الأعمدة

تأملات  جمال عنقرة  الحوار مع الدعم السريع .. لا يعني عودة الدعم السريع إلى الحياة مرة أخرى. 

تأملات

جمال عنقرة

الحوار مع الدعم السريع .. لا يعني عودة الدعم السريع إلى الحياة مرة أخرى.

صحيح أن ما فعلته مليشيا الدعم السريع وما ارتكبته من فظائع لم يسبق له مثيل في التاريخ، ولو اكتفت بجرمها البغيض الأول يوم تصفية والي غرب دارفور الشهيد خميس أبكر والمئات من أهله المساليت في حاضرتهم الجنينة دار أندوكة، لكان ذلك كافيا لتصنيفها ضمن شياطين الإنس، ولو لم تزد علي ذلك غير تصفيتها لفارس دار حامد البطل الصغير الذي رفض في عزة وشموخ أن يقول “باع” لكفاها ذلك سخطا في الدنيا والآخرة، ولكن هذه وآلاف القصص والحكاوي التي تثبت بربرية ووحشية المليشيا، يجب ألا تعمينا عن طرق الحق.

وفضلا عن هذا أجد عذرا لكل من لم يستوعب سماع اسم الدعم السريع، ولم يستوعب فكرة الحوار مع الدعم السريع، لأمرين مهمين، أولهما الخلط بين الحوار الاستقطابي الاستخباري والحوار السياسي، وثانيهما التجارب السيئة للحوار مع الخصوم لا سيما في عهد الإنقاذ، الذي كان يقوم علي اغراء المال والسلطة، وهو دائما ما يتجاهل الأصل ويسعي لكسب توقيع الخصوم، فيكلف الدولة أموالا طائلة، ووظائف ومخصصات، ويأتي بأشخاص لا قيمة لهم، لا خير فيهم ولا كفاية شرهم، فكان من نتائجه الكارثية تكوين عشرات الحركات المسلحة التي زحمت البلاد دون أن تقدم شيئا للسلام، ولا للحكومة، ولم تضعف الحركات التي انفصلت عنها، وذات الشئ حدث لبعض الاحزاب السياسية، ولكن بنسبة أقل من الحركات المسلحة.

أما الحوار الذي أتحدث عنه، ونسعي له، فهو الحوار الذي ينتهي إلى حوار شامل يضع أساسا لبناء سودان نحلم به جميعا، سودان الحق والواجب، سودان أهله كلهم سواسية كأسنان المشط، لا عزل فيه ولا إقصاء، ولا تفضيل لأحد الا بصدق انتمائه، وجزيل عطائه، ومثل هذا الحوار يجب أن يشارك فيه كل السودانيين، لذلك نقول لا يستثني أحدا.

ومثل هذا الحوار الشامل الجامع، لابد أن يسبقه سلام شامل، وحوار السلام يكون مع المقاتلين، لا مع مع وكلائهم، ويقود الحوار باسم الحكومة أهل الوجعة لا السماسرة، وبدلا من أن يبعث الرئيس البرهان للحوار ناس “زعيط ومعيط ونطاط الحيط” يبعث وفدا من أهل الوجعة الحقيقيين، أمثال الملك عقار، والفرقاء العظام كباشي والعطا وجابر ومفضل والغالي، وقادة المشتركة جبريل ومناوي وعبد الله يحي وتمبور، وقائد المجاهدين المصباح أبوزيد، وقائد المقاومة الشعبية الفريق بشير مكي الباهي، والسلطان سعد بحر الدين، والمناظر ترك، والامير عبد الرحمن المهدي والزعماء السياسيين المرابطين، أبناء مولانا السيد محمد عثمان الميرغني الوطنيين، والامير احمد سعد عمر، والبروف بخاري الجعلي، والدكتور السماني الشيخ الوسيلة، والدكتور امين محمود والدكتور بحر ابو قردة، والشيخ علي كرتي، ومولانا احمد هارون، والزعيم شول موين، والفنانة ندي القلعة،والكابتن هيثم مصطفي، والداعم الأكبر أزهري مبارك، وشيخ المرابطين والي الخرطوم احمد عثمان حمزة، وشيخ المشائخ عبد الرحيم محمد صالح، وقادة العمال والمزاعين ورجال الأعمال والمحامين، وقائدة ركب المرأة الدكتورة احلام محمد ابراهيم، وخلفهم ركب المرابطين الوطنيين، الذين لم يبدلوا تبديلا، وفي المقابل يأتي قائد التمرد حميدتي وكل شلة المحتمين معه، والحالمين للعودة إلى الحكم تحت ظلال بندقية الدعم السريع، ومعلومة الثوابت التي يقوم عليها هذا الحوار، وهي ترتكز علي اتفاق جدة، ومن المعلوم بالضرورة أنه ليس هناك فرصة لأي قوات خارج القوات النظامية، بما في ذلك القوات المشتركة التي تقاتل جنبا إلى جنب مع القوات المسلحة، فإن كانت هذه لابد أن تندمج في القوات المسلحة، مثل قوات القائد مالك عقار، فمن باب أولي أن تذوب قوات الدعم السريع وتتلاشي.

والحوار المباشر مع الدعم السريع وشركائه لابد أن يتبعه، أو يتزامن معه حوار مباشر مع دولة الإمارات الراعية والداعمة لهم. والحوار مع الإمارات حوار مع خصم، وليس حوار مع وسيط، كما تشتهي هي لكي تتحلل من تبعات ما خلفت الحرب من دمار وخسائر.

أما بالنسبة للحوار السياسي الشامل بعد وقف الحرب، فهو ليس حوارا من أجل توزيع مناصب ومغانم، بل هو حوار لأجل وضع أسس وثوابت للحكم، أما الحكم في فترة ما بعد السلام وقبل الانتخابات يكون تفويضه للقوات المسلحة، تختار له القوي الأمين من الكفاءات الوطنية المهنية غير الحزبية، اما الاحزاب – سواء التي كانت تقف مع الجيش قبل الحرب، أو التي تأتي بعد السلام، فلا مكان لها في الحكم في اي مستوي من مستوياته قبل إجراء الانتخابات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى