الأعمدة

بعد إنهاء وجود القنصلية السودانية بأبشي وطرد الدبلوماسيين،، تشاد..اغلاق الباب الموارب.. تصاعد الأزمة بين الخرطوم وإنجمينا..استمرار دعم المليشيا..  تساؤلات بشأن مصير وفد السجل المدني السوداني.. مراقبون: القرار يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز المبررات..  تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

بعد إنهاء وجود القنصلية السودانية بأبشي وطرد الدبلوماسيين،،

 

تشاد..اغلاق الباب الموارب..

 

تصاعد الأزمة بين الخرطوم وإنجمينا..استمرار دعم المليشيا..

 

تساؤلات بشأن مصير وفد السجل المدني السوداني..

 

مراقبون: القرار يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز المبررات..

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

 

صعّدت السلطات التشادية من إجراءاتها تجاه السودان بإعلان إغلاق القنصلية العامة السودانية بمدينة أبشي وإعلان القنصل العام (قذافي عبدالله محمد) والعاملين بالقنصلية أشخاصاً غير مرغوب فيهم، مع منحهم مهلة لمغادرة البلاد، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً جديداً على التدهور المتسارع في العلاقات بين الخرطوم وإنجمينا منذ اندلاع الحرب السودانية في الخامس عشر من أبريل 2023م، ويأتي القرار التشادي في ظل اتهامات متواصلة ظلت الحكومة السودانية توجهها إلى سلطات انجمينا بدعم ميليشيا الدعم السريع، وتسهيل عمليات الإمداد اللوجستي والعسكري لصالحها عبر الأراضي والمطارات التشادية، والسماح بعبور المرتزقة والأسلحة إلى داخل السودان، الأمر الذي جعل العلاقات بين البلدين تدخل واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ عقود.

 

تبرير:

وكانت السلطات التشادية بررت إغلاق القنصلية العامة السودانية بمدينة أبشي، بما وصفته تجاوزات مرتبطة بعمل بعثة السجل المدني السودانية داخل الأراضي التشادية، فيما رأت أوساط سودانية أن الخطوة تمثل تصعيداً سياسياً ودبلوماسياً جديداً في سياق الخلافات المتفاقمة بين البلدين، ويكتسب القرار أهمية خاصة بالنظر إلى موقع أبشي الاستراتيجي القريب من الحدود السودانية، والدور الذي ظلت تلعبه القنصلية في تقديم الخدمات لعشرات الآلاف من السودانيين المقيمين واللاجئين داخل الأراضي التشادية.

 

تداعيات دبلوماسية:

ويجمع مراقبون على أنه لا يمكن النظر إلى قرار إغلاق القنصلية السودانية في أبشي باعتباره إجراءً إدارياً معزولاً، إذ يحمل القرار في طياته رسائل سياسية ودبلوماسية واضحة تعكس حجم الاحتقان بين البلدين، فإعلان القنصل والعاملين بالقنصلية أشخاصاً غير مرغوب فيهم يمثل أحد أكثر الإجراءات الدبلوماسية حدة في الأعراف الدولية، وغالباً ما يسبق مراحل أكثر تعقيداً من التوتر السياسي، كما أن توقيت القرار يأتي في ظل تراكم ملفات خلافية عديدة تتعلق بالحرب السودانية والحدود واللاجئين والدعم الذي تقدمه تشاد لميليشيا الدعم السريع، ويرى المراقبون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تقليص قنوات التواصل الرسمية بين البلدين وربما تنعكس بصورة مباشرة على أوضاع المواطنين السودانيين الموجودين داخل الأراضي التشادية.

 

قصة الوفد المختفي:

وكانت الكاتبة الصحفية هاجر سليمان، قد أثارت جدلاً واسعاً بعد تناولها قضية وفد السجل المدني السوداني الذي توجه إلى تشاد لاستخراج الوثائق الثبوتية للسودانيين المقيمين هناك، وبحسب ما أوردته، فإن الوفد غادر السودان بتاريخ السادس والعشرين من أبريل الماضي ووصل إلى العاصمة التشادية انجمينا في التاسع والعشرين من الشهر نفسه قبل أن تقوم قوات مسلحة باحتجازه، وتؤكد الكاتبة أن ما جرى يندرج قانونياً تحت مفهوم الاختطاف باعتباره سلباً للحرية واحتجازاً قسرياً لأشخاص كانوا يؤدون مهمة رسمية، مشيرة إلى أن مصيرهم ظل مجهولاً حتى الآن، كما كشفت عن حادثة أخرى قالت إن السلطات التشادية نفذتها بحق ضابط شرطة سوداني برتبة النقيب وأربعة من مرافقيه من داخل معسكرات اللاجئين، مؤكدة أن مصيرهم لا يزال مجهولاً، وترى هاجر سليمان أن تحميل القنصل العام (قذافي عبدالله محمد) مسؤولية ما جرى يمثل محاولة لصرف الأنظار عن الدور الحقيقي الذي تلعبه السلطات التشادية في استهداف البعثة السودانية.

