
تأملات جمال عنقرة الإثيوبية.. تتعدي علي السيادة، وحقوق الناقل والنواقل الوطنية
تأملات
جمال عنقرة
الإثيوبية.. تتعدي علي السيادة، وحقوق الناقل والنواقل الوطنية
تناقلت الوسائط الإخبارية خبرا خطيرا جدا، ولكنه مر وكأن شيئا لم يكن، وهو خبر رفض شركة الطيران الإثيوبية قبول العملة السودانية لقطع تذاكرها في بورتسودان، ولا تقبل التعامل الا بالدولار الأمريكي، وقبل أن نتحدث عن حجم وخطوة هذه المخالفات، وآثارها السيئة علي السيادة والسياسة والاقتصاد السوداني، لابد أن نؤكد اولا أن هذه المخالفة وقعت من الدولة الثالثة في مقام العداء والحرب والكيد للسودان، فاثيوبيا هي ثالث ثلاثة يشنون حربا شعواء ضد بلدنا وشعبنا، بعد إسرائيل والإمارات، وهي الشريك الثالث في
مشروع الفشقة الاستعماري الاستيطاني، والذي بعد فشله برفض الجيش له ممثلا في عضو مجلس السيادة الفريق اول ركن شمس الدين كباشي، الذي أدي صلاة عيد الاضحي المبارك عام ٢٠٢٠م مع القوات المرابطة في الفشقة، وأعلن رفضهم للمشروع الاسرائيلي الإماراتي الإثيوبي، ومنذ ذاك اليوم تغيرت سياسة الدول الثلاث ضد السودان وجيش السودان، فسعوا أولا للتمكين لحلفائهم سياسيا عبر النظام الاطارى، ولما فشل تمرير المشروع، لجأءوا إلى محاولة تغيير السلطة بالقوة العسكرية عبر قوات الدعم السريع، ولما فشلوا في أحداث هذا التغيير في الزمن الوجيز الذي كانوا قد قدروه لنجاح المعلية العسكرية، لجأءوا إلى الحرب الشاملة، ويعلم الناس كلهم دور الحكومة الإثيوبية في هذه الحرب، ففضلا عن ما توفره للمليشيا من أرض لتوصيل الدعم العسكري، والتدريب، فلقد صارت أرضا لانطلاق المسيرات التي تصيب كل الأهداف الاستراتيجية والمدنية في بلدنا، فهذه هي إثيوبيا التي رفضت شركة طيرانها الرسمية قبول الجنيه السوداني في المعاملات داخل السودان.
ثم نعود للاثار الضارة لهذا القرار الإثيوبي، واول تلك الآثار جرح الكرامة وانتهاك السيادة، ويتعاظم ألم مثل هذا الانتهاك عندما يأتي من دولة معادية ومحاربة للسودان وشعبه، فلا يجوز التهاون معهم مطلقا.
أما بالنسبة للاضرار الاقتصادية فهي تلك الأضرار التي يتعرض لها الناقل الوطني شركة الخطوط الجوية السودانية، والنواقل الوطنية الأخري، وأعني تحديدا شركتي بدر وتاركو اللتين غطيتا عجز الناقل الوطني الذي أقعدته سياسات الحكومة العرجاء في مجال الطيران، وفساد بعض المسؤولين، والعجز عن الحساب والعقاب، والاصلاح، وهذا موضوع طويل نعود له في مقال تفصيلي قريب بإذن الله تعالي.
أما الأضرار التي أصابت النواقل الوطنية الأخري- بدر وتاركو – بسبب التساهل مع الإثيوبية التي تشترط حمل الراكب السوداني من بورتسودان بالدولار، فأغلب هؤلاء الركاب، أن لم يكن كلهم، وجهتهم ليست أديس أبابا، إنما تكون أديس مجرد محطة ترانزيت إلى دول أخري، وبهذا تتعدي علي حقوق شركاتنا الوطنية ومواطنينا علي حد سواء، فشركتا بدر وتاركو بما لديهم من رحلات خارجية لعدد من الدول يمكن أن يأخدوا الركاب السودانيين من الخرطوم ومن بورتسودان، وبالجنيه السوداني، ثم يسلمونهم إلى نواقل صديقة في عواصم بلدان صديقة يوصلونهم إلى حيث يشاءون، ولدينا مصر للطيران، والقطرية، والسعودية، والتركية، شركات صديقة لدول صديقة.
أما بالنسبة للخطوط الإثيوبية فلا ندعو الحكومة لتطبيق شئ عليها فوق القانون، تلتزم بأخذ الراكب السوداني من السودان إلى حيث يشاء بالجنيه السوداني، أو تعطينا عرض أكتافها، وعليها يمهل وعلينا يسهل رب العالمين.