الأعمدة

باختيارك لا بمالك: الجمال أو “العفن”؟! مكي المغربي

باختيارك لا بمالك: الجمال أو “العفن”؟!

مكي المغربي

نجاح الاعلام ليس بما تُنفقه على مَن تنتقيه وتستمزجه بهواك أو بمخاوفك -لا فرق- وليس بالتمويل، وإنما بالقدرات والرؤية أولًا، ثم الإمكانات ثانيًا.

قد تفتح خزائن الصرف والتقارير الطازجة لمن لا يستحق فيفشل، بينما يجد غيره المتاح المبعثر والمعلومات الناقصة من مصادر مفتوحة، فينجح في تحويلها وتصنيعها إلى رسالة مؤثرة بأقل تكلفة، أو بمدخراته الشخصية أحيانا.

مثلُ الإعلامي الموهوب والإعلامي المستأجر، كمثل الطاووس والظربان؛ الأول قد يأكل السحالي والثعابين والحشرات، ولكن جسمه المخروطي الممشوق يحيلها إلى ريش وارف وجميل يرقص به “وسط الرياض نشوان”، والثاني (أب عفين) قد تطعمه التفاح واللارنج، فيستدير ويطلق عليك رشاشا وريحًا تجعلك تترك بيتك ذاته وتهرب منه.

بصراحة، انظر إلى شركات وشخصيات و”بهلوانات” محلية وأجنبية تلتهم (كراتين اليورو) الأصفر العريض، ثم تشوّه سمعة السودان، وربما تبيع قضاياه لأعداءه، وتسمسر في معلوماته وخفاياه. يحدث هذا في ملفات بعينها يمكنني إدارتها كما أحتسي فنجانا من القهوة، ولو أحيلت إلي ونزلتُ فيها (بسد الساحة وبشيل مفتاحا). ولكنني، بعد مبادرات مستمرة ومحاولات مضنية، آمنت بأننا نأمل للسودان أمرًا ويريد الله له آخر، وأن التقصير وسوء الادارة له ثمن باهظ، ينتزع حاليا من لحم السودانيين ومن دمهم وعرضهم وشرفهم، ولن تتوقف النتيجة مع بقاء السبب أبدا، ولله في ذلك حكمة وتدبير (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى