
تأملات جمال عنقرة الحوار .. من أجل المشاركة في بناء الوطن وليس المشاركة في الحكومة
تأملات
جمال عنقرة
الحوار .. من أجل المشاركة في بناء الوطن وليس المشاركة في الحكومة
برغم أن عدد الذين اطلعوا علي مقالي الاخير الذي علقت فيه علي دعوة السيد الرئيس البرهان للحوار، قد بلغوا عددا لم يصله اي عدد للذين اطلعوا علي كل مقالاتي السابقة، ورغم أن اكثر هؤلاء اتفقوا معي بصورة كاملة، الا أن هناك قلة قليلة جدا لا تزال تنظر إلى الحوار بعين قاصرة، وهؤلاء يحتاجون الى مزيد من الحوار حتى يستبين لهم الطريق بإذن الله تعالي.
وفي تقديري أن قصور النظر لعملية الحوار، يأتي من قصور الفهم لهدف الحوار، فبعض هؤلاء يعتقدون أن الهدف من الحوار هو توسيع قاعدة المشاركة في الحكومة، وهذا فهم قاصر جدا، فهدف الحوار الاسمي هو توسيع قاعدة المشاركة في بناء وطن بمفاهيم جديدة، وطن يسع الجميع، وطن المواطنون فيه سواسية كأسنان المشط، لا عزل فيه، ولا إقصاء ولا تمييز ولا تفضيل لاحد الا بصدق انتمائه وجزيل عطائه، ومثل هذا الحوار لا بد أن يشارك فيه كل السودانيين بلا عزل ولا إقصاء ولا استثناء.
ولبلوغ هذا الهدف السامي للحوار يجب أن تسبقه عملية تقود إلى وقف الحرب، ولن تتوقف الحرب بغير حوار جاد وصادق ومباشر يشارك فيه الذين يشاركون في الحرب، الذين يقاتلون مع القوات المسلحة، والذين يقاتلون ضدهم، وكان للقائد مناوي مقترح طيب، وعملي وموضوعي، وهو أن تشمل طاولة الحوار طرفين، طرف يقوده الرئيس البرهان ويجلس معه شركاؤه في الحكومة وفي معركة الكرامة، وطرف يقوده حميدتي، ويجلس معه شركاؤه من أهل قحت وصمود.
وقد تحتاج الحكومة إلى حوار قبلي تجمع بها صفها، وتوحد به رؤيتها، وهي حتما تجتاجه لأنها لم تعمد اليه من قبل، حيث ظلت الحكومة نينطبق عليها المثل القائل (الخير مصوبر في محل، والخيل تجقلب في محل) فطلت الحكومة تولي اهتمامها لقوي وأشخاص لا قيمة لهم، ظلوا يمثلون كلا عليها، حيثما وجهتهم لم يأتوا بخير، وهؤلاء ذاتهم الذين يريدون أن يفرغوا دعوة الحوار من محتواها، وينادون بغلق الحوار عليهم، وهذه محاولة لاعادة إنتاج الفشل القديم، يجب التصدي لها بقوة.