 

اتهامات:

ومنذ اندلاع الحرب السودانية، ظلت تشاد حاضرة بقوة في الاتهامات السودانية المتعلقة بالدعم الخارجي الذي تتلقاه ميليشيا الدعم السريع، وتشير تقارير دولية وتحقيقات صحفية إلى رصد حركة طائرات بين الإمارات وتشاد، خاصة عبر مطارات انجمينا وأبشي وأم جرس، وسط اتهامات باستخدام هذه الرحلات لنقل الدعم اللوجستي والعسكري إلى الميليشيا، كما تحدثت تقارير أممية وصور أقمار صناعية عن نشاط جوي مكثف عبر الأراضي التشادية باتجاه مناطق نفوذ الدعم السريع في دارفور، وألقت تحقيقات دولية الضوء على وجود ممرات إمداد تمتد من الإمارات إلى تشاد ثم إلى داخل الأراضي السودانية، وتعتبر الخرطوم أن استمرار تدفق الدعم عبر الحدود الغربية كان أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في إطالة أمد الحرب.

 

تآمر كاكا:

في الأيام الأولى للحرب السودانية ظهر الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي {كاكا} وهو يتفقد اللاجئين السودانيين في منطقة أدري الحدودية، معلناً تضامن بلاده مع المتضررين من الحرب، غير أن هذا المشهد سرعان ما تبدل في نظر كثير من المراقبين السودانيين الذين رأوا أن سياسة انجمينا أخذت منحى مختلفاً عقب الزيارات والاتصالات الإقليمية التي أجراها الرئيس التشادي، خاصة مع دولة الإمارات، ومنذ ذلك الوقت تصاعدت الاتهامات الموجهة إلى حكومته بشأن تسهيل مرور الإمدادات والعتاد الحربي إلى ميليشيا الدعم السريع عبر الأراضي التشادية، كما تتحدث تقارير ومعلومات ميدانية عن مشاركة عناصر تشادية ضمن صفوف الميليشيا في بعض جبهات القتال داخل السودان، حيث قُتل وأُسر عدد منهم خلال العمليات العسكرية، وقد أدى هذا التحول إلى تراجع الثقة بين الخرطوم وانجمينا بصورة كبيرة، وأصبح أحد أبرز أسباب التوتر الراهن بين البلدين.

 

حلقة جديدة:

ووفقاً لمراقبين فإن التطورات الأخيرة تكشف أن العلاقات بين السودان وتشاد أصبحت رهينة بصورة مباشرة لمآلات الحرب السودانية، فكلما تصاعدت الاتهامات المتعلقة بالدعم الخارجي للميليشيا، اتسعت دائرة الخلافات السياسية والأمنية بين البلدين، ويبدو أن قرار إغلاق القنصلية السودانية في أبشي ليس سوى حلقة جديدة ضمن مسار تصعيدي قد يقود إلى مزيد من الإجراءات المتبادلة إذا لم تتم معالجة الملفات الخلافية عبر القنوات الدبلوماسية، كما أن استمرار الحرب في دارفور يجعل الحدود المشتركة الطويلة مصدر قلق دائم للطرفين، في ظل تشابك الملفات الأمنية والإنسانية والقبلية بين البلدين..

 

خاتمة مهمة:

على كلٍّ.. تمثل أزمة إغلاق القنصلية السودانية في أبشي أحدث حلقات التوتر المتصاعد بين السودان وتشاد، لكنها ليست سوى عرض لأزمة أعمق تتشابك فيها الملفات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية منذ اندلاع الحرب السودانية، ليبقى السؤال المطروح: هل يقود هذا التصعيد إلى قطيعة دبلوماسية أوسع، أم تنجح المصالح المشتركة وضغوط الجغرافيا في إعادة العلاقات السودانية التشادية إلى مسار أكثر توازناً واستقراراً؟.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى