
( الوحدة الاندماجية الكاملة بين مصر والسودان مطلب شعبي ، عاشت وحدة وادي النيل )
نصيحتي لله
بقلم أبوبكر الشريف التجاني
بسم الله نبتديء، وبنبيه محمد صلى الله عليه وسلم نقتدي.
عندما نتحدث عن مصر والسودان، إننا نتحدث عن شعبي وادي النيل العظيم، هما الجغرافيا والتاريخ والحضارة والنيل العظيم، هما الحياة والمصير المشترك.
*إذا عطست الخرطوم ذكمت القاهرة، وإذا اشتكى السودان عضواً تداعت له مصر بالسهر والحمى، وإذا ضاع السودان هلكت مصر.
هذه لحمة وادي النيل للشعبين: روح واحدة في جسدين، والمصير المشترك. هذه طبيعة الجغرافيا وحضارة وادي النيل العظيم، أوجدتهما قدرة الله تعالى منذ الأزل، هذه طبيعة الأشياء والفطرة السليمة.
*السودان هو مصر، ومصر هي السودان؛ ولكن سياسة المستعمر اللعين دائمًا تضع العقبات والعوائق والعقدة بين الشعوب، التي تباعد وتفرّق بين كيانات الأمة الواحدة والشعب الواحد؛ ولكن شعبي وادي النيل العظيم لم ولن تفرقهما وتباعد بينهما جرثومة ولعنة السياسة، لأن النيل العظيم هو شريانهما النابض بالحياة، بل هو مصل ومناعة طبيعية منحها الله لهما هبة تقاوم عقدة وجرثومة المستعمر، التي ظل يفرق بها الشعوب ويضعف دولها.
*لا معنى لسودان بدون النيل العظيم، ولا معنى لمصر بدون النيل العظيم.
ولكن هنالك مفاهيم غرسها المستعمر أصبحت عقدة بين الشعبين العظيمين يجب أن تُصحّح.
تثقيف الشعبين العظيمين تجاه البلدين العظيمين أمر واجب وملحّ، ثم استشعارهما بقدراتهما الوطنية التي تقوم بها وحدة وادي النيل، والنهوض بهذا التكامل بين البلدين. هذا يتطلب أن تسبقه ثقافة وتنوير وثقة وتعريف بوشائج اللحمة والجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك الذي يجمع بين هذين الشعبين العظيمين.
قد حدث هنالك تقصير كبير من الدولتين الشقيقتين، أدى إلى فتور هذا التكامل، أحسب ذلك لحركة المد والجزر الموجودة في لعبة السياسة، وأحسب هذا شيئاً طبيعياً في عالم السياسة. ولكن الآن حان الوقت أن يصحوا شعبا وادي النيل العظيم من نومهما وغفلتهما.
وعلى الدولتين الرائدتين الرشيدتين أن تضعا الرؤية الواضحة، والأهداف الصائبة، والاستراتيجيات الذكية، والمصير الواحد لهذين الشعبين العظيمين. وهنالك ينتظرهما دور عظيم، يقف أمامهما توفير الإرادة والثقة والعزيمة والإخلاص.
وعلى الدولة المصرية الرائدة بسياسة كسب الوقت، أن تثقف شعبها وتعلمه وتربيه في حياته ومناهجه التعليمية على أهمية السودان وشعبه في حياة الشعب المصري ومستقبله، وأن تغرس فيه حب السودان وشعبه كما غرست فيه حب مصر.
وفي المقابل، على الدولة السودانية الرائدة أن تثقف شعبها وتعلمه وتربيه في مناهجها التعليمية والتربوية على حب مصر وشعبها في حياته ومستقبله، كما شاهدناه وعايشناه بالفعل حين وقعت هذه الحرب في السودان، كان دور الحكومة المصرية والشعب المصري عظيماً، هذا هو الوضع الطبيعي الذي أثبت أصالة ونخوة الشعب المصري وحكومته الرشيدة.
*وينبغي أن تُفعل الدبلوماسية الشعبية عبر مجلس الصداقة الشعبية وغيره*.
أناشد الدولتين الرائدتين أن يخصصوا في المناهج التعليمية والتربوية للدولتين، بالتنسيق بينهما، مادة ثقافية وتعليمية تبين وشائج اللحمة والعلاقة الطيبة بين الشعبين العظيمين، وما يربطهما من مصير مشترك يحتم عليهما وحدتهما وتكاملهما اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً.
*ومن الأهمية بمكان أن تقوم الدولتان بتصحيح المفاهيم الخاطئة بين الشعبين* العظيمين، وهي عقدة المستعمر التي زرعها في نفوس وعقول الشعوب، حتى تكون عقبة كؤود بين الشعوب التي يخشى نهضتها وخطورتها عليه إذا توحدت وحدث بينها تكامل شامل يجعل منها أمة عظمى.
أناشد الدولتين الرائدتين العظيمتين أن يكون إعمار السودان بعد الحرب على يد الشقيقة مصر، وهي أهل لذلك الإعمار، مالها وما لديها من خبرات وقدرات عالية.
أيضاً نريد أن يتبعه إعمار شامل على يد الشقيقة مصر في الزراعة والصناعة والإنتاج الحيواني والتجارة.
وأن تشجع الدولة المصرية الرائدة الشعب المصري على الهجرة إلى السودان للإعمار والبناء والتنمية الحقيقية في الزراعة والعيش الكريم وفرص الاستثمار والتمليك، برؤية اقتصادية متكاملة وذكية.
*شعبي وادي النيل يريد نهضة حقيقية وتكامل حقيقي تتبعه هجرة مصرية للسودان*، يكتشف فيها الشعب المصري أهمية السودان والانفتاح عليه.
شعب السودان يرغب أن تحل العمالة المصرية والشعب المصري مكان العمالة الإثيوبية والشعب الإثيوبي، الذي كان وجودًا سلبيًا على الدولة السودانية والشعب السوداني.
من الضرورة بمكان أن هناك انفجارًا سكانيًا في مصر بحاجة إلى الغذاء، وأيضاً إثيوبيا تعيش حالة انفجار سكاني ونقص في الغذاء؛
ولكن إثيوبيا جارة غير وفية للسودان على مر التاريخ، وهي متذبذبة في سياستها مع السودان.
*أحسب أن مصر هي الدولة الأولى والأقرب للسودان*، شريطة أن يغير الشعب المصري نظرته نحو الشعب السوداني، وهي نظرة غرسها المستعمر والمخطط الإسرائيلي في المنطقة، حتى يظل الشعب المصري قعيدًا ومكبلاً لا ينفتح نحو جنوب الوادي للنهوض والتنمية وإقامة وحدة وادي النيل العظيم، عبر تكامل اقتصادي واجتماعي وسياسي وثقافي بين الدولتين.
وهذا مخطط إسرائيلي لمحاصرة مصر، لأن السودان يمثل عمقاً أمنياً واستراتيجياً لمصر، وقد تأكد ذلك للعدو الإسرائيلي في حروبه مع مصر.
توفير الأمن الغذائي لمصر مهم للغاية، والشعب المصري لا يعي ذلك، ولا يتوفر له ذلك إلا في السودان.
العالم الآن يزيد سكانه بمتوالية هندسية، بينما الغذاء يزيد بمتوالية عددية.
*في الختام*
كل شعب وادي النيل أمل وثقة في أن يعود التكامل بين البلدين قوياً حقاً وملموساً، وبنظريات اقتصادية وسياسية واستراتيجية تحفظ للشعبين العظيمين استقراراً سياسياً واقتصادياً، ورفاهية، وأمناً غذائياً، وتنمية مستدامة.
وكلنا أمل وثقة أن نرى مصر بثقلها وشعبها حاضرة في جنوب الوادي، حتى لا يتم إحلال آخر بآخر، فيضيع السودان وتهلك مصر.
الله المستعان، والسلام على من اتبع الهدى