صوب تكامل زراعي، طريق برى يربط البلدين، توطين حق الإنتقال والإقامة والعمل، إعلام مهني، وتعليم هو أصل العلاقة منذ إنتشار المدارس الإعدادية في السودان.. كم من أمنيات تطلق كلما سنحت فرصة لأن(تعود المياه إلى مجاريها) فتخترق المشاكل المؤجلة.. الأمر كذلك،فإن الحاضر بوقائعه وإيحاءاته يستدعي أن تصنع الفرص لا ينتظر قدومها.
هذه(فرصة) سانحة للتلاقي والتفاكر بشفافية تتجنب الحساسية..يحفز لذلك حوار بتلفزيون السودان إخترق الصمت في هذه الأثناء العصيبة..المرتقب في أثره منتدى شفاف يستدعى التجربة للتقييم،يمهد لعمل مشترك يضيف جديدا، في مختلف المجالات، لصالح الشعبين، ويتحلى بخاصية النيل- ينساب أيا كان الطقس،والمزاج العام.. فإلى متى طموحات مؤجلة لعلاقات(أزلية)تراود بانتظار أفعال مواكبة؟.
د.عبدالسلام محمد خير