الأعمدة

بوسع البرهان حل الأزمة الاقتصادية في يوم واحد  د. محمد عبد القادر سبيل

بوسع البرهان حل الأزمة الاقتصادية في يوم واحد

د. محمد عبد القادر سبيل

ليس سوى البرهان، هو فحسب، من بوسعه الآن استدعاء السيدة محافظ بنك السودان والسيدة وزيرة التجارة والسيد وزير المعادن وتوجيههم بجانب السيد وزير المالية، للاجتماع خمس دقائق، لا أكثر: أريد أن تحتكر الدولة تصدير الذهب. وتوجيه العائد الذي اتوقع ان يتراوح مابين 5 إلى 10 مليار دولار الى استيراد السلع الاستراتيجية بواسطة الدولة أيضاً وهي: الوقود، والدقيق، والأدوية بأنواعها، ومدخلات الانتاج الزراعي والصناعي، فضلاً عن المستوردات الحكومية، هذه كلها لن تتجاوز تكلفتها الخمسة مليارات دولار.

فكيف يمكننا فعل ذلك بحيث ينطلق التنفيذ خلال اسبوع؟

سيظهر لك في الاجتماع من مع الدولة ومن مع المصالح الخاصة والرأسمالية الطفيلية.

التدابير لن تتعدى انشاء شركة للتجارة سيادية تباشر المهمة بجدية.

هذا ليس أمرا يخضع للخلافات واللجان والدراسات.

الأمر اوضح من الشمس في كبد السماء.

احتكار الدولة للسلع النقدية الخمس وعلى رأسها الذهب، هو اقصر الطرق وانجعها لحل كل الازمات التي يعاني منها الشعب والدولة معاً ضربة لازب.

كيف؟

أولاً إن احتكار تصدير الذهب والسلع النقدية الاخرى بيد الدولة وحدها سيجعل حصائل الصادر ( ١٠ _ ١٥ مليار دولار) في خزينة الحكومة مما يمكنها من السيطرة على سعر صرف العملات ويجفف سوق الدولار الاسود بالقيمة ذاتها. مما يحقق استقرار سعر العملة الاجنبية بعد خفضه بصورة ملموسة.

ثانيا إن توفر الرصيد في خزينة بنك السودان سيمكن الدولة من استيراد السلع الاستراتيجية كالوقود والقمح والدواء ومدخلات الانتاج مما يخفض اسعارها بصورة ملموسة لأن الدولة هي المستورد وهي من يحدد اسعارها في السوق وقبل ذلك يحقق توفرها بصورة مستدامة.

ثالثا مبيعات السلع الاستراتيحية المستوردة المذكورة في السوق المحلي سيوفر ايرادات ضخمة يمكن توظيف جزء منها في سد عجز الموازنة العامة على ان يوجه الجزء الاكبر في اعادة شراء تلك السلع النقدية الموجهة للتصدير من جديد.

رابعاً الجدية والحسم في منع التهريب وردع متعاونيه سيفضي حتماً إلى تصدير كميات أكبر من سلع الصادر مما يوفر فائضاً في الايرادات الخارجية يسمح بالتوسع في الاستثمارات العامة وصولا الى الاكتفاء الذاتي من القمح والمواد البترولية والكهرباء.

خامسا استقرار سعر الصرف الناجم عن هذه التدابير المذكورة سيؤدي الى استقطاب تحويلات المغتربين عبر النظام المصرفي مما يحقق قوة اكبر للاقتصاد، واحتياطياً أوسع من العملات الاجنبية وهزيمة مضاعفة للسوق الموازي.

وهكذا تنقشع الغمة ويتحقق استقرار نمو الاقتصاد وانخفاض الغلاء وحل مشكلة عجز الميزانية العامة وربما استغنت وزارة المالية عن فرض الجبايات الباهظة والمتعددة.

 هذه المزايا تتحقق مجتمعة في حال اتخذ البرهان هذا القرار بحزم في يوم واحد ودون مشاورات ولجان متخصصة (ومتجرجرة) نعرف جيدا الى اين ستنصرف وفي مصلحة من ستصب دائما.

فما الذي يمنع البرهان يا ترى من القيان بالواجب والسلطة كلها والمسؤولية بيده؟

ومن هم معاونوه الذين يصرفون نظره عن رؤية الشمس؟.

الله يهدي الى سواء السبيل

د. محمد عبد القادر سبيل

خبير اداري واقتصادي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى