
اليوم العالمي لسمك التونة: دعوة لتعزيز ثقافة غذائية جديدة في السودان
شئ للوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com
في الثاني من مايو من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي لسمك التونة، هذا النوع من الأسماك الذي يحظى بأهمية اقتصادية وغذائية عالمية. تمثل التونة مصدراً غنياً بالبروتين والأحماض الدهنية الأساسية أوميغا 3، والفيتامينات والمعادن الضرورية لصحة الإنسان. كما تلعب مصايد التونة دوراً هاماً في توفير فرص العمل ودعم الاقتصادات الساحلية في العديد من الدول.
بينما يحتفل العالم بهذه الثروة البحرية ويسعى للحفاظ على استدامتها، يبرز في الأفق واقع قد يكون مغايراً في بعض المجتمعات. ففي السودان، على سبيل المثال، يبدو أن هناك عزوفاً نسبياً عن تناول أسماك التونة ضمن العادات الغذائية السائدة. قد يعود ذلك لأسباب متعددة، منها تاريخية وثقافية تتعلق بأنماط الاستهلاك الغذائي التقليدية، أو ربما بسبب محدودية التوفر أو ارتفاع التكلفة مقارنة بمصادر البروتين الأخرى الأكثر شيوعاً.
إن هذا العزوف يثير تساؤلات حول الفرص الغذائية والاقتصادية التي قد يفوتها المجتمع السوداني. فإضافة سمك التونة إلى النظام الغذائي يمكن أن يساهم في تحسين الصحة العامة وتعزيز التنوع الغذائي. إن القيمة الغذائية العالية للتونة تجعلها خياراً ممتازاً للأفراد من مختلف الفئات العمرية، ويمكن أن تلعب دوراً في مكافحة نقص التغذية وتعزيز النمو الصحي للأطفال.
علاوة على ذلك، يمكن لتشجيع استهلاك التونة أن يفتح آفاقاً اقتصادية جديدة. فمع زيادة الطلب، يمكن تطوير صناعات مرتبطة بتجهيز وتعبئة وتسويق التونة، مما يخلق فرص عمل جديدة ويساهم في دعم الاقتصاد المحلي. قد يتطلب ذلك استثمارات في البنية التحتية والتوعية بأهمية هذا النوع من الأسماك وفوائده.
إن تغيير العادات الغذائية ليس بالأمر اليسير، ولكنه ليس مستحيلاً. يتطلب الأمر جهوداً متكاملة تبدأ بالتوعية والتثقيف حول القيمة الغذائية لسمك التونة وفوائده الصحية. يمكن تنظيم حملات إعلامية تستهدف مختلف شرائح المجتمع، وتسليط الضوء على طرق تحضير التونة الشهية والمتنوعة التي تتناسب مع الأذواق المحلية.
كما يمكن للمؤسسات التعليمية والمجتمعية أن تلعب دوراً فعالاً في تعزيز ثقافة استهلاك التونة من خلال إدراجها في المناهج الدراسية وتقديم ورش عمل ودورات تدريبية حول طرق الطهي الصحية والمبتكرة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن العمل على زيادة توفر التونة بأسعار مناسبة في الأسواق المحلية من خلال دعم الاستيراد المنظم أو تشجيع الاستثمارات في مشاريع الصيد والتعبئة المستدامة.
إن اليوم العالمي لسمك التونة يمثل فرصة سانحة للتفكير ملياً في إمكانية دمج هذا الغذاء القيم في النسيج الغذائي السوداني. من خلال تضافر الجهود بين الجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، يمكن تحقيق نقلة نوعية في ثقافة الغذاء، تساهم في تعزيز صحة المواطنين وتنمية الاقتصاد الوطني. إن تبني ثقافة أكل سمك التونة ليس مجرد إضافة طبق جديد إلى المائدة السودانية، بل هو استثمار في صحة الأجيال الحالية والمستقبلية وفتح آفاق جديدة للتنمية والازدهار